ناغلسمان… من الاعتزال المبكر إلى التألق مدرباً

السياسي-وكالات

لفت المدرب الألماني يوليان ناغلسمان، المدير الفني لنادي لايبزيغ، أنظار وسائل الإعلام العالمية والجماهير الرياضية، بعدما استطاع صاحب الـ(33 عاماً) قيادة فريقه إلى إقصاء أتلتيكو مدريد الإسباني من ربع نهائي دوري أبطال أوروبا بهدفين مقابل هدف وحيد في المواجهة الفاصلة التي أقيمت بينهما بالعاصمة البرتغالية لشبونة.

لكن طريق يوليان ناغلسمان لم تكن مفروشة بالورود في عالم “الساحرة المستديرة”، بعد أن بدأ مسيرته الاحترافية مدافعا مع نادي ميونخ 1860 في عام 2006، ليرحل بعد عام وحيد إلى صفوف فريق أوغسبورغ، الذي تعرض فيه لصدمة كبيرة، عقب لحاق لعنة الإصابات به.

وتلقى ناغلسمان الخبر الذي يحاول جميع لاعبي كرة القدم تجنبه، عندما أبلغه أطباء نادي أوغسبورغ الألماني بأنه لن يتمكن من اللعب نهائياً، بسبب الإصابات المتلاحقة في ركبته، ليُعلن اعتزاله في سن الـ19 عاماً فقط، ويتجه إلى الجامعة التي قرر دراسة إدارة الأعمال فيها.

وبعد 4 فصول دراسية، نصح توماس توخيل، الذي كان يدرب الفريق الرديف لنادي أوغسبورغ، نجمه السابق بالتوجه لتعلم العلوم الرياضية، حتى يبقى في المجال الذي يُحبه واحترف لأجله، رغم أنه لم يُحقق حلمه بأن يصبح أحد أهم المدافعين في بلاده، بسبب الإصابات المتلاحقة في ركبته.

وأنهى ناغلسمان دراسته الأكاديمية، وتوجه بعدها للعمل تحت قيادة توماس توخيل، الذي أوكل إليه مهمة الكشاف بالفريق الرديف للنادي أوغسبورغ، لكنه لم يستمر طويلاً عقب تلقيه، في موسم 2012/ 2013، عرضاً من إدارة هوفنهايم حتى يعمل مساعدا للمدرب في الفريق تحت 19 عاماً.

واستطاع ناغلسمان قيادة نادي هوفنهايم تحت 19 عاماً إلى الفوز بلقب الدوري الألماني لكرة القدم للناشئين في موسم 2013/ 2014، بعد أن استلم إدارة الجهاز الفني، التي بقي فيها حتى عام 2016، عندما تلقى الأخبار السارة من إدارة الفريق، التي أبلغته بأنه سيصبح المدير الفني للفريق الأول.

وأصبح تاغلسمان أصغر مدرب في تاريخ الدوري الألماني لكرة القدم، بعدما استلم الجهاز الفني لنادي هوفنهايم، لكن فريقه كان يعاني في “البوندسليغا”، لأنه يحتل المركز الـ17 في جدول الترتيب، وبفارق 7 نقاط كاملة عن المناطق الآمنة التي تجنبه الهبوط.

ولم يضع ناغلسمان الكثير من الوقت، وبدأ بتطبيق فلسفته مع هوفنهايم، الذي استطاع معه تحقيق الفوز بسبعة مواجهات من أصل 14 خاضوها فيما بقي من موسم 2015/ 2016، وجنبهم الهبوط إلى دوري الدرجة الثانية، ليحقق معهم بعد عام واحد المفاجأة الكبيرة، بعدما استطاع حجز المركز الرابع في “البوندسليغا”، وأوصل فريقه إلى دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه.

وفي صيف عام 2019، أعلنت إدارة نادي لايبزيغ التوقيع مع المدرب يوليان ناغلسمان، على عقد يمتد لمدة 4 سنوات، ليواصل صاحب الـ(33) عاماً نجاحه المنقطع النظير، بعد أن حل في المركز الثالث في جدول ترتيب، وضمن التأهل إلى بطولة دوري أبطال أوروبا بالموسم المقبل.

ويبقى أهم إنجاز للمدرب الشاب هو رحلته بالموسم الحالي من دوري أبطال أوروبا، بعد أن تصدر المجموعة السابعة برصيد 11 نقطة، وتفوق على فرق مثل ليون الفرنسي، وبنفيكا البرتغالي، وزينيت سانت بطرسبرغ الروسي، ليصل إلى دور الـ(16)، الذي أقصى فيه توتنهام الإنكليزي مع مديره الفني المخضرم جوزيه مورينيو.

واستمرت رحلة صاحب الـ(33 عاماً) في المسابقة القارية، لينجح بالتفوق على المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني، المدير الفني لنادي أتلتيكو مدريد، في المواجهة الفاصلة، ما يجعله أصغر مدرب في تاريخ دوري أبطال أوروبا يصل إلى نصف النهائي، الذي سيواجه فيه منافسه باريس سان جيرمان وأستاذه السابق توماس توخيل.

وعن المواجهة مع أستاذه السابق، قال ناغلسمان لوسائل الإعلام بعد فوزه على أتلتيكو مدريد: “المباريات مع توماس توخيل تكون دائماً مثيرة للاهتمام، لأنه يعرف جيداً كيف تكون كرة القدم، وأتمنى أن يحالفني التوفيق أمامه، وأن يحافظ لايبزي على نفس الأداء”.

وأضاف صاحب الـ(33 عاماً) “ستكون مباراة جيدة جداً. لقد واجهت توماس توخيل كمدرب، لكنني نادراً ما حققت الفوز عليه. أنا أتمنى أن يتغير هذا الآن، وأن أحقق الانتصار ولو بأداء باهت أمامه في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا”.

ويعد توماس توخيل من الجيل الجديد من المدربين الألمان، الذين ظهروا خلال السنوات الماضية، وتميز بدقة التخطيط والتركيز على جميع التفاصيل الفنية والخططية، والجوانب النفسية في عالم كرة القدم، ما يجعله يثبت للجميع أن المدير الفني الألماني متميز عن بقية المنافسين، عقب سيطرتهم بالموسم الماضي على 3 دوريات من أصل 5 كبرى في “القارة العجوز”.

وتمكن ناغلسمان من تطبيق أفكاره الناجحة أمام أتلتيكو مدريد، بعدما قضى على كل محاولة هجومية من جانب “الروخيبلانكوس”، وعطّل جميع أسلحة كتيبة دييغو سيميوني، عبر دفاع لايبزيغ المتمكن مع سرعة الهجمات المنظمة، التي انتهت بتسجيلهم هدفين، لكن يبقى امتحان باريس سان جيرمان الفرنسي في نصف نهائي دوي أبطال أوروبا الأصعب، بسبب وجود تشكيلة من المهاجمين الكبار في “القارة العجوز”، وعلى رأسهم البرازيلي نيمار دا سيلفا، والشاب كيليان مبابي، والأرجنتيني ماورو إيكاردي، مع مساعدة من قبل مواطنه آنخيل دي ماريا، الذين يشكلون صداعاً مزمناً لأي فريق يواجهونه، وهو ما فعلوه في ربع النهائي أمام أتلانتا، عندما قلبوا تأخرهم بهدفين في الدقائق الأخيرة من المواجهة، ليصلوا إلى المربع الذهبي في دوري الأبطال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى