نتائج انتخابات 2020 وانتشار وباء كوفيد-19 في الولايات المتحدة

أندرو أف جونسون، ويندي بولوك، بيث راهوس

اعتبارًا من 3 أبريل 2020، أظهر أكثر من 245 ألف شخص في الولايات المتحدة نتائج إيجابية لفيروس كورونا (هذا الرقم وصلإلى أكثر من 1.4 مليون أمريكي حتى 17 مايو الجاري). وتعاني ولايتا نيويورك وواشنطن من نقص في طاقة المستشفيات على استيعاب المصابين بالفيروس.

وفي الولايات المتحدة، هناك 6.146 مستشفى مع ما مجموعه حوالي 925 ألف سرير؛ منها 97.776 سريرًا مخصصًا لوحدات العناية المركزة. كما لدى الدولة إمكانية الوصول إلى ما يقرب من 62 ألفًا من أجهزة التهوية ذات الميزات الكاملة و98 ألفًا من النماذج الأساسية الأخرى. بالإضافة إلى ذلك؛ تحتفظ مراكز السيطرة على الأمراض بمخزون إضافي من حوالي 8900 من أجهزة التنفس، بينما تحتفظ بعض الولايات أيضًا بمخزون من أجهزة التنفس الصناعي.

 الطبيعة الواسعة الانتشار والمستمرة لفيروس كورونا من المحتمل أن تطغى على نظام الرعاية الصحية على الصعيد الوطني لفترة طويلة من الوقت، ربما أسابيع أو أشهر؛ خاصة مع عدم إمكانية إعادة نشر الطاقم الطبي والموارد “مثل أجهزة التهوية ومعدات الحماية الشخصية” إذا كان الكثير من البلاد يكافح من أجل تلبية متطلبات الرعاية الصحية المماثلة. كما أن الطبيعة العالمية للوباء تُقلل من قدرة الدول الأخرى على تقديم المساعدة خارج حدودها.

تحليل البيانات على مستويين؛ المستوى الوطني، ومستوى الولايات، باستخدام البرنامج الإحصائي SPSS وذلك من خلال التعرف على الآثار المحتملة لوباء كوفيد على التركيبة الديمغرافية للسكان ومدى ارتباط ذلك بالتصويت في الانتخابات الرئاسية القادمة في الولايات المتحدة في نوفمبر 2020.

الفيروس يكون أكثر فتكًا في فئة الأفراد الأكبر سنًّا وأولئك الذين يعانون من ضعف المناعة. ووفقًا لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، فإن هناك 52 مليون شخص في الولايات المتحدة تتجاوز أعمارهم 65 عامًا أو حوالي 16٪ من السكان.

وتميل التركيبة السكانية في الولايات المتحدة إلى التصويت لصالح أحد الحزبين السياسيين الرئيسيين أكثر من الأحزاب الأخرى. ووفقًا لمركز بيو للأبحاث، فعندما تم تحليل بيانات الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016، كان المرشح الجمهوري “دونالد ترامب” يتمتع بميزة مع الناخبين في عمر الخمسين وما فوق، في حين أن المرشحة الديمقراطية “هيلاري كلينتون” كان لها ميزة مع الناخبين تحت 49 سنة.

من ناحية أخرى، يميل كبار السن من الأمريكيين إلى المشاركة في التصويت أكثر من الشباب؛ إذ وجد استطلاع مركز بيو للأبحاث (2018) حول الانتخابات الرئاسية لعام 2016 أن الأفراد الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا أو أكثر يشكلون نسبة 27٪ من الناخبين، بينما يشكل الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا نسبة 13٪، بالرغم من أن هاتين المجموعتين متساويتان من حيث عدد السكان، بيد أن هذا الاختلاف في مشاركة الناخبين يمنح الأمريكيين الأكبر سنًّا تأثيرًا كبيرًا بشكل غير متناسب في الانتخابات.

ومن واقع البيانات التي فحصتها الدراسة؛ اتضح أنه من بين حالات الوفاة ذات الصلة بفيروس كورونا التي أبلغ عنها مركز السيطرة على الأمراض؛ فإن ما يقرب من 4٪ من الوفيات من الفئة العمرية 18 إلى 49 عامًا، و16٪ من الوفيات من الفئة العمرية من 50 إلى 64 عامًا، فيما ظهر أن 80٪ من الوفيات هي لأشخاص تزيد أعمارهم على 65 عامًا.

ومن ثمّ يمكن لفقدان عدد كبير من الأفراد الأكبر سنًّا جراء فيروس كورونا أن يعيد تشكيل السياسة الأمريكية. ولعلَّ هذا صحيحًا بشكل خاص في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، حيث فاز “ترامب” بالولايات المتأرجحة بهوامش ضيقة جدًّا بما في ذلك ولاية ميشيغان (10704 أصوات) وويسكونسن (22748 صوتًا) وبنسلفانيا (44292 صوتًا).

التوقّعات على مستوى الولايات

يعبِّر الجدول المرفق عن أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة. ويُلاحظ أنه يحتوي فقط على معلومات حول الولايات “المتأرجحة” في الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة، لأن هذه الولايات تستخدم في المقام الأول نهج الفائز يأخذ كل شيء لتوزيع أصوات المجمع الانتخابي، ويمكن أن يؤدي الفوز بها إلى تأرجح الانتخابات نحو مرشح معين.

ومن خلال هذا الجدول، يمكن استنتاج بعض المؤشرات على النحو التالي:

1- في أصغر فئة عمرية (18- 49 عامًا)، يُلاحظ أن الاختلافات في الخسائر البشرية بين الناخبين لكل حزب، منخفضة بما يكفي، في معظم الحالات، بحيث لا يُحتمل أن ترتفع إلى مستوى تغيير الانتخابات. كما أن العديد من الاختلافات تتعلق بأقل من 100 شخص، مع أكبر اختلاف يمثل ما يقرب من 2000 من الناخبين الديمقراطيين فُقدوا نتيجة فيروس كورونا، مقارنة بخسائر الناخبين الجمهوريين. يوجد هذا الاحتمال في فلوريدا إذا لم تصدر الولاية أو الحكومة الفيدرالية أمرًا بالحظر.

2- في الفئة العمرية من (65 عامًا فأكثر) والتي من المرجح أن يصوتوا للجمهوريين، فإن خسارة الحزب الجمهوري لناخبيه ستكون بأعداد أكبر من ناخبي الحزب الديمقراطي. فعند النظر إلى الجدول السابق، نجد أنه إذا استمرت ولاية بنسلفانيا مثلًا في استخدام المسافات الاجتماعية فقط لمكافحة فيروس كورونا، فمن المحتمل أن يخسر الحزب الجمهوري أكثر من 88 ألفًا من ناخبيه بزيادة 13 ألف ناخب مقارنة بخسائر الحزب الديمقراطي في نفس الفئة العمرية.

وحتى مع وجود نظام عزل ساري المفعول، يمكن أن تشهد ولايات مثل ميشيغان ونورث كارولينا خسائر أكبر بكثير للناخبين الجمهوريين في هذه الفئة العمرية، وهو ما يُصعِّب احتفاظ الجمهوريين بفوزهم الضيق الذي حققوه في انتخابات 2016. وتشير هذه النتائج إلى أنه عند التفكير في أي شيء بخلاف الخسائر في الأرواح بسبب فيروس كورونا، فإن التحولات الديمغرافية وحدها يمكن أن تكون كافية لتغيير المشهد السياسي للولايات المتحدة.

استنتاجات ختامية

أبرزت الدراسة بعض الملاحظات الهامة على النتائج التي توصلت إليها، لعلَّ أهمها ما يلي :

أولًا- أظهرت أزمة كورونا حالة الانقسام بين الإدارة والسياسة في الولايات المتحدة؛ خاصة في ظل وجود توتر بين الرغبة المدفوعة سياسيًّا في تحقيق نتائج معينة ونصائح خبراء الصحة. ففي حين يجب أن تكون التوصيات المتعلقة بمعلومات الصحة العامة خالية من السياسة، سيطر القادة السياسيون على جزء كبير من الخطاب حول كورونا، بما أثَّر على الرسالة المتعلقة بالصحة العامة خلال هذا الوباء. فعلى سبيل المثال، يظهر الانقسام بين رغبة “ترامب” في استئناف النشاط لإنعاش الاقتصاد الأمريكي، وإشارة العلماء إلى ضرورة البقاء في المنازل للحفاظ على أرواح المواطنين.

ثانيًا- أظهرت الاستجابة الحكومية لانتشار الفيروس نوعًا من الانحياز السياسي؛ فمثلًا يُرجح أن الديمقراطيين هم من يعتبرون تفشي الوباء بمثابة تهديد كبير لصحة سكان الولايات المتحدة، ويفضلون قيودًا إضافية لمكافحة هذه القضية. في حين من المرجح أن ينظر الجمهوريون إلى استجابة الرئيس للوباء بشكل أكثر إيجابية، بما يدفع المزيد من ناخبي الجمهوريين إلى الانخراط في سلوك غير آمن، مثل التجمعات الكبيرة واتخاذ عدد أقل من الاحتياطات الصحية، بما قد يؤدي إلى أمراض أو وفيات إضافية بين هذه التركيبة السكانية.

ثالثًا- يُلاحَظ أن تفشي وباء كورونا يؤثر بشكل أكبر على المناطق الحضرية في الولايات التي تميل إلى أن تكون معاقل ديمقراطية (مثل: واشنطن، وكاليفورنيا، ونيويورك). ومع ذلك، تُظهِر التوقعات أن الفيروس سينتشر في المزيد من المناطق الريفية في الأسابيع المقبلة، حيث تفتقر العديد من المناطق الريفية إلى المستوى نفسه من الموارد الصحية مثل المناطق الحضرية في الدولة. فعلى سبيل المثال، لا يوجد لدى 71 مقاطعة من أصل 254 مقاطعة في تكساس مستشفى.

رابعًا- من المتوقع أن يختلف الإقبال بشكل كبير على صناديق الاقتراع في الانتخابات القادمة؛ إذ يمكن أن تزيد أعداد الناخبين الراغبين في المشاركة بالعملية السياسية أو تنخفض الأعداد، حيث يقرر المزيد من الناس البقاء في المنزل. وربما يستخدم الناخبون بطاقات الاقتراع بالبريد للمرة الأولى لمواصلة تخفيض التجمعات الكبيرة.

خامسًا- قد تؤدي المستويات المرتفعة من الوفيات، خصوصًا في الناخبين الجمهوريين، إلى دفع الناخبين الأكبر سنًّا إلى تغيير رأيهم بشأن دعم الحزب الجمهوري، خاصة إذا مات شخص يعرفونه بسبب الوباء.

ختامًا، تؤكد الدراسة أن النطاق المحتمل لوباء (كوفيد-19) لديه القدرة على إعادة تشكيل السياسة الأمريكية بسبب الخسائر المأساوية المتوقعة في الأرواح، خاصة في فئات عمرية معينة لها توجهاتها السياسية التقليدية وانحيازاتها الحزبية التي ستتأثر لا محالة بهذا الوباء.