نتنياهو، عليك طلب لقاحات ايضا لسكان الضفة وقطاع غزة

هآرتس – بقلم شيري باشي

” إن من يدعي بأن اسرائيل/ فلسطين من النهر وحتى البحر تعود له يجب عليه الاهتمام برفاه وصحة جميع الذين يعيشون فيها، يهود وعرب. لذلك، يجب شراء المزيد من ملايين اللقاحات لسكان الضفة الغربية وقطاع غزة لأن الفيروس لا يميز مثل حكومة اسرائيل، بين اليهود والفلسطينيين”.
​إن بشرى نجاح شركات ادوية، كما يبدو، في تطوير لقاح فعال للكورونا، هي بشرى مفرحة، خاصة على ضوء نجاح حكومة اسرائيل في التوقيع على اتفاقات لتوفير ملايين اللقاحات. ولكن في الحسابات التي اجراها كبار المسؤولين في اجهزة الصحة، حدث خطأ: لقد حسبوا فقط عدد اللقاحات المطلوبة لتسعة ملايين مواطن اسرائيلي ولم يشملوا عدد اللقاحات المطلوبة لخمسة ملايين فلسطيني من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة الذين يعيشون تحت سيطرة ومسؤولية اسرائيل.

​السلطات الفلسطينية بكونها سلطات محلية تستخدم صلاحيات محددة، ملزمة بالطبع بالحفاظ على صحة سكان غزة والضفة. مسؤوليتها تشبه واجب بلدية تل ابيب في الحفاظ على صحة سكان المدينة؛ مثلا في تطبيق قواعد الابتعاد الاجتماعي. ولكن نشاط السلطات المحلية التي صلاحياتها محدودة، لا تعفي من المسؤولية السلطة المركزية.

​السلطة والبلدية توجد لها صلاحية ادارة مجالات مثل الصحة والتعليم، بمساعدة اموال تخصصها لها دولة اسرائيل من اموال الضرائب التي تجبيها، وايضا من هبات تقوم بتجنيدها وضرائب تقوم بجبايتها بنفسها، وكل هذا طبقا للصلاحيات العليا لسلطات الدولة. في الوقت الذي فيه السلطات الفلسطينية غير قادرة على أن تشتري بنفسها اللقاح، يجب على دولة اسرائيل القيام بذلك – كجزء من واجبها في الاهتمام بتساوي حقوق كل من يعيش تحت سيطرتها، اسرائيليين وفلسطينيين على حد سواء.

​اسرائيل منذ اقامتها أيدت سياسة السيطرة على الارض، بدون أن تتحمل مسؤولية عن غير اليهود الذين يعيشون عليها. حتى في حرب الاستقلال اتخذت الدولة قرار باحتلال اكبر قدر من الارض، لكن أن تمنع سكانها الفلسطينيين من العودة اليها بعد انتهاء القتال. بعد حرب الايام الستة اقامت الدولة مشروع لتوطين وتهويد المناطق التي احتلت، وحتى ضمها، بالفعل أو بصورة رسمية، دون الاعتراف بحقوق سكانها الفلسطينيين.

​على الرغم من أن قوانين الاحتلال الدولية تفرض واجب على الدولة المحتلة بالاهتمام برفاه السكان الذين يعيشون تحت الاحتلال وأن تهتم بصحتهم، ورغم الواجب الذي تفرضه قوانين حقوق الانسان الدولية للحفاظ على حقوق كل من يعيش تحت سيطرتها، فان اسرائيل تدفع قدما فقط بحقوق الاسرائيليين، وبالاساس اليهود، بما في ذلك الـ 600 ألف مستوطن. طوال 53 سنة ادعت اسرائيل بأن علاقتها التمييزية هذه هي مؤقتة الى حين أن يتم تسوية الوضع النهائي للقطاع والضفة. ولكن هذه السيطرة بقيت مؤقتة بشكل دائم.

​طالما أن اسرائيل تسيطر على اسرائيل/ فلسطين، من نهر الاردن وحتى البحر الابيض المتوسط، يجب عليها التعامل بصورة متساوية مع الـ 6.5 مليون يهودي والـ 6.5 مليون فلسطيني الذين يعيشون هناك. منذ اندلاع وباء الكورونا تنصلت حكومة اسرائيل من هذه المسؤولية. منذ آذار عندما سئل مندوبو وزارة الخارجية هل اسرائيل ستساعد ماليا جهاز الصحة الفلسطيني، اجابوا بأنه “على السلطات الفلسطينية أن تدير امور الفيروس في مناطقها”.

​هذا الموقف لا يقبله العقل. أولا، انكار المسؤولية عن صحة من يعيشون في المنطقة يقترن باصرار أن الضفة تعود للشعب اليهودي وأن اجزاء منها سيتم ضمها رسميا. لا توجد حاجة الى أن تكون فقيه في  القانون من اجل أن تفهم اللامعقولية الموجودة في الموقف الذي يقول بأن الارض تعود للشعب اليهودي عندما يكون الامر يتعلق ببلدة، واستغلال وضم. ولكن عندما يمرض سكانها غير اليهود فان الارض هي فلسطينية.

​ثانيا، السيطرة الاسرائيلية تحرم السلطات الفلسطينية من القدرة على مواجهة الوباء لأن اسرائيل تقيد صلاحياتها بشكل كبير. منذ العام 1967 واسرائيل تسيطر على حدود الضفة الغربية وقطاع غزة وعلى سجل السكان الفلسطيني وعلى جهاز الضرائب. هكذا مثلا، يحظر على رجال الشرطة الفلسطينية العمل في 80 في المئة من مناطق الضفة، التي تعتبر مناطق ب و ج حسب اتفاقات اوسلو، من اجل انفاذ تقييدات على التجمعات أو واجب وضع الكمامات. في قطاع غزة، سنوات من الاغلاق و”الحرب الاقتصادية” اضعفت البنى التحتية واضرت بالاقتصاد ومنعت جهاز الصحة من التطور وتمويل اللقاحات.

​سكان القطاع والضفة بحاجة الى تطعيم اكثر من أي وقت مضى. في القطاع يبلغون في كل يوم عن نحو 800 مريض جديد، ونسبة النتائج الايجابية في الفحوصات القليلة التي تتم هناك تقترب من 30 في المئة. والوضع في الضفة مشابه. في القطاع المستشفيات تمتليء بمرضى الكورونا، وسلطة فتح  وسلطة حماس فرضتا حظر تجول ليلي، لكن الوضع الاقتصادي يمنعهما من فرض اغلاقات اخرى. ليس للفلسطينيين بدل بطالة أو منح كورونا. السلطات تحاول شراء لقاحات، لكن في هذه الاثناء بدون نجاح.

​منذ خطاب بار ايلان في العام 2009 نجحت حكومة بنيامين نتنياهو وشركائها في تبديد الاوهام  بأنه توجد أو ستوجد هنا في المستقبل، دولتان. وأن السلطات الفلسطينية هي التي تسيطر على الضفة الغربية وغزة. الواقع الطويل لحاكم واحد، الذي تعمل تحته سلطات محلية، يقتضي اعطاء مساواة في مجمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية. الخطوة الاولى والفورية هي شراء ملايين اللقاحات الاخرى، حيث أن الفيروس، خلافا لحكومة اسرائيل، لا يميز بين اليهود والفلسطينيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى