نتنياهو عن لقاء أولمرت و عباس: حضيض تاريخي في مسيرة إسرائيل

السياسي – شن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو هجوما حادا على سابقه إيهود أولمرت للقائه بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في نيويورك واعتبر اللقاء “حضيضا تاريخيا في مسيرة إسرائيل”.

وتعقيبا على خطاب الرئيس عباس اعتبر نتنياهو “صفقة القرن” أفضل خطة بالنسبة لإسرائيل والفلسطينيين. وقال أثناء تجمع لأنصار حزبه أقيم في مستوطنة “بات يام”، مخاطبا الرئيس عباس، إن “هذه الخطة تعترف بالواقع وحقوق الشعب الإسرائيلي، وهذا ما ترفض الاعتراف به دائما”.

وأضاف: “هذه هي أفضل خطة للشرق الأوسط ودولة إسرائيل والفلسطينيين”. ويأتي ذلك بعد أن جدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمته أمام مجلس الأمن الدولي تأكيده على رفض خطة ترامب، قائلا إنها تخالف الشرعية الدولية وتهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية.

وفي شأن آخر، علق نتنياهو على تصريحات منافسه السياسي الرئيسي، زعيم تحالف “أزرق أبيض”، بيني غانتس، الذي أعلن رفضه تشكيل حكومة ائتلافية مع “القائمة المشتركة”. وقال نتنياهو إن غانتس “يواصل تضليل المجتمع”، وهو لن يتمكن من تشكيل حكومة بدون “القائمة المشتركة”، ملمحا إلى ضعف ائتلاف “أزرق-أبيض” بدون النواب العرب، مقارنة بحزب “الليكود” الذي يتزعمه، ويرجح أن يحصل على أغلبية الأصوات في الانتخابات القادمة بدعم من الأحزاب اليمينية.

وأضاف أن ناخبي “أزرق أبيض” ينتقلون إلى الليكود “لأنهم يعرفون أن الليكود فقط، وبقيادتي، سيتمكن من تشكيل حكومة يمينية قوية وآمنة لإسرائيل”.

وفي ظل الأجواء الانتخابية داخل إسرائيل انتهز الحزب الحاكم “الليكود” وبعض أحزاب اليمين اللقاء مع الرئيس عباس لتكرار الاتهام لأولمرت بأنه يقدم المشورة لرئيس كتلة “أزرق- أبيض” بيني غانتس فرد الأخير نافيا ذلك. وقال حزب “إلى اليمين” برئاسة وزير الأمن نفتالي بينيت إن “المجرم الجنائي المدان” أولمرت الذي سبق أن تنازل عن القدس العتيقة يجهز اليوم الأرضية لمفاوضات مستقبلية يديرها غانتس لإقامة دولة إرهاب فلسطينية عاصمتها أبو ديس في القدس”.

وقال وزير السياحة المقرب من نتنياهو ياريف لفين إنه من “المخيف التفكير بأن أولمرت كان رئيس حكومة في إسرائيل وبالنظر لما أعطاه للرئيس محمود عباس – القدس العتيقة والمواطنة لعدد كبير من الفلسطينيين تم التخطيط لإدخالهم إلى إسرائيل”، متسائلا ماذا بعد؟ وتابع: “فقد أولمرت منذ زمن الكرامة الذاتية ورجاحة العقل. من المخيف أن نستيقظ غداة يوم الانتخابات للكنيست مع طبعة جديدة من أولمرت اسمها بيني غانتس”.

أما سفير إسرائيل في الأمم المتحدة النائب السابق عن “الليكود” داني دانون فقال معقبا على اللقاء المذكور بالقول إنه بالذات في اليوم الذي فشل فيه الرئيس عباس بمحاولة قيادة مبادرة دبلوماسية في الأمم المتحدة ضد إسرائيل يختار أولمرت مساندة “الإرهاب الدبلوماسي الفلسطيني”.

وتابع: “هذا مساس ليس فقط بإسرائيل بل بالولايات المتحدة التي طرحت خطة هامة للسلام في الشرق الأوسط”.

وكان دانون قد حمل على الرئيس عباس بعد خطابه في الجمعية العامة زاعما أن “إسرائيل والفلسطينيين لن يتمكنوا من التحرك إلى الأمام، إلا بعد أن يتنحى الرئيس عباس”. وأضاف دانون أن الرئيس عباس “لا يمكنه أن يكون شريكا من أجل السلام الحقيقي”، معتبرا أن الرئيس الفلسطيني “غير جدي بشأن المفاوضات أو السلام”.

دانون: إسرائيل والفلسطينيون لن يتمكنوا من التحرك إلى الأمام إلا بعد أن يتنحى الرئيس عباس
كما ادعى دانون أن الرئيس عباس “جاء إلى هنا لصرف الانتباه عن عدم رغبته في التفاوض”، مشيرا إلى أن الرئيس الفلسطيني يزور الولايات المتحدة بشكل منتظم للتحدث في الأمم المتحدة، لكنه لم يلتق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منذ 10 سنوات. وردا على أسئلة صحافية قال أولمرت أمس إنه لا يتحدث من أجل غانتس ولا يعمل لصالحه وإنه غير مخول من طرفه للقيام بأي فعل أو قول. وأضاف: “لا  يمكن الحكم على ما سيفعله غانتس من خلال ما يقوله فقط لكنني لا أتحدث بلسانه”. وكان أولمرت وعباس في لقاء مشترك في نيويورك قد تشاركا الدعوة لتجديد المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية، وقال الأخير إنه مستعد لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل في النقطة التي توقفت عندها مع أولمرت عام 2009.

وقال أولمرت في المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس عباس إن هدفه ليس توجيه الانتقادات لخطة السلام التي طرحها الرئيس ترامب. وأضاف: “أنا سعيد بفرصة اللقاء مع رئيس السلطة الفلسطينية الذي أحافظ على علاقة معه منذ استقال من رئاسة الوزراء في 2009. لم أحضر لنيويورك كي أوجه الانتقادات للرئيس الأمريكي أو خطته أو توجيه الانتقادات لرئيس حكومة إسرائيل فأنا أنتهز كل فرصة متاحة للقيام بذلك داخل إسرائيل ولكن بالتأكيد ليس هنا”.

كما قال أولمرت إنه سئل كثيرا عن سبب اللقاء مع الرئيس عباس لافتا إلى أن “الجواب بسيط جدا: خطة الرئيس ترامب معدة بنهاية المطاف لصنع سلام بين إسرائيل وبين الفلسطينيين ولذا نحن بحاجة لإدارة مفاوضات معهم”.

وتابع: “أعتقد أن هناك شريكا والشريك الوحيد الذي يمثل الشعب الفلسطيني وأثبت استعداده لمفاوضات هو أبو مازن. للأسف لم نتوصل لاتفاق لكنه رجل سلام ولذلك هو الشريك الوحيد الذي يمكن إدارة مفاوضات معه”.

ويشار إلى أن أولمرت كان قد تعرض لهجمات إسرائيلية قبيل اللقاء مع عباس في نيويورك وقد رد عليها قبل سفره بالقول إنه لا يوجد سبب في العالم ليحول دون اللقاء مع الرئيس عباس مشددا على أن نتنياهو محتال وكاذب وفاسد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى