نتنياهو وبن سلمان .. مستعدان لحرق كل شيء مقابل السلطة

السياسي – قال كريستوفر ديكي، محرر الشؤون الدولية في موقع “ديلي بيست”، إن حلفاء الرئيس دونالد ترامب بالشرق الأوسط يتحولون سريعا نحو الطغيان، مع أن الرئيس دونالد ترامب طالما أظهر ميلا واضحا للديكتاتوريين. ولهذا فهو لا يهتم، وإن كان لا يهتم فعلينا أن نقلق كما يقول الكاتب، خاصة أن أكثر نظامين مستقرين في الشرق الأوسط، الملكية السعودية وديمقراطية إسرائيل، باتتا مهددتين بزعيمين مستعدين لعمل أي شيء للبقاء في السلطة.

وفي السعودية قام محمد بن سلمان، ولي العهد الذي يعتبر الحاكم الفعلي في البلاد، بحملة اعتقالات لعمه ولثلاثة من أبناء عمومته، أحدهم كان وليا سابقا للعهد. وجاءت الاعتقالات وسط تقارير غير مؤكدة عن محاولة انقلابية ضد “م ب س” كما يطلق عليه في الصحافة الأجنبية أو أن والده الملك سلمان قد مات ولهذا قرر محمد بن سلمان التحرك سريعا لتعزيز سلطته.

وفي ضوء ارتباط محمد بن سلمان بعملية ذبح الصحافي جمال خاشقجي الذي كان مقيما في الولايات المتحدة فلا أحد يستطيع تجاوزه. وفي إسرائيل، زعم بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء، أن الانتخابات سرقها معارضوه الذين تآمروا مع “الإرهابيين” العرب ويريد من الإسرائيليين تصحيح الوضع وطالبهم بالخروج إلى الشارع لإبقائه في الحكم. ومنذ تشرين الثاني (نوفمبر) اقترح معارضو نتنياهو أنه قد يختار الحرب الأهلية من أجل الحفاظ على السلطة. فيما قال آخرون إن هذا لن يحدث، ولكن في حالة نتنياهو فكل الاتهامات تبدو متوقعة. فلم يستطع بعد تشكيل الحكومة بعد انتخابات الأسبوع الماضي والتي لم يحصل فيها على الغالبية لأنه ملاحق قضائيا بتهم الفساد والرشوة. وستبدأ محاكمته في 17 آذار (مارس).

نقل الكاتب ما قاله القاضي السابق في المحكمة العليا إلياكيم روينشتاين: “لقد فقدنا كل الحياء والخجل”. وأضاف في كلمة له أمام المركز للقانون اليهودي والديمقراطي بجامعة بار إيلان: “تخرج نظريات المؤامرة من كل منبر، وكلام تآمري مثل انضمام المحقق العام والشرطة للتخلص من رئيس الوزراء، وهذا كلام غير صائب بالمطلق، ولم تحدث أمور كهذه”. وهاجم ما سماه “عملية غسيل دماغ وهو ما يكشف عن حالة تعفن رهيبة”. وبحلول يوم السبت بعد أن قام بعقد “لقاء طارئ” تعهد نتنياهو “بقيام الرأي العام بتصفية الحسابات ضد من يحاولون الإطاحة به”.

وكان رد بيني غانتز، رئيس هيئة الأركان المشتركة سابقا والذي يتوقع تشكيله الحكومة المقبلة، هادئا وصارما في الوقت نفسه واتهم نتنياهو وجماعته بتغذية خطاب العنف والتطرف. وأضاف في منشور على صفحته في فيسبوك أن “نتنياهو يتجاهل نتائج الانتخابات وهم جاهزون لحرق كل شيء في طريقه ليتجنب المحاكمة”.

وفي الوقت الذي يمكن للأمريكيين فهم الوضع في إسرائيل إلا أن الحالة السعودية -رغم فرادتها- ليست أقل أهمية. وأشار الكاتب هنا لأهمية المملكة كمصدر للنفط ووعود فرانكلين روزفلت الذي التقى مع مؤسس المملكة عبد العزيز بن سعود على متن البارجة الأمريكية كوينسي بحماية أمن المملكة مقابل منفعة أمريكا من النفط. ونظرا لعدد أولاده الكثر من زيجاته المتعددات وجواريه فقد انتقل العرش بعد وفاته عام 1953 بين أبنائه. وتخلل هذا صراع على السلطة كما حدث مع الملك فيصل وشقيقه الملك سعود. إلا أن النظام نجح من خلال توافق الأخوة فيما بينهم. وظهرت في النهاية مجموعة من الأخوة الذين عرفوا بالسديريين السبعة وهم أبناء حصة بنت أحمد السديري.

ويلاحظ الكاتب أن عمليات الاعتقال التي رأيناها هذه الأيام هي بين الطبقة المؤثرة في العائلة الحاكمة. وكان الملك فهد الذي توفي عام 2005 واحدا من الأخوة السبعة وخلفه عبد الله الذي لم يكن من السبعة. وكان هناك تفاهم بعودة السديريين حالة وفاة الملك عبد الله. ولكن عودتهم طالت أكثر من المتوقع. ومات في أثناء حكمه ولي العهد سلطان ونايف بن عبد العزيز بعد معاناة مع المرض. وهو ما فتح الباب أمام سلمان لتولي ولاية العرش وأصبح ملكا عام 2015 بعد وفاة الملك عبد الله.

وما لم يتوقعه أحد هو صعود أحد أبناء الملك سلمان، محمد، الذي كان في سن التاسعة والعشرين عندما بدأ يوطد قاعدته وسيطر على كل شيء من الجيش إلى الاقتصاد. وخلال خمسة أعوام حيد المؤسسة الدينية وسمح للمرأة بقيادة السيارة ولكنه قام بسجن واستفزاز أي شخص شعر أنه تهديد له. وشن محمد بن سلمان حربا في اليمن لكي يثبت أنه شديد مع إيران مما أدخل السعودية في مستنقع لم تخرج منه بعد. وأهم من كل هذا للأمريكيين فهو يمثل إغراء ماليا لصهر الرئيس ترامب، جارد كوشنر، وللرئيس نفسه. والمال يظل مغريا لرجل يقدم نفسه كسيد الصفقات ولهذا كانت الرياض المحطة الأولى في زيارته الخارجية بعد دخوله البيت الأبيض. ويتذكر الناس في تلك الزيارة ترامب وهو يرقص رقصة السيف ويضع يده على كرة أرضية مشعة وغريبة.

وزاد مقتل جمال خاشقجي في تشرين الأول (أكتوبر) 2018 من مخاوف الأمراء الذين باتوا ينظرون إليه كرجل خطير أكثر من كونه شخصية جذابة. وفي هذا الوقت كان الشجعان هم المستعدون للحديث والانتقاد. ويعرفون أن الثمن هو التعذيب، السجن، أو أسوأ من هذا. وكان على رأس القائمة الأمير أحمد بن عبد العزيز، 77 عاما، وهو أصغر واحد من السديريين السبعة والذي تم تجاوزه في نظام الوراثة بين الإخوة.

وكان محمد بن نايف ولي العهد السابق على قائمة اهتمامات محمد بن سلمان. فكوزير للداخلية ورئيس لعمليات مكافحة الإرهاب حصل على احترام الحكومة الأمريكية والاستخبارات الأمريكية. وعين بن نايف وليا للعهد حتى استخدام محمد بن سلمان بعض أفراد الفريق من البلطجية الذين قتلوا خاشقجي لاحقا، لإجباره على التخلي عن ولاية العهد. ويظل العم أحمد بن عبد العزيز وابن العم بن نايف مصدر قلق لمحمد بن سلمان. ويعتقد أنه جرى اعتقالهما في فيلا. وبحسب ما أوردته صحيفة “وول ستريت جورنال” فقد يواجهان حكما طويلا بالسجن أو الإعدام. ويمثل نتنياهو ومحمد بن سلمان عمادي سياسة الشرق الأوسط التي أعلن عنها ترامب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى