“نتنياهو” و”ترامب” ينصبون فخًا لـ “غانتس”

السياسي – يحمل الفصل الرابع من خطة “ترامب” للسلام عنوان “الحدود” وهو ينص على أن تبادل الأراضي بين إسرائيل والفلسطينيين قد يشمل أراضٍ مأهولة وغير مأهولة.

ويتضمن الفصل قائمة بالمجتمعات العربية الإسرائيلية في وادي عارة، والمنطقة المعروفة باسم “المثلث”، إذ تتسم هذه المناطق بكونها محاذية لأراضي الضفة الغربية، فيما يسكنها مئات الآلاف من فلسطيني الداخل. وتشير خطة ترامب إلى أنه كان من المفترض تسليم هذه المناطق للأردن ضمن اتفاق الهدنة في عام 1949، ولكن إسرائيل سيطرت عليها لأسباب أمنية، وتؤكد الخطة أن هذه الأسباب الأمنية لم تعد قائمة اليوم.

ويزعم مسؤولون بارزون في حزب أزرق أبيض أن هذا البند قد وُضع عمدًا في الاتفاقية بهدف خلق انقسام في داخل معسكر يسار – وسط، وإفساد أي تحالف سياسي محتمل بين الحزب والقائمة العربية المشتركة أو حزب إسرائيل بيتنا.
وكان “ليبرمان” هو أول من طرح هذه الفكرة، وذلك في خطة السلام التي اقترحها في نوفمبر 2004. ولكن “ليبرمان” لم يتلقَ في حينه أي إشادة دولية بهذه الخطة، بل واجه معارضة شديدة من الجميع. مع ذلك، تحوّلت خطته أخيرًا إلى كابوس يهدد المواطنين العرب في إسرائيل.

وكان مصدر من حزب أزرق أبيض قد زعم في تصريحات للمونيتور هذا الأسبوع أن “السفير الأمريكي “ديفيد فريدمان” هو من وضع هذا الفصل المثير للجدل، وذلك بطلب من نتنياهو”.

وبحسب المصدر، فقد كانت هذه الخطوة تهدف إلى خلق انقسام بين “غانتس” والقائمة العربية المشتركة، وقد نجحت في ذلك، فقد وجد “غانتس” نفسه في مأزق حقيقي.

وكان غانتس قد عبّر عن تأييده بالفعل لخطة “ترامب” وذلك حتى لا يُهمش، أو يخسر الأصوات اليمينية المعتدلة، ولكنه هدد بذلك تحالفه السري الهش مع القائمة العربية المشتركة.

من جهتها نفت السفارة الأمريكية هذه المزاعم حول “فريدمان”، ووصفتها بالكاذبة.

أما أعضاء الكنيست العرب فقد توجهوا إلى “غانتس” بمجرد الكشف عن خطة “ترامب” في 28 يناير الماضي وطالبوه برفض البند المتعلق بتبادل الأراضي، ولكن “غانتس” تردد في ذلك، وهو ما أغضب أعضاء القائمة المشتركة إلى درجة دفعت زعيم القائمة “أيمن عودة” إلى إعلان أنه لن يدعم حكومة تضم “ليبرمان”. ورغم أن “غانتس” استسلم أخيرًا لضغوطات العرب، وأعلن في 11 فبراير أن حزبه يعارض مقترح تبادل الأراضي، إلا أن هذا الإعلان جاء متأخرًا بالفعل، وبدا كأنه خضوع لتهديدات الأعضاء العرب في الكنيست.

في ذات الأثناء، واصل “نتنياهو” الاستفادة من هذا الوضع. وتركز حملة الليكود الانتخابية على أن “غانتس” لن يستطيع جمع ما يكفي من الأصوات لتشكيل الحكومة بدون تأييد القائمة المشتركة.

وبما أن القائمة المشتركة قد سحبت دعمها ل”غانتس” بسبب تأييده لخطة “ترامب”، فيمكن القول إن “غانتس” قد خسر الفرصة الأخيرة لهزيمة “نتنياهو”.

ويحاول رئيس الوزراء أن يفعل بـ “غانتس” ما فعله “غانتس” به في الجولتين الماضيتين، وذلك بأن يُظهر عدم امتلاكه لتأييد يكفي لتشكيل الحكومة، ويُضعف بذلك الروح المعنوية لدى ناخبي حزب أزرق أبيض.

وتعتمد إحدى خطط “غانتس” على الحصول على “أغلبية يهودية”، أي 54 عضو كنيست من حزب أزرق أبيض، وأحزاب اليسار العمل وجيشر وميرتس، بالإضافة إلى حزب إسرائيل بيتنا، مع سرقة مقعدين من كتلة “نتنياهو” اليمينية ليصبح حجمها 53 مقعدًا فقط، ثم تمتنع بعد ذلك القائمة المشتركة عن التصويت. ذلك من شأنه أن يغني “غانتس” عن الحاجة لتأييد القائمة المشتركة، كما أنه سوف يسمح ل”ليبرمان” بالانضمام إلى الحكومة. ولكن بند تبادل الأراضي في خطة “ترامب” قد قوّض هذه الخطة، وأجج الخلافات بين أزرق أبيض والقائمة المشتركة.

على الرغم من ذلك، لا يبدو حزب أزرق أبيض منزعجًا كثيرًا بهذا السيناريو. وبحسب مصدر من الجناح اليميني في الحزب، تركز حملة الحزب في الوقت الحالي على رسالة واحدة فقط مفادها: “نحن نريد حكومة وحدة مع الليكود ولكن بدون “نتنياهو”. نحن لا نريد تشكيل حكومة أقلية.” وتمثل هذه الخطوة انتصارًا مؤقتًا للجناح اليميني في حزب أزرق أبيض والذي يفعل جميع ما بوسعه للتخلص من التحالف مع القائمة المشتركة في سبيل الحصول على مقعدين أو ثلاثة من كتلة اليمين.
موقع: المونيتور

الكاتب: بن كاسبيت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى