نتنياهو يتزعم تحالفا عربيا للضغط على بايدن بشأن إيران

المونيتور – بقلم بن كَاسبيت *

مع تنصيب “جو بايدن” رئيسا للولايات المتحدة، يستعد تحالف سياسي واسع ومتماسك إلى حد ما من عواصم الشرق الأوسط لمواجهة الإدارة الجديدة في أمريكا بموقف واضح وحازم بخصوص إيران، مفاده أنه يجب ألا تكون هناك عودة إلى الاتفاق النووي، ويجب ألا تُكافأ طهران على أفعالها فقد تغيرت الظروف كما تغير الوضع على الأرض، ويجب على الولايات المتحدة الاستفادة من إنجازات العقوبات على إيران.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

ومن المرجح أن يكون رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” الزعيم غير الرسمي لهذه الجبهة الشرق أوسطية، والذي سيتولى عرض موقفها في واشنطن. ويقوم “نتنياهو” في هذه الأثناء بتنسيق المواقف مع حلفاء إسرائيل الخليجيين (رغم أنه واجه صعوبات في الآونة الأخيرة مع السعودية بسبب تسريب لقائه في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان)، وكذلك مع الأردن ومصر.

وقال مسؤول سياسي بارز في إسرائيل لموقع “المونيتور” شريطة عدم الكشف عن هويته: “بعض الدول في الشرق الأوسط أكثر توترا من إسرائيل بشأن التغييرات في البيت الأبيض.. إنهم منزعجون من الأشخاص الذين أحاط بايدن نفسه بهم؛ بسبب حقيقة أن أعضاء فريق الرئيس الأسبق باراك أوباما، الذين شاركوا في مفاوضات الاتفاق النووي، تم تعيينهم في مناصب عليا في إدارة بايدن، كما أنهم منزعجون مما يعتبرونه تركيزا مبالغا فيه على حقوق الإنسان والديمقراطية”.

وكان المسؤول يشير إلى تعيين “أنتوني بلينكين” وزيرا للخارجية، و”وليام بيرنز” مديرا لوكالة المخابرات المركزية، والمفاوضة السابقة بشأن صفقة إيران “ويندي شيرمان” نائبة لوزير الخارجية. وقد كلف “نتنياهو” رئيس الموساد “يوسي كوهين” بمحاولة التأثير على هذه المجموعة، وتوضيح أن المنطقة مرت بتغييرات كثيرة، ولكن احتمالات نجاحه غير مؤكدة.

كما أنه ليس من المعروف إمكانية لقاء “نتنياهو” مع “بايدن” قبل انتخابات 23 مارس/آذار في إسرائيل. قبل ذلك، من غير المرجح أن يقوم “بايدن” بدعوة “نتنياهو”؛ خوفا من أن يُنظر إليه على أنه يتدخل في السياسة الداخلية الإسرائيلية، ويمنح “نتنياهو” الميزة التي يسعى إليها في محاولته الرابعة لإعادة انتخابه في أقل من عامين.

وفي اجتماعهم الأول، سيقدم “نتنياهو” للرئيس الجديد معلومات استخباراتية جديدة مدعومة بمعلومات قديمة جلبتها إسرائيل في عام 2018 حول المشروع النووي الإيراني للتدليل على كذب إيران. وقال مسؤول أمني كبير سابق في إسرائيل لـ”المونيتور”، شريطة عدم الكشف عن هويته: “يجب أن تجعل هذه المعلومات أيضا الأمريكيين يدركون أخطاءهم السابقة وأهمية الوقوف الحازم الآن ضد نظام آيات الله”.

كان التحالف، الذي يقوم “نتنياهو” بتشكيله مدعوما بقرار البنتاجون الأخير الذي أفلت إلى حد كبير من اهتمام وسائل الإعلام، المتعلق بنقل إسرائيل من القيادة الأوروبية في الجيش الأمريكي إلى القيادة المركزية. كانت إسرائيل ضمن نطاق عمليات القيادة العسكرية الأمريكية في أوروبا لعقود من الزمن بالرغم من قربها الإقليمي من القيادة المركزية، التي تغطي منطقة مسؤوليتها الشرق الأوسط والخليج العربي وأجزاء من آسيا. والآن، في ضوء علاقات إسرائيل الطبيعية الجديدة مع العديد من الدول السنية في المنطقة، تمت استعادة معيار النظام الجغرافي.

ولا تعتبر هذه الخطوة رمزية فقط، فقد قال مصدر دبلوماسي إسرائيلي رفيع لـ”المونيتور” شريطة عدم الكشف عن هويته: “لقد تغير الهيكل الإقليمي.. وتقوم القيادة المركزية الأمريكية بتنسيق المواقف مع دول المنطقة التي تضم الآن إسرائيل وحلفائها. وهذا له آثار على مستوى التعاون وتبادل المعلومات الاستخباراتية والانسجام. من الآن فصاعدا، سيسمع الأمريكيون رأيا موحدا من المنطقة فيما يخص مواجهة إيران”.

في غضون ذلك، يبدو أن إسرائيل ودول الخليج لمست ردودا إيجابية من الإدارة المقبلة، وقال المصدر الدبلوماسي الإسرائيلي: “كانت هناك بعض التعليقات المشجعة.. يشير الأمريكيون إلى فهمهم أن عام 2021 ليس عام 2015، وهم يشيرون إلى أنهم لن يكونوا ساذجين، وأنهم يفهمون مدى المخاطر وتقلب الوضع في المنطقة”.

ووفقا للتقديرات الحالية للمحللين الإسرائيليين، ستجري إدارة “بايدن” حوارا استراتيجيا وثيقا مع إسرائيل وحلفائها في المنطقة قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن القضية النووية الإيرانية وهو ما لم تفعله إدارة “أوباما”. وقال مصدر دبلوماسي كبير آخر في إسرائيل لـ”المونيتور”: “لدينا سبب وجيه للاعتقاد بأن ذلك سيتم.. نسمعها في ملاحظات من قبل شركاء بايدن ودائرته المقربة. لا نعتقد أننا سنستيقظ ذات صباح لنكتشف أن مفاوضات سرية جارية بين الولايات المتحدة وإيران، كما حصل في أيام أوباما”.

وتكمن المشكلة الرئيسية، كما أوضحها المصدر الدبلوماسي الثاني، في رغبة إدارة “بايدن” في إبعاد نفسها قدر الإمكان عن سياسات وإرث الرئيس “دونالد ترامب”. وقال: “نأمل أن يستثنوا القضية الإيرانية من هذه الاستراتيجية.. سنفعل كل ما في وسعنا لجذب انتباههم إلى جميع المعلومات اللازمة وإثبات أنه يجب عليهم الاستفادة من إنجازات العقوبات من أجل حمل إيران على قبول التعديلات المهمة في الاتفاقية النووية”.

يعتقد المسؤولون الإسرائيليون أن إدارة “بايدن” ستدرس خيارين أولهما معتدل يلتزم فيه الإيرانيون بالعودة إلى الاتفاقية الأصلية والتخلي عن التقدم النووي الذي أحرزته طهران منذ انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة مقابل رفع كبير للعقوبات. وتعتبر اسرائيل مثل هذا السيناريو بمثابة ضربة استراتيجية قاسية؛ حيث يأمل “نتنياهو” أن يختار “بايدن” نهجا ثانيا أكثر صرامة يتضمن رفع العقوبات بحذر وتدريجيا في مقابل عودة إيران إلى اتفاقية معدلة تتضمن موعدا نهائيا ممتدا مدته 25 عاما بدلا من 15 عاما مع سد الثغرات في مشروعها للصواريخ الباليستية وسلوكها في المنطقة.

وأضاف المصدر الدبلوماسي الثاني: “نحن نسمع تصريحات مشجعة من أوروبا أيضا.. يدرك الأوروبيون أيضا أن العودة ببساطة إلى الاتفاقية الأصلية غير ممكنة وأن هناك حاجة حقيقية لتعديلات”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى