نحو استراتيجية وطنية للإصلاح الإداري في فلسطين
بقلم : تمارا حداد.

إن تحقيق التقدم والتطور في كافة الميادين لا يتأتى إلا من خلال رفع كفاءة الأجهزة الإدارية الحكومية ولن يتحقق ذلك إلا من خلال الإصلاح الإداري وفي كافة القطاعات لتصبح كفيلة باتخاذ قرارات صائبة بعيدة عن التعقيدات الإدارية والأساليب النمطية السائدة، ويلعب الإطار السياسي المعمول به دوراً هاماً كمحدد لجهود الإصلاح المبذولة فهناك الكثير من المظاهر السلبية التي تعاني منها الإدارة العامة مرجعها عوامل سياسية وليست إدارية.

وبات الإصلاح الإداري من أهم المواضيع لارتباطه الوثيق بالتطوير والتنمية الشاملة ولما له أهمية في رفع كفاءة وفاعلية المؤسسات والمنظمات والدوائر الحكومية، وعملية الإصلاح الإداري تتطلب اجراءات عديدة كثيرة في أنشطة الجهاز الإداري وعملياته، وأهم مجالات التغيير التي تتطلبها عملية الإصلاح الإداري كالتالي:

1. ثقافة المؤسسة أو المنظمة أو الجهاز الإداري بكافة دوائره، حيث أن عملية الإصلاح الإداري تتوقف على ثقافة المنظمة ومدى انسجامها مع الفهم الجديد المتعلق بالإصلاح الإداري،حيث أولى نجاحات عملية الإصلاح الإداري هو بتبني ثقافة وفلسفة تؤمن بعملية الإصلاح بحيث تشتمل هذه الثقافة على أداء العمل الصحيح من المرة الأولى وفي كل مرة، والتفاني في العمل واعتبار أن الخطأ هو فرصة للتطور، والتركيز على المواطنين وتحقيق رغباتهم ومتطلباتهم، ومع الإيمان بأن التميز لدى المؤسسة أو الدائرة الحكومية هو نهج كافة المستويات (العليا، والوسطى، والدنيا).

2. اعتبار الاصلاح الاداري قضية استراتيجية، إن وضع خطة شاملة تعتمد رؤية ورسالة وأهداف واسعة سيُمكن من صياغة الاستراتيجية، ومن ثم تُسهل وضع السياسات والبرامج في ضوء تحليل معمق للبيئة الداخلية والخارجية بمعرفة نقاط القوة والضعف في البيئة الداخلية والفرص والمخاطر في البيئة الخارجية لغرض وضع الخطط الشاملة بالشكل الذي يوفر قابلية دعم للميزة الإصلاحية للمؤسسة.

يجب أن يكون الإصلاح الإداري في أي منظمة جزءاً لا يتجزأ من أهدافها واستراتيجياتها، واهتمام إدارة المنظمة بالاصلاح يجب ان يكون ثابتاً وداعماً للاهداف الاستراتيجية الاخرى، ويجب ان يرى وينعكس هذا الاهتمام في الطريقة التي تمارس فيها الاعمال في المنظمة بما في ذلك وضع الخطط والموازنات.

3. الموظفون هم الأساس لتحقيق إصلاح إداري ثابت ومستمر، ان عملية الاصلاح تبدأ بالاهتمام بالموارد البشرية وادارتها من خلال توظيف الكفاءات وتقدير احتياجات المؤسسة من الموارد البشرية، وتدريبهم وتوفير شروط عمل عادلة وايجاد توفير مناخ مادي واجتماعي مناسب ومع توفير التحفيز وتعزيز حب الانتماء للعمل، واستمرار تشجيع العاملين لمواصلة تعليمهم وتطورهم الذاتي لان في ذلك استثمار وتوظيف صحيح لمهارات وقدرات العاملين الى حدها الاقصى.

4. تعتبر العمليات وهي مجموعة من الانشطة المترابطة او المتفاعلة مع بعضها البعض من مجالات التغيير نحو الاصلاح، فينبغي اعادة التفكير في طرق اداء العمل في المؤسسة واجراء التغييرات اللازمة على تصميم العمليات لكي تنسجم مع الفلسفة الجديدة للمؤسسة وهي تطبيق الاصلاح الاداري.

5. اسلوب الادارة من الضروري اتباع اسلوب يحقق الاصلاح الاداري يتصف بالمرونة واعطاء الحرية في العمل، واتباع الاسلوب الديمقراطي وهو اكثر ملائمة من الاسلوب الديكتاتوري في الادارة.

6. تتطلب عملية الاصلاح الاداري التغيير في الهياكل والنظم، واعادة البناء التنظيمي او ما يطلق عليه الهندرة وتعني وسيلة ادارة منهجية تقوم على اعادة البناء التنظيمي من جذوره وتعتمد على اعادة هيكلة وتصميم العمليات بهدف تطوير جوهري وطموح في اداء المنظمات يحقق السرعة في الاداء ويخفض التكاليف.

7. من الضرورات الهامة لعملية الاصلاح الاداري هو اجراء الانتخابات وانتخاب مجلس تشريعي من اجل انشاء اللجان التشريعية التي تمارس رقابة فعالة على جوانب عديدة من عمليات الاجهزة التي تقع تحت اشرافها ومنحها الصلاحيات ومن المهم وجود مجلس تشريعي لسن القوانين وضع تشريعات حديثة لدعم قطاع خدمة عامة فعال، ومن المهم تحديث البنى التحتية الاساسية والادوات المستخدمة من قبل مؤسسات القطاع العام، ووضع انظمة واجراءات ناجعة لتقييم الاداء.

الإصلاح الإداري بحاجة إلى ملاحقة تشريعية لتوفير البيئة القانونية والتشريعية لمتابعة ومواكبة التطورات العالمية والقانونية بما يوفر قانوناً حياً، ومن هنا فإن عملية الإصلاح الإداري تنطلق من تعديل قانون الخدمة المدنية الفلسطيني، ولأجل ذلك فإن جملة من المقترحات بتعديلات في قانون الخدمة المدنية واللوائح التنفيذية المُنظمة تم اقتراحها، اعتماد هذه التعديلات سيكون خطوة جادة على طريق الإصلاح الإداري.

8. تفعيل دور الرقابة والتي من خلالها نستطيع انجاز الاهداف وقياس درجة كفاءة الجهاز الاداري من حيث الامكانيات البشرية والمادية.

9. تحسين علاقة الادارة بالمواطن الفلسطيني من خلال تبسيط الاجراءات وتأهيل الادارة من حيث تحديد دورها لتلبية احتياجات المتعاملين .

10. تعزيز اللامركزية وتفويض بعض الصلاحيات للعاملين لتعزيز العمل الناجح والفعال، واشراك الموظفين في صياغة برامج الاصلاح والتطوير.

11. توظيف تكنولوجيا المعلومات سمة رئيسية للتميز وسرعة الإنجاز، وتكييف استخدام التكنولوجيا بما يتناسب البيئة الفلسطينية وتوظيف انظمته للدفع نحو التطور والاصلاح والعمل على أتمتة الانظمة، واستخدام البرامج والتقنيات لتحسين الاصلاح.

12. التوجه نحو الاتجاهات الحديثة والادارة الجديدة والتي اصبحت تتلاءم والعصر الحديث والتي تعزز العنصر البشري وتعزز الابداع الاداري او التنظيمي وبالتالي يجعل الجهاز الاداري يتميز باكبر من الطلاقة والمرونة والحساسية للمشكلات كما ان اللجوء للادارة الحديثة تساعد في الاصلاح الاداري والتصرف الرشيد وتُعزز تنفيذ السياسات او تعديلها او صنعها.

13.اختراق جدران البيروقراطية من خلال التنظيم المفتوح المبني على القدرات الابداعية والابتكارية وعلى التكيف على الذكاء والابتعاد عن الروتين .

14. اشراك مؤسسات المجتمع المدني والمواطنين في تحديد الاولويات وصياغة برامج الاصلاح الاداري.

15. العمل الجماعي، التعاون الوثيق بين المديرين والموظفين وكذلك فيما بين الادارات يعد شرطا لتحسين الاصلاح، والاصلاح يعني في الاساس منع وقوع الاخطاء عند النقطة التي يتم فيها اتخاذ العمل، بحيث كل موظف مسؤول عن الاصلاح ويتوجب على كل ادارة ان تقدم مخرجاتها وخدماتها للادارة الاخرى خالية من كل عيب، لذلك لا يمكن حصر الاهتمام الاصلاح ضمن دائرة واحدة، والمنظمات الناجحة تعمل على ازالة الحواجز بين المختصين في الادارات المختلفة وخلق مناخ صحي للعمل الجماعي.

ختاما: الاصلاح الاداري يتوافق مع الاصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي في ذات الوقت حتى يتم تحقيق تنمية شاملة، من الضروري اعتماد خطة استراتيجية وطنية للإصلاح الإداري وصناعة الإداري الكفء، النزيه، العالم، المبادر، ومهمة استراتيجية ليس للإصلاح وحسب بل ولمشروع التحرير كذلك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى