#نحو صياغة رواية تاريخية للنكبة…إشكاليات وتحديات
مهند طلال الاخرس

 

كتاب من إعداد نخبة من الباحثين والمختصين وعلى رأسهم محرر الكتاب الاستاذ مصطفى كبها، وجاء الكتاب عبر عشرة فصول بحثية كتبها كل واحد منها احد الباحثين المختصين في هذا المجال وهم كل من: مصطفى كبها، صالح عبد الجواد، احمد سعدي، عصام نصار، سليم تماري، نمر سرحان، عادل مناع، مردخاي بار اون، ايلان بابه، سميح شبيب.

 

الكتاب من اصدار مدى الكرمل (المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية) في حيفا/فلسطين سنة 2006 ، ويقع على متن 355 صفحة من القطع الكبير،.

 

يتناول الكتاب إشكالية كتابة التاريخ الفلسطيني وضرورة صياغة رواية تاريخية كاملة توثق للتاريخ الفلسطيني المعاصر ولا سيما احداث النكبة، ويتعرض الكتاب الى الصعوبات والاشكاليات التي حالت الى الان دون توثيق هذه الاحداث من خلال دراسات متخصصة ومعمقة(بإستثناء التجربة الوحيدة قديما لعارف العارف في كتابه النكبة والفردوس المفقود ، وبعض التجارب الحديثة نسبيا مثل وليد الخالدي في كتابه كي لاننسى، وقبل النكبة: قرى فلسطين المدمرة، وتجربة سلمان ابو ستة، وبعض التجارب البسيطة التي كانت أقرب الى اسلوب المقال والسطحية، واقرب الى تجربة الحارة منها الى تجربة الوطن).

 

كما يتناول الكتاب وبجزء من التفصيل التوثيق الخاص ببعض أحداث النكبة والقرى المهجرة والمدمرة والبالغ عددها418(رغم ان العدد الوارد والموثق في الكتاب 412) ودراسة بعض الجوانب المتعلقة بالذاكرة والهوية والتصوير الفوتغرافي واداء المجتمع الريفي واحياء القدس المهجرة.

 

وكما يتناول الكتاب مقالة للاستاذ سميح شبيب بعنوان الذاكرة الضائعة؛ تتعلق بمركز الابحاث الفلسطيني وتجربته بالتوثيق، وسرقته من قبل الاحتلال ابان الاجتياح الاسرائيلي للبنان في حرب عام 1982، والحديث عن قصة استلامه-الارشيف- من ضياعه في سردية مخيفة وقاتلة للتاريخ الفلسطيني.

 

كما يتناول الكتاب اشكالية الاعتماد على المصادر الاسرائيلية والاجنبية ولاسيما البريطانية والامريكية بالتوثيق لاحداث النكبة لاسباب عدة، وذلك لانعدام المصادر الفلسطينية والعربية تقريبا لاشكاليات واسباب متعددة، وعلى رأسها النهب المنظم الذي مارسته العصابات الصهيونية ابان النكبة للاستيلاء على كامل ارشيف الهيئات الفلسطينية المختلفة، والمكتبات الخاصة والعامة ، كما تتناول الدراسة ضرورة تعويض النقص الحاصل في هذه المصادر من خلال الرواية الشفوية، والاشارة لحالات دراسية تتعلق بالرواية الشفوية والتوثيق(رغم الاختلاف لدى المؤرخين عن مدى حجية الرواية الشفوية).

 

الخلاصة: نريد مشروع وطني ضخم، يحفظ الذاكرة والارث الحضاري الفلسطيني من الفناء، بحيث يؤرخ لكل مدينة وقرية وكيف جرى تهجيرها وتدميرها، وما ارتكب من مجازر دموية وترويع بحقها، اي اقرب ما نكون الى عمل بحجم موسوعة مصطفى الدباغ بلادنا فلسطين، بحيث يضاف قسم ثاني الى كل قرية ومدينة على سبيل المثال…

 

الكتاب جميل وقيم ويستحق القراءة والاقتناء، علاوة على انه يشكل مدخلا علميا وبحثيا قيما يساهم بقرع الجرس حول ضرورة صياغة رواية تاريخية للنكبة، ومن هنا جاء عنوان الكتاب الموجز والمكثف متماهيا مع المقصد والمراد من المحتوى.

 

مرة اخرى وانسجاما مع الفكرة والمحتوى فيما سبق، نجد انفسنا ملزمين باستدعاء ما قاله محمود درويش في هذا السياق :” من يكتب حكايته يرث ارض الكلام، ويملك المعنى تماما”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى