نحو نهاية حل الدولتين
عمر كرمي *

جانتس ونتنياهو متفقان في الرأي؛ بمعنى أنهما يريدان الحد الأقصى من الأرض، والحد الأدنى من الفلسطينيين.

استغرق الأمر سنة وثلاث انتخابات عامة، ووباء عالمياً حتى استطاعت «إسرائيل» أخيراً، تشكيل حكومة جديدة.

يعود الفضل في ذلك أساساً إلى بيني جانتس، الذي قال مراراً إنه لم يشارك في حكومة يقودها بنيامين نتنياهو، ولكنه شارك في النهاية في حكومة يترأسها نتنياهو. وقد برر ذلك بضرورة تشكيل حكومة طوارئ تتعامل مع وباء «كورونا»، ولكن هذه ليست حكومة تشكلت من أجل التعامل مع أي حالة طارئة؛ بل هي حكومة مصممة على تحديد متى وكم من الأراضي التي احتلتها «إسرائيل» عام 1967 ستعلن خاضعة للسيادة «الإسرائيلية».

واختيار جانتس لم يكن مفاجأة حقاً. فإذا كانت هناك خلافات بينه وبين نتنياهو، فإن جانتس وجد نفسه مضطراً لأن يكون عضواً في حكومة يترأسها سياسي يواجه اتهامات قضائية خطرة بالفساد، ومتزوج من امرأة سبق أن أدينت بالفساد.

ولكن في ما يتعلق بمشكلة «إسرائيل» الدائمة، وهي وجود الشعب الفلسطيني، فإن جانتس ونتنياهو متفقان في الرأي؛ بمعنى أنهما يريدان الحد الأقصى من الأرض، والحد الأدنى من الفلسطينيين، وهذا هدف «إسرائيلي» استراتيجي دائم يرى جانتس ونتنياهو، الآن، فرصة فريدة لتحقيقه.

وهذا يعود أساساً إلى أن «إسرائيل» تحظى الآن بتأييد رئيس أمريكي يدعمها بلا تحفظ؛ إذ إن إدارة دونالد ترامب تؤيد «إسرائيل» في سعيها لضم أراضٍ في الضفة الغربية، وهذا هو حجر الزاوية في «صفقة القرن» التي أعدها جاريد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس، لتسوية الصراع بين «إسرائيل» والفلسطينيين.

ولكن «صفقة القرن» فكرة مجهضة منذ البداية. و«إسرائيل» تُدرك أنها ليست مقبولة بأي حال بالنسبة للفلسطينيين. ولهذا تريد «إسرائيل» الآن استغلال إدارة أمريكية لا تُبالي حقاً بحقوق الفلسطينيين، من أجل وضع بقية العالم أمام أمر واقع.

و«إسرائيل» سبق أن فعلت كل ذلك، فهي أعلنت ضم القدس الشرقية مباشرة عقب احتلالها في حرب 1967، ثم أعلنت ضم مرتفعات الجولان السورية عام 1981.

وفي الحقيقة، المنطقة المعروفة اليوم باسم «إسرائيل» (مع أو من دون الأراضي التي احتلت في 1967)، هي عملياً أمر واقع؛ إذ إن «إسرائيل» ليست لديها أي حدود مثبتة؛ بل إن كل متر مربع من الأراضي التي تسيطر عليها انتزعته عن طريق الحرب والعنف.

وما يسمى «حدود 1967» كان يعتبر منذ زمن طويل حلاً لدولتين في المستقبل.

وهذا ما تعهدت به اتفاقيات كامب ديفيد عام 1978 (من دون مشاركة فلسطينية)، وهي الاتفاقيات التي حملت منظمة التحرير الفلسطينية في النهاية على الاعتراف ب«إسرائيل» والتخلي عن هدف دولة علمانية واحدة لصالح وعد بحل دولتين، وفقاً لعملية أوسلو (بمشاركة الفلسطينيين).

والولايات المتحدة هي التي قوضت اتفاقيات أوسلو، حيث إنها لم تكن أبداً وسيطاً نزيهاً حقاً. وعندما أعلن الرئيس دونالد ترامب أنه سيُلقي نظرة جديدة على المسألة الفلسطينية؛ لأن الجهود الدبلوماسية السابقة أخفقت، كان محقاً. غير أن رؤيته لحل النزاع كما عبرت عنها «صفقة القرن»، هي طبعاً إهانة للفلسطينيين ولحقوقهم وتاريخهم وتراثهم وهويتهم.

وبطبيعة الحال، نتنياهو وجانتس يعتبران «صفقة القرن» انتصاراً ل«إسرائيل»، وتمهيداً ل«إسرائيل الكبرى»، ولكن بالنسبة للفلسطينيين «صفقة القرن» تعني أنه لا يزال أمامهم طريق طويل.

* رئيس تحرير مشارك لموقع «إلكترونيك انتفاضة»

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق