نصرالله قاتل لحد فكانت النتيجة احتلالا إيرانيا
فاروق يوسف

ليس من حق أحد أن ينزع عن حسن نصرالله لبنانيته. هو مواطن لبناني إذا كان مبدأ المواطنة لا يزال قائما في لبنان. ذلك امر مشكوك فيه.

فما يقوله نصرالله وما يفعله ينفي وجود ذلك المبدأ بل ويجتثه من جذوره ولا يبالي به إلا على مستوى نيل المكاسب السياسية.

لا حاجة لي هنا إلى التذكير بأن زعيم حزب الله كان قد سبق وأن صرح بأنه يعمل جنديا لدي الولي الفقيه الإيراني وهو يقبض راتبه الشهري من إيران التي تمول كل صغيرة وكبيرة من احتياجات الميليشيا التي يقودها.

في ذلك ما يتناقض مع مفهوم “المواطن” في القانون.

فـ”نصرالله” في ما يقوم به يشبه انطوان لحد. كلاهما لبنانيان من جهة الولادة والانتساب العائلي غير أنهما ليسا كذلك من جهة المواطنة بما ينص عليه القانون.

كان لحد مواطنا اسرائيليا فيما نصرالله هو مواطن إيراني.

نصرالله ليس عميلا إيرانيا بل أنه زعيم لجيش احتلال إيراني. ذلك ما فعله لحد حين صار زعيما لجيش احتلال اسرائيلي في جنوب لبنان.

دخل الرجلان في صراع مسلح فوقف لبنان كله مع نصرالله مخدوعا بشعار المقاومة والتحرير غير أن كل شيء انتهى إلى الاحباط بعد أن تبين أن انتصار المقاومة قد  ذهب إلى رصيد إيران ولم يحصد لبنان منه شيئاً سوى الأغاني.

كان الصراع إسرائيليا ــ إيرانيا فيما لبنان لم يكن سوى ملعبه وحجته.

لم يضحك أحد على أحد. كان هناك غباء إعلامي عربي غطى على الحقيقة وأفقد الرأي العام العربي وعيه بحيث لم يتعرف أحد على حقيقة ما جرى.

كانت العاطفة أقوى من العقل.

فلو إنتبه اللبنانيون عام 2000 إلى أن المعطف الوطني الذي كان يرتديه نصرالله ما هو إلا غطاء لمشروع احتلال إيراني لما تمكن حزب الله من إشعال حرب 2006 المدمرة أو احتلال بيروت عام 2008 ومن ثم الهيمنة على الحياة السياسية.

كان انهيار دولة لبنان قد بدأ منذ اللحظة التي صعد فيها نجم نصرالله باعتباره سيد المقاومة. وتلك واحدة من أعظم الأكاذيب التي صار على لبنان أن يدفع ثمنها من سيادته واستقلاله السياسي وكرامة مواطنيه وحريتهم بل ومصيرهم الذي صار موضع سؤال.

فالبلد الذي كان يراهن على حريته صار مستعبَدا.

لذلك فقد وجد اللبنانيون أنفسهم مضطرين إلى إعلان رفضهم لما آلت إليه بلادهم. ذلك الرفض الذي ينطوي بين ثناياه على مقاومة الإحتلال الإيراني الذي يرتدي ثوب المقاومة.

وإذا ما كان نصرالله يسعى في خطاباته إلى أن يذكر اللبنانيين بما أنجزته مقاومته عام 2000 فإن في إمكان اللبنانيين في المقابل أن يذكروا نصرالله بإن اسرائيل كانت قبل عام 2000 تحتل جنوب بلادهم أما في ما تلى تلك السنة فإن بلادهم كلها وقعت تدريجيا تحت الاحتلال الإيراني.

ما فعله الإيراني حسن نصرالله هو أسوأ بكثير مما فعله الإسرائيلي انطوان لحد. لذلك فليس من حق نصرالله أن يفاخر بإنهاء احتلال اسرائيلي وهو الذي أحل محل ذلك الاحتلال الجزئي احتلالا إيرانيا شمل كل الأراضي اللبنانية، بل أنه صار يتحكم بمصائر اللبنانيين بدءا من لقم عيشهم.
ما فعله حزب الله لم يكن في إمكان دويلة انطوان لحد المزعومة ان تفعله.

حين أقامت إسرائيل دويلة لحد في الجنوب فإنها رغبت في أن تكون تلك الدويلة حاجزا يحول دون تعرض مناطقها الشمالية إلى هجمات متوقعة أما دولة حزب الله فهي مشروع إيراني يهدف إلى ابتلاع لبنان كله، أرضا وبشرا، حاضرا ومستقبلا، سياسة واقتصادا وثقافة.

من حق اللبنانيين في سياق كل تلك المعطيات أن يقاوموا “المقاومة” بعد أن يعلنوا ندمهم على ما فعلوه حين وقفوا وراءها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق