نواب بريطانيون يناقشون انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين

السياسي – نشرت منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين تقريرا حول جلسة في مجلس العموم البريطاني ناقشت قضية اعتقال السجناء السياسيين في البحرين.

وجاء في التقرير: تحت عنوان استمرار اعتقال السجناء السياسيين في البحرين، عُقدت جلسة في مجلس العموم في البرلمان البريطاني سلط خلالها عدد من النواب الضوء على أوجه مختلفة من انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين منها: معاناة السجناء السياسيين وقادة المعارضة لا سيما عبد الجليل السنكيس وحسن مشيمع، أساليب التعذيب المروعة التي يتعرض لها السجناء السياسيون والمحاكمات الجائرة وأحكام الإعدام، كذلك ناقشوا انتهاك الحريات الدينية والتمييز الممارس ضد الطائفة الشيعية.

ووجه النواب مجموعة من الأسئلة إلى وزير الشرق الأوسط وشمال إفريقيا جيمس كليفري مطالبين بممارسة المملكة المتحدة الضغوط على حكومة البحرين لإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين.

النائب براندان أوهارا سلط الضوء على حالة عبد الجليل السنكيس، الذي ما زال مضرباً عن الطعام احتجاجاً على سوء المعاملة في سجن جو سيئ السمعة، قائلاً: ”الدكتور السنكيس هو واحد من بين ما يقارب 1400 سجين سياسي – بمن في ذلك المدافعون عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيون والصحافيون وقادة المعارضة والمحامون – المحتجزون حاليًا في سجن جو – وقد حُكم على 500 منهم بأكثر من 20 عامًا في السجن”.

وحول حسن مشيمع قال: “هناك قضية أخرى تستحق تسليط الضوء عليها وهي قضية حسن مشيمع البالغ من العمر 74 عامًا، القيادي في المعارضة البحرينية، والذي يقضي أيضًا عقوبة بالسجن مدى الحياة بعد أن سُجن في أعقاب القمع الوحشي للحركة المؤيدة للديمقراطية في 2011. وقد تعرض للتعذيب الشديد ويعاني الآن من مضاعفات طبية عديدة ناتجة عن ذلك”.

ولفت أوهارا إلى أنه بينما ترسل المملكة المتحدة المزيد والمزيد من أموال دافعي الضرائب إلى البحرين، يستمر قمع واحتجاز السجناء السياسيين في البحرين، بما في ذلك نشطاء حقوق الإنسان والمحامون ورجال الدين والقادة السياسيون.

وسأل أوهارا وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا جيمس كليفري عمّا إذا كان سيناقش قضيتي مشيمع والسنكيس وجميع المعتقلين السياسيين مع الحكومة البحرينية وحول ما إذا كانت حكومة المملكة المتحدة ستتخلى عن العلاقة الودية وتمارس ضغوطًا حقيقية على البحرين.

وتحدث النائب بيتر بوتوملي عن مطالبات المنظمات الحقوقية المستمرة بالإفراج عن السجناء السياسيين، دون أن يتم الإفراج عن أي منهم. معتبراً أنّ “الطريق لا يزال طويلاً أمام البحرين، وأنّ النظام القانوني سيعمل بشكل أفضل عندما ينتهي التعذيب”.

بدوره النائب جيريمي كوربين ذكر دعمه للناشط البحريني علي مشيمع مشيراً إلى تلقيه خطابًا في 24 ديسمبر من السفارة البحرينية، ورد فيه: “لا يمكن مقاضاة أي شخص على مثل هذه الأنشطة (حرية التعبير أو التجمع) ولا يوجد شخص محتجز فيما يتعلق بالنشاط السياسي السلمي”. وقال: “منذ أن أدلوا بهذا البيان، يتعين عليهم الالتزام بهذا البيان والإجابة على أسئلة حول ذلك من مختلف هيئات الأمم المتحدة وحقوق الإنسان، ولا يمكنهم الإدلاء بمثل هذا البيان الجريء ثم عدم إثباته”.

وتوجه كوربين إلى حكومة البحرين طالباً إجابات على القضايا والحالات التي طرحها كالمحاكمات الجماعية في البحرين إذ أبرم 167 حكمًا في يوم واحد في عام 2019 و26 حكمًا بالإعدام، واعترف العديد ممن حوكموا تحت التعذيب والضغط على جرائم لم يرتكبوها أو لا يمكنهم ارتكابها، مشدداً على أنّ هذا الأمر غير قانوني في أي مكان في أوروبا. كما تمنى كوربين التحدث علانية عن قضايا المعتقلين السياسيين مع السفارة البحرينية التي تريد لقاء المهتمين بقضايا حقوق الإنسان.

بدوره النائب آليستر كارمايكل طلب إظهار الأموال التي تنفقها المملكة المتحدة، مذكراً بلقاء وزير خارجية المملكة المتحدة مع وزير الداخلية في أسبوع الهجمات العنيفة على السجناء السياسيين. وطالب كارمايكل وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إيضاح أسباب تقاعس الحكومة عن التحرك ضد الوزير راشد آل خليفة ودوره في الإشراف على انتهاكات حقوق الإنسان.

من جهته أدان النائب جيم شانون رئيس مجموعة آسيا والقوميات المعنية بالحرية الدولية للدين والمعتقد التمييز الديني في البحرين، مسلطا الضوء على هدم النظام البحريني لـ 38 مسجداً من المساجد الشيعية المسلمة، وعدم إعادة بنائها رغم الوعود بإعادة البناء. كما لفت الانتباه إلى استخدام الحكومة البحرينية لجائحة كورونا كذريعة لقمع حرية المجتمع المدني في الدين وممارسة الحقوق الدينية خلال شهر محرّم العام الماضي وفرض سياسات تمييزية على أماكن إحياء الشعائر مثل المآتم.

كما ناقش شانون حادثة 17 أبريل 2021 في سجن جو حيث نفذ الضباط هجوماً عنيفاً ضد السجناء السياسيين الذين كانوا ينظمون اعتصاما، واستشهد بإفادة معهد البحرين للحقوق والديمقراطية (BIRD) عن أن 64 سجينا سياسيا اختفوا قسرا بعد الهجوم لمدة 19 يوما، واحتجزوا في الحبس الانفرادي لمدة تتراوح بين 30 و 36 يوما، ولم يتمكنوا خلالها من الاتصال بأسرهم أو محاميهم، وهذا ما يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الوطني والدولي. وسأل شانون ختاماً “هل سيقر وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بأن البحرين قد خالفت حقوق الإنسان المتعلقة بحرية الدين للعديد من السجناء السياسيين، ويلتزم بِحثّ نظرائه في ذلك البلد على ضمان الإفراج الفوري وغير المشروط عنهم؟”.

النائب مارغريت فيرير أعربت عن قلقها إزاء الانتهاكات الممنهجة في البحرين المستمرة منذ عقود، مشيرةً إلى عدم تنفيذ البحرين لتوصيات تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق بالشكل المناسب. وأكدت فيرير أنّ الطريقة الوحيدة لإظهار حسن النية هي إطلاق سراح السجناء السياسيين وسجناء الرأي، وإقامة نظام سياسي يقوم على احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، داعيةً المملكة المتحدة إلى التوقف عن دعم هيئات الرقابة الحكومية وتمويل أجندة الإصلاح.

من جانبها رفضت النائب باتريسيا جيبسون أي محاولة للدفاع عن النظام البحريني، مسلطة الضوء على النشطاء الذين انتقدوا النظام وواجهوا معاملة قاسية وعنيفة: انتهاكات المحاكمة العادلة، التعذيب، التهم الملفقة، الصعق بالكهرباء، إلخ. وأيدت جيبسون الدعوة إلى فرض عقوبات ماغنتسكي على المسؤولين عن سجن السنكيس وباقي السجناء السياسيين، كما طالبت المملكة المتحدة باعتماد الشفافية بشأن المشاريع التي تمولها في البحرين.

النائب بامبوس شارالامبوس عبّر عن استيائه من عدم تحرك المملكة المتحدة تجاه السجناء السياسيين في البحرين، كاشفاً عن التزام وزراء المملكة المتحدة الصمت حيال قضية حقوق الإنسان عشية اتفاقية التجارة مع البحرين، مبيناً أنّ المملكة المتحدة متواطئة لأنها لا تنظر في كيفية إنفاق الأموال في المنطقة، بينما يواجه ضحايا التعذيب الإعدام. وطالب شارالامبوس المملكة المتحدة بإدانة اعتقال وإساءة معاملة السجناء السياسيين وأحكام الإعدام بحق ضحايا التعذيب، واستخدام كل الوسائل لإلغاء الأحكام، والدعوة إلى الإصلاح السياسي.

شهدت الجلسة البرلمانية نقاشاً صاخباً مليئاً بالمداخلات لتسليط الضوء بشكل كبير على مختلف جوانب انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين، أبرزها محنة السجناء السياسيين. وينتظر النواب المشاركون إجابات وافية وجادة من حكومة المملكة المتحدة لتحديد مسار علاقتها مع حكومة البحرين وممارسة الضغوط الحقيقية لإطلاق سراح السجناء السياسيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى