نواب عراقيون يطالبون بمقاضاة السعودية

السياسي – بعد أيام من زيارة وزير المالية العراقي إلى السعودية، وعقد اتفاقات تخص ملفي الطاقة والاستثمار مع المسؤولين السعوديين، طالبت قوى برلمانية قريبة من إيران بتشريع قانون يحاسب السعودية على ملف “الانتحاريين السعوديين” بالعراق.

وطالب سعد المطلبي، القيادي في ائتلاف “دولة القانون” بزعامة نوري المالكي، الخميس، القوى السياسية والحكومة بأخذ “حقوق نحو 100 ألف عراقي قُتلوا بفعل العمليات الإرهابية”، مشيرا إلى “وجود أدلة رسمية تؤكد مشاركة مؤسسات وشخصيات رسمية وغير رسمية سعودية بدعم الإرهاب في العراق”.

“آلاف الانتحاريين”

وتعليقا على الموضوع، نفى حسن فدعم، البرلماني عن “تيار الحكمة” بقيادة عمار الحكيم، أن يكون سبب دعوات هذه القوى مرتبطا بالزيارة الرسمية للمسؤولين العراقيين إلى السعودية، وعقد اتفاقيات بين بغداد والرياض.

وقال فدعم إن “الملف لم يغلق حتى يفتح بعد الزيارة، لكن ظروف العراق في الوقت السابق لم تسمح بإثارته، خصوصا في حربة ضد تنظيم الدولة، والوضع السياسي المربك قبل تشكيل الحكومة”.

وأضاف النائب العراقي: “لكن التسجيل الصوتي الذي انتشر مؤخرا على مواقع التواصل المنسوب للرئيس الليبي السابق معمر القذافي، ووزير الخارجية العُماني يوسف بن علوي، بخصوص أعداد الانتحاريين السعوديين بالعراق، هيج الموضوع من جديد”.

ولفت فدعم إلى أن “أعداد الانتحاريين الذين فجروا أنفسهم في العراق هم بالآلاف من الجنسية السعودية، والمقاتلون أيضا يصل عددهم إلى عشرات الآلاف، وهذا ملف لم تقدم السعودية حتى الآن اعتذارا أو توضيحا بخصوصه”.

وعلى صعيد آخر، أكد النائب: “نحن جادون في فتح صفحة جديدة، وإقامة علاقات جيدة مع السعودية، لكن الأمر يحتاج أن يكون متبادلا، فهذه الرغبة من طرف واحد، وهو العراق، والدليل أن العاهل السعودي وولي عهده لم يزورا العراق، على العكس من جميع رؤساء الحكومات العراقية السابقين”.

وأشار إلى أن “السعودية خلال السنوات الماضية وحتى الآن، لو بادرت للتقارب مع العراق لوجدت صدور العراقيين مفتوحة لهم، لكن لم تقابل مبادرة العراق بخطوة إيجابية واحدة من الرياض، بل على العكس، فإن جميع مواقفها سلبية، والآلاف من السعوديين فجروا أنفسهم في العراقيين”.

“أهداف سياسية”

من جهته، رأى المحلل السياسي باسم الشيخ أن “فتح مثل هذا الملف يبدو متأخرا، لأنه لو كانت هناك نيات حقيقية لدى القوى التي دعت إلى فتحه، لكان يفترض بها أن تفتحه قبل خمس أو ست سنوات، لكون الملف ليس جديدا”.

وأضاف الشيح: “لكن مع انفتاح العراق على الجانب السعودي، يبدو أن هناك جهات أوعزت للوقوف في طريق اتفاقيات التعاون بين الرياض وبغداد، لأنها تضر بأطراف تدين لها هذه القوى بالولاء”.

ورأى المحلل السياسي أن “هذه الأوراق التي تطرحها القوى واضحة الغايات والأهداف، فهي تريد وضع العصا في عجلة العلاقات السعودية العراقية التي يمكن أن تعود بالفائدة على العراق”.

وبحسب الشيخ، فإن هذه القوى “لا تجيد فن السياسية واللعب على وفق المصالح المشتركة”، مشيرا إلى أن انفتاح العراق على السعودية وعقد اتفاقيات تسبق إجراءات كثيرة تضر بالعراق لاحقا، هي “خطوة صحيحة بعيدا عن العقائدية أو الأجندات الخارجية التي تؤثر في صناعة القرار السياسي العراقي”.

وبخصوص مدى تأثير الدعوات على العلاقة بين البلدين، قال الشيخ: “بالتأكيد هذه ستؤثر بشكل وبآخر على الاتفاقيات بين العراق والسعودية، لأن القوى التي دعت إلى فتح هكذا ملفات، والتي تقف بالضد من الانفتاح بالعلاقة بين البلدين، تمتلك تمثيلا سياسيا في السلطة التشريعية”.

وتابع: “ستعمل هذه القوى بشكل أو بآخر على خلق حالة من عدم الرضى وعدم الاستقرار في هذا الجانب، سواء من خلال هذا الملف، أو من خلال خطوات لاحقة وملفات أخرى يمكن أن تستخدمها هذه القوى”.

وأكد الشيخ أن “الهدف الأساسي منها هو قطع الطريق على أي اتفاق أو انفتاح، خاصة في مجال الاستثمار والطاقة، يمكن أن يضر بالمصالح الإيرانية، التي يعتمد اقتصادها الآن على الكثير مما تسوّقه إلى العراق، سواء البضائع الاعتيادية أو ما يخص الطاقة الكهربائية والغاز”.

“جاستا عراقي”

وعن قانونية إصدار قانون بالبرلمان يطالب الرياض بتعويضات، رأى الخبير القانوني علي التميمي، أن الأمر مشابه لما أصدرته الولايات المتحدة في السابق من قانون أطلقت عليه “جاستا” يلزم الدول المتورطة بتفجيرات برجي التجارة العالمية بدفع تعويضات لذوي الضحايا من الأمريكيين.

وأكد التميمي أنه “على الرغم من أن القانون الأمريكي داخلي، إلا أن الولايات المتحدة تستطيع تطبيقه عبر القنوات الدبلوماسية، والذهاب إلى مجلس الأمن الدولي، لأنه يدخل في خانة الإرهاب الدولي”.

أما في الحالة العراقية، فيرى الخبير القانوني أن “العراق يستطيع بعد تشريع قانون في البرلمان يطالب بتعويضات عن ضحايا الإرهاب أن يسلك المسلك القانوني، ويكون قانون “جاستا” (الأمريكي) ساندا له في هذا المجال”.

وأوضح أن “الأمم المتحدة وضعت تنظيم الدولة عام 2014 تحت طائلة الفصل السابع، فبالتالي عندما تصدر قرارات داخلية تكون واجبة، وأن القرارات الدولية تكون ساندة لها لأخذ تعويضات من الدول المتورطة في الإرهاب”.

ونوه التميمي إلى أن “العلاقة سببية بين إرهاب الأشخاص المرتكب ودولهم التي ينحدرون منها، لأن هناك بلدان هي من ترسلهم، بينما بلدان أخرى ليس لها علاقة بهم، فهنا تفصل الأمم المتحدة فيها عن طريق تشكيل لجان للوصول إلى الحقيقة”.

وكان عضو لجنة الأمن والدفاع ببرلمان العراق عباس صروط قد أعلن، الخميس، عن توجه قوى برلمانية لفتح ملف “الإرهابيين السعوديين” بالعراق. وأضاف: “من الممكن جدا أن يشرّع البرلمان قانونا يلزم الرياض بدفع تعويضات مالية، كما فعلت الولايات المتحدة بتشريعها قانون “جاستا”، وهذا القانون يحتاج إلى دراسة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق