هذا ما لم يكشف عنه في معركة وحدة الساحات

السياسي – فور إعلان وقف إطلاق النار بين حركة الجهاد الإسلامي والاحتلال “الإسرائيلي”، شرع قادة الاحتلال عبر الإعلام العبري بالتغني بنشوة بالانتصار على سرايا القدس وتحقيق الأهداف المرجوة من العدوان على قطاع غزة، إلا أن الصورة التي رسمها الاحتلال عبر منصاته الدعائية المختلفة، مغايرة تماماً لما أحدثته صواريخ رجال التاسعة من خسائر فادحة في البلدات المحاذية للقطاع، والعمق “الإسرائيلي”، والذي دفع “إسرائيل” لاستجداء الوسطاء لوقف سريع للمعركة.

سرايا القدس أدارت معركة “وحدة الساحات” بعقل عسكري ناضج وبقوة واقتدار، وفق خطة محددة، إذ كانت تدك بموجبها البلدات المحتلة برشقات صاروخية متكررة ألحقت بها خسائر فادحة بشرية ومادية، وهو ما بدأ الكشف عنه من خلال عرض صور وفيديوهات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فالسؤال المتداول الآن… هل يمكن أن يُكشف عن حجم خسائر الاحتلال خلال معركة “وحدة الساحات” في الأيام المقبلة؟

المحلل السياسي المختص في الشأن “الإسرائيلي” أحمد عبد الرحمن، قال: إن خسائر الاحتلال إثر معركة “وحدة الساحات” أكبر بكثير من التي أعلنها قادة الاحتلال عبر الإعلام العبري، مشيرا إلى أن الدعاية “الإسرائيلية” كانت تقوم بعميات تضليل كبيرة للمجتمع “الإسرائيلي” من خلال حجب المعلومات الحقيقية للخسائر وذلك لحفظ ماء وجه رئيس الحكومة “يائير لابيد” الذي يستعد لخوض الانتخابات المقبلة.

خسائر فادحة

وأوضح عبد الرحمن أن فشل القبة الحديدية في اعتراض أكثر من 80% من صواريخ سرايا القدس، والصواريخ الدقيقة التي سقطت في القدس و”تل أبيب”، يدل على حجم الخسائر الكبيرة التي تعرض لها الاحتلال، متوقعاً أنه خلال الأيام القادمة سيزيد حجم التسريبات لما فعلته صواريخ السرايا في البلدات المحتلة.

ويرى عبد الرحمن، أن إطلاق العشرات من الرشقات الصاروخية صوب الأراضي المحتلة، أدى إلى خسائر فادحة، وهو ما بدأ ينتشر في الساعات الماضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، متوقعاً أن تزيد التسريبات الإعلامية مع بدء الحملة “الانتخابية” للأحزاب المعارضة لـ “غانتس لابيد”، عن حجم الضرر الذي تكبده الاحتلال من صواريخ سرايا القدس.

وأكد عبد الرحمن أن رجال سرايا القدس أبلت بلاءً حسنا في معركتها مع الاحتلال “الإسرائيلي”، فعلى الرغم من ارتقاء أبرز قادتها العسكريين، إلا أنها زادت من صلابتها، ورباطة جأشها وإصرارها على المضي قدماً في معركتها مع الاحتلال، والدفاع عن أبناء الشعب الفلسطيني.

ونوه إلى أن “إسرائيل” كان يعتقد أنه سيضرب ضربته” اغتيال القائد تيسير الجعبري”، وبعدها يتم تدخل الوسطاء من أجل عدم الانجرار في معركة جديدة، إلا أن سرايا القدس أفضلت مخطط العدو، إذ أقدمت على دك البلدات المحتلة بمئات الصواريخ وألحقت به خسائر كبيرة، حتى إنها أدارت المعركة بهدوء وحكمة وحنكة وفي سياق متدرج، على الرغم من اغتيال القائدين الجعبري ومنصور.

حفظ ماء وجه “لابيد”

وتوقع عبد الرحمن، أن تكون الأيام المقبلة حاسمة في كشف المزيد من الخسائر التي تعرض لها الاحتلال “الإسرائيلي” خلال معركة ” وحدة الساحات”، لكن “جماعة لابيد” معنية في هذه الأوقات أن تُخفي حجم الخسائر لحفظ ماء وجهه، حتى بدء الحملة “الانتخابية الإسرائيلية”، مستدركاً: “الأيام المقبلة ستكون حاسمة في وستكشف عن المزيد من الضرر الذي لحق بالاحتلال وقادته”.

وختم حديثه بالقول: “سرايا القدس أدت واجبها على أكمل وجه خلال معركة الدفاع عن الشعب الفلسطيني، وأنجزوا إنجازا كبيراً على الرغم من عدم تكافؤ الإمكانيات والحصار والتضييق المفروض، وكل الظروف غير الموائمة لهذه الجولة”.

وقالت إذاعة جيش الاحتلال تحت بند سمح بالنشر:”إن الجيش رصد خلال العملية العسكرية الأخيرة في غزة محاولة للجهاد الإسلامي لإطلاق طائرة مسيّرة باتجاه منصة الغاز تمار الواقعة قبالة ساحل أسدود، لكن لم يكتب لها النجاح”.

وبينت الإذاعة “الإسرائيلية”، أن الجيش فور هذه العملية عزز من أنظمة الدفاع والاستعداد لمحاولة مهاجمة المنصة

يشار إلى مسؤول “إسرائيلي”، مساء اليوم الأربعاء 10 أغسطس 2022: إن الصواريخ التي أطلقتها سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي نحو القدس المحتلة، خلال التصعيد الأخير على قطاع غزة، كانت دقيقة جداً.

وأضاف المسؤول: “الصواريخ التي انطلقت يوم الأحد نحو القدس كانت دقيقة جداً، وأحدثت أضراراً كبيرة.

وشن الاحتلال “الإسرائيلي” عدواناً كبيراً على قطاع غزة يوم الجمعة 5 أغسطس 2022، استمر ثلاثة أيام استشهد على أثره 47 شهيداً منهم 14 طفلاً بالإضافة لـ 300 إصابة، وهو ما دفع سرايا القدس للرد على العدوان بإطلاق مئات الصواريخ نحو البلدات المحاذية لقطاع غزة، والقدس و “تل أبيب”.

وبين المختص في الشأن الأمني والاستراتيجي الدكتور محمود العجرمي ، أن التكتيكات التي ظهرت بها الجهاد فاجأت العدو، سواء كان في استخدام العيارات المختلفة من سلاح مدفعية الهاون الذي استهدفت به تجمعات الجنود ومراكز ومنصات عسكرية هامة وكذلك المصانع، فضلاً عن فرضها هجرة على سكان مستوطنات غلاف غزة، بعدماً أمضوا أياماً تحت الأرض في الملاجئ، وكذلك انتشر مساحات القصف التي وصلت إلى القدس و”تل أبيب” و”غوش دان” وأحدثت شلل في مناحي الحياة.

أنزلت 4 مليون مستوطن تحت الأرض

وأشار إلى أن نزول قرابة الـ 4 ملايين مستوطن تحت الأرض في مدى قصير في معارك يمكن أن نقول إنها لم تبدأ بعد، يؤكد أن المقاومة أكدت تفوقها في إدارة هذه الجولة، وأن الاحتلال فشل بها، متسائلاً:” إذا في 3 أيام وضعت المقاومة قرابة الـ 4 ملايين تحت نيرانها، فكيف سيكون عليه الحال لو أن المعركة تواصلت أكثر من ذلك؟”.

ولفت الدكتور العجرمي إلى أن سرايا القدس منذ الإعلان عن اغتيال قائد المنطقة الشمالية فيها تيسير الجعبري غرب غزة، لم تستجب مباشرة بالتعاطي برد الفعل إنما راجعت عديد التكتيكات التي أَبْلَتَ حين تنفيذها بلاء حسنًا.

وبين العجرمي أن دلالة الإعلان “الإسرائيلي” عن محاولة استهداف حقل غاز “تمار” يشير إلى أن سرايا القدس لديها القدرة على تدمير أهداف حيوية وهامة لديه وأن حركة الجهاد والمقاومة عموماً تمتلك أسلحة تستطيع من خلالها إيقاع خسائر لديه، لافتاً إلى أن إعلان المقاومة وعلى رأسها سرايا القدس قدرتها على قصف كافة مدن فلسطين المحتلة يؤكد تتطور مدى السلاح والتكتيكات القتالية التي لدى سرايا القدس وفصائل المقاومة.

كما لفت إلى أن الوجه الذي ظهرت عليه المقاومة وسرايا القدس في هذه الجولة التي امتدت لقرابة الـ 55 ساعة أحرجت قادة العدو التي كانت تروج وتسوق الانتصار لمعاركهم الانتخابية المقبلة وهو ما دفعها لتحرك تجاه إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الجولة الماضية توضح أن المعارك القادمة مع العدو ستكون أكثر سخونة ونتائجها ستنقلب على رأسه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى