هذا هو الهدف الرئيس لتحقيق الأمم المتحدة في مقتل سليماني

جيروزاليم بوست – بقلم سيث فرانتزمان –  7/7/2020

لم تكتفِ مقررة الأمم المتحدة المعنية بالإعدام خارج القانون، أنييس كالامار، بانتقاد الولايات المتحدة الأمريكية بسبب انتهاكها ميثاق الأمم المتحدة، بل طالبت في تقريرها بمساءلتها عن عمليات القتل محددة الهدف (الموجهة) باستخدام الطائرات المسلحة بدون طيار.

كتب سيث فرانتزمان، محرر صفحة الرأي ومحلل شؤون الشرق الأوسط في صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، تقريرًا يُسلط الضوء على تداعيات اغتيال قائد الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، في وقت سابق من هذا العام، وانتقاد الولايات المتحدة داخل أروقة الأمم المتحدة والدعوة لمساءلتها، إثر تحقيقٍ يُلقي بظلال من الشك حول قانونية عملية الاغتيال.

ضغوط على صانعي «طائرات بدون طيار»

وعلق الكاتب على تقرير الأمم المتحدة بأنه لم يُوضح لماذا تختلف الاغتيالات بالطائرات المسلحة بدون طيار اختلافًا كبيًرا عن الاغتيالات التي تستخدم صاروخًا يُطلق من طائرة مروحية أو من طراز إف–16 أو قذيفة مدفعية أو حتى رصاصة قناص. وتقول كالامار: «إن العالم يمر بوقت حرج، ويُعد استخدام الطائرات بدون طيار نقطة تحول محتملة».

ويضيف التقرير: يبدو أن تقرير مقررة الأمم المتحدة المعنية بالإعدام خارج نطاق القضاء يُقصد به إلى حد كبير محاولة تشجيع ممارسة المزيد من الضغوط على مصنعي الطائرات المسلحة بدون طيار. والمصنعان الرئيسان في الوقت الحالي هما تركيا والصين، لكن من غير المحتمل أن توجه الأمم المتحدة انتقادًا لهما.

وهذا ما يُثير الغموض – بحسب الكاتب الإسرائيلي – حول ما إذا كانت النتائج التي توصلت إليها الأمم المتحدة تستهدف في المقام الأول الولايات المتحدة، وليس التأكيد على مساءلة الدول الأخرى التي تنفذ غارات مماثلة.

وعدّد التقرير أمثلة لغارات نفذتها دول أخرى، إذ شنت إيران هجمات صاروخية ضد المنشقين الأكراد، وزُعم أن حزب الله المدعوم إيرانيًا اغتال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، واستخدمت تركيا الأسلوب نفسه – الذي استخدمته الولايات المتحدة – لقتل المسلحين الأكراد بطائرات مسلحة بدون طيار.

شكوك حول تقرير الأمم المتحدة

والنظام السوري أيضًا متهم باستخدام المدفعية لتصفية ماري كولفين (صحافية أمريكية عملت مُراسلة للشؤون الخارجية في الصحيفة البريطانية «صنداي تايمز»)، مما يُثير تساؤلات عما إذا كان تحقيق الأمم المتحدة سينتقد فعليًا الدول الأخرى التي تستخدم طائرات بدون طيار أو تشن غارات مماثلة.

وتابع الكاتب أن انتقاد تقرير الأمم المتحدة الضربة الأمريكية التي استهدفت موكب سليماني، وأبي مهدي المهندس قائد كتائب حزب الله (العراقية) في الثالث من يناير (كانون الثاني)، برّرته واشنطن بأن وصول سليماني إلى بغداد كان بهدف تنسيق الهجمات والعمليات ضد الولايات المتحدة في العراق.

تصنيف «إرهابية» يُبرر الهجمات والاغتيالات

وفي السياق ذاته، أشار تقرير «جيروزاليم بوست» إلى أن كتائب حزب الله، المدعومة من الحرس الثوري الإيراني، نفّذّت عشرات الهجمات الصاروخية على القوات الأمريكية وقتلت مقاولًا أمريكيًا بالقرب من كركوك في ديسمبر (كانون الأول) 2019. وكانت الولايات المتحدة قد وصفت الحرس الثوري الإيراني بأنه تنظيم إرهابي في عام 2019؛ ما يعني منطقيًا أن واشنطن يُمكنها تبرير استخدام القوة ضده بالطريقة نفسها التي تُبرر بها الهجمات على القاعدة.

وعلى المنوال ذاته برّرت دول أخرى، مثل تركيا، غاراتها بطائرات بدون طيار من خلال تصنيف الجماعات المختلفة بــ«الإرهابية» دون الحاجة إلى إثبات أنها تُمثل لها تهديدًا وشيكًا.

وبحسب وكالة «رويترز»، أكدت كالامار في تقريرها أن الضربة الأمريكية التي أزهقت روح سليماني تمت «في ظل غياب تهديد وشيك حقيقي للأروح» الأمريكية؛ ما يجعلها عملية اغتيال غير قانونية. وهذا بوضوح يجعل تنفيذ دول الشرق الأوسط وغيرها من الدول للعديد من الغارات الأخرى ذات الطابع المماثل، غير قانوني.

«الدفاع عن النفس» لتبرير الهجمات على ممثلي الدول

ومع ذلك، ربما حاول تقرير الأمم المتحدة وضع مثل هذا التوصيف المحدد جدًا ليبدو الاستخدام الأمريكي انتهاكًا للقانون ولكيلا يُمثل سابقةً تُحتذى، إذ إن الهجوم الأمريكي بالطائرة بدون طيار، بحسب التقرير، كان أول واقعة معروفة اسُتحضر فيها الدفاع عن النفس لتبرير هجوم على ممثل دولة على أراضي دولة ثالثة، وهذا ما يجعل ساحة النقاش حول الموضوع ضيقة للغاية.

وفي حالات أخرى نفّذت الدول هجمات ضد مجموعات وُصفت بالإرهابية، وليس ضد ممثل دولة على أراضي دولة ثالثة. يستشهد تقرير الصحيفة الإسرائيلية بتركيا، ويتهمها بأنها «أطلقت العنان للمتطرفين للهجوم على سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 وقتلوا الناشطة الكردية هفرين خلف، وشنت تركيا غارة بطائرة بدون طيار في يونيو (حزيران) أسفرت عن مقتل ثلاث نساء في سوريا، لكنهن لم يكنّ من ممثلي الدولة.

ولم ينسَ تقرير الصحيفة الإسرائيلية نصيب إسرائيل في مضمار«الاغتيالات الموجهة» و«القتل خارج نطاق القانون»، إذ انتقدتها الأمم المتحدة في وقت سابق لارتكابها الشيء نفسه بحسب المراقب الدائم لفلسطين لدى الأمم المتحدة. ومن ضحايا إسرائيل كما قيل في عام 2012 هو زهير القيسي ومحمود حناني في مارس (آذار) 2012، القياديّين في فصائل المقاومة الفلسطينية.

وفي عام 2018 نّدد خبراء الأمم المتحدة، ومنهم أنييس كالامار، بعمليات القتل التي ترتكبها إسرائيل بالقرب من سياج غزة، فيما انتقدت إسرائيل، بدورها، مقرّري الأمم المتحدة في عام 2015 مدعية أنهم يفتقرون إلى الاحترافية ويتجاهلون الحقيقة.

آلية تطبيق نتائج تقرير الأمم المتحدة على الدول المتورطة

ويتساءل الكاتب: كيف يُطبق تقرير الأمم المتحدة الأخير على الدول التي تستخدم طائرات بدون طيار وتُنفذ عمليات اغتيالات موجهة؛ سواء التي ربما تنُفذ في الصومال أو سوريا أو الدول المطلة على الساحل في أفريقيا، أو العراق، أو إيران، أو أفغانستان، أو غيرها من الدول.
وأردف التقرير: «من الواضح أن العديد من الدول متورطة على نحو متزايد في الهجمات خارج القانون، إذ نُفذت، على سبيل المثال، محاولات اغتيال جديدة، مرتبطة بحملة اغتيال في طهران على ما يبدو، في جميع أنحاء أوروبا ضد منشقين إيرانيين، بينما قُتل هذا الأسبوع معارض شيشاني في النمسا، وصفّت فرنسا زعيم القاعدة في مالي في شهر يونيو (حزيران) الماضي».

كما استخدمت الطائرات الأمريكية المسلحة بدون طيار صاروخ «سيف النينجا» لاغتيال العديد من أعضاء تنظيم «حرّاس الدين»، المرتبط بالقاعدة في إدلب بسوريا، واغتالت الولايات المتحدة في إحدى عملياتها نجل أسامة بن لادن في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، وقُتل الصحافي العراقي هشام الهاشمي في بغداد في 6 يوليو (تموز) إثر هجومٍ مسلح.

ضرورة وضع معيار يُطبّق على جميع الدول والمنظمات

ويضيف الكاتب: إلى أنه «لا يمر يوم، على ما يبدو، دون أن يُغتال أو يُقتل أحدهم بأنواع مختلفة من الاغتيالات خارج القانون، وأغلب هذه الحالات تُرتكب في الظل ولا تخضع الدول المسؤولة عنها للمساءلة مطلقًا؛ لأن العالم اليوم أصبح غير محكوم بمفاهيم النظام الدولي المدعوم في التسعينات.

ويُعد تركيز الأمم المتحدة على اغتيال سليماني نتيجة ثانوية لهذا الأمر؛ لأن التركيز على الولايات المتحدة، القوة العظمى، يبدو أسهل كثيرًا من وضع معيار يُطبق على جميع الدول والمنظمات.

ويختم التقرير المنشور في «جيروزاليم بوست» بالقول: «بعد كل شيء، لم يحدد أحد الدولة التي يحتمل أنها المسؤولة هي عن ملاحقة الشيخ خالد حقاني، عضو حركة طالبان الباكستانية، وقتله في كابول خلال شهر فبراير (شباط) الماضي. ولن يصدر تقرير حول ذلك».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق