هل تتجه “إسرائيل” لانتخابات رابعة؟

بدا المشهد السياسي “الإسرائيلي” أكثر تعقيدًا وضبابية مع الإعلان الرسمي يوم الثلاثاء عن نتائج انتخابات الكنيست -الثالثة خلال أقل من عام- بتوقف قوة كتلة حزب الليكود وحلفائه بزعامة رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو عند حاجز 58 مقعدًا، ورفض الحزب التوقيع على نتائج الانتخابات، في إشارة للتشكيك فيها.

ووسط حالة التشكيك من كتلة اليمين، يراهن تحالف أزرق – أبيض الوسطي برئاسة بيني غانتس على سيناريو تشكيل حكومة أقلية بدعم من القائمة العربية المشتركة التي حصلت على 15 مقعدًا، “كخطوة أولى تمهّد لإقامة حكومة وحدة، وذلك لتجنب جرّ الإحتلال الإسرائيلي لانتخابات رابعة”، بحسب غانتس.

لكن سيناريو غانتس بتشكيل حكومة بدعم من النواب العرب يواجه معارضة النائبين بالكنيست من تحالف أزرق – أبيض هما “تسفي هاوزر” و”يوعاز هندل”، وهي المعارضة التي يعوّل عليها نتنياهو لإحداث انشقاق بالتحالف يمكّنه من تشكيل حكومة يمين ضيقة.

استبق رئيس القائمة العربية المشتركة، أيمن عودة، جلسة المحادثات مع وفد أزرق – أبيض بالإعلان عبر صفحته على فيسبوك عن شروط سياسية للقائمة العربية المشتركة لأي اتفاق مع غانتس، تتمثل في رفض أي مخطط أحادي الجانب من خلال صفقة القرن، والتأكيد على أن المسجد الأقصى المبارك مكان صلاة للمسلمين فقط، والقدس الشرقية عاصمة لا بديل عنها للدولة الفلسطينية.

وفيما يتعلق بالقضايا المدنية، يطالب عودة “بخطة اقتصادية شاملة وخطة لمكافحة العنف والجريمة في المجتمع العربي، والاعتراف بالقرى التي لا تعترف بها إسرائيل في النقب، وحلّ قضية قريتي إقرث وكفر برعم وإلغاء قانون كامينتس” الخاص بتسريع هدم البيوت العربية.

وردًا على المطالب التي أعلن عنها عودة، أكد تحالف أزرق – أبيض أن المحادثات التي يُجريها وفد التحالف، ممثلًا بـ”عوفر شيلح” و”آفي نيسانكورين”، ستكون فقط في القضايا المدنية، دون الخوض في القضايا السياسية بما فيها خطة صفقة القرن الأمريكية.

وبمعزل عن مطالب القائمة العربية المشتركة، أجلت المعارضة التي يبديها العضوان جلسة المفاوضات بين وفد أزرق – أبيض ومكونات القائمة العربية المشتركة إلى اليوم الأربعاء بعد أن كانت مقررة مساء الثلاثاء، وذلك بعد رفع كل طرف سقف مطالبه قبيل بدء مفاوضات تشكيل حكومة الأقلية، علمًا أن هاوزر وهندل يدفعان داخل التحالف نحو سيناريو تشكيل حكومة وحدة مع الليكود.

بين معسكر نتنياهو وحظوظه لتشكيل حكومة يمين ضيقة، وبين معسكر غانتس واحتمالاته تشكيل حكومة أقلية، أضحت القائمة العربية المشتركة صاحبة القول الفصل والتأثير على المشهد السياسي وسيناريوهات تشكيل الحكومة أو جرّ إسرائيل لانتخابات رابعة، إذا لم تحدث انشقاقات داخل التحالفات ولم يتوصل الليكود و أزرق – أبيض إلى تفاهمات، ولم يقدّم نتنياهو وغانتس أي تنازلات.

وقال رئيس قائمة التجمع الوطني الديمقراطي المنضوي بالقائمة العربية المشتركة النائب إمطانس شحادة إن “موقف التجمع ثابت ولم يتغير وهو عدم الدخول في حكومة لا مع نتنياهو ولا مع غانتس”، مؤكدًا في حديثه لـ”الجزيرة نت” صعوبة احتمالات تشكيل حكومة أقلية بدعم القائمة العربية المشتركة خاصةً في ظل المعارضة الشديدة داخل أزرق – أبيض، مبينًا أن الأمور لم تنته بعد ولا يوجد أي اتفاق.

وأوضح شحادة أنه بعد المفاوضات وتقييم الأوضاع سيكون القرار في نهاية المطاف لدى القائمة العربية المشتركة، وما إذا كانت ستدعم حكومة أقلية برئاسة غانتس، قائلًا “موقفنا واضح، نحن نوصي بإلغاء قانون كامينتس، وإلغاء قانون القومية، وإحقاق حقوق مجتمعنا وشعبنا وحلّ قضاياه العالقة”.

وأكد على ضرورة أن تكون مركبات القائمة العربية المشتركة على حيطة وحذر خلال التعامل مع مفاوضات ومقترحات أزرق – أبيض، مشددًا على أن مطالب الجماهير العربية بالداخل تتلخص في المواطنة الكاملة وفي حقوق أبناء الشعب الفلسطيني المشروعة والمحقة.

وفي مؤشر على استحالة تشكيل حكومة وحدة يرأسها نتنياهو، وسعيًا منه لإقناع الرأي العام الإسرائيلي بقبول فكرة تشكيل حكومة بدعم النواب العرب وإفشال المعارضة في أزرق – أبيض لمثل هذا السيناريو، كتب القيادي في التحالف رئيس حزب “هناك مستقبل” يائير لابيد تغريدة على تويتر، قال فيها “المشتركة لن تكون جزءًا من حكومة الأقلية، هم سيصوتون لمرة واحدة من خارجها، تصويتهم ودعمهم أفضل من الذهاب لانتخابات رابعة”.

وفي مشهد لا يختلف كثيرًا عن حسم انتخابات سبتمبر/أيلول الماضي، بدا معسكر اليمين أكثر تماسكًا (58 مقعدًا)، حيث عزز قوته بـ3 مقاعد إضافية مقارنة بالانتخابات السابقة، لكنه أخفق في الحصول على 61 مقعدًا من أصل 120 مقعدًا لتشكيل حكومة ضيقة.

غير أن نتنياهو الذي يحظى بدعم كتلة اليمين المؤلفة من الليكود (36 مقعدًا) وأحزاب الحريديم “شاس” (9 مقاعد) و”يهدوت هتوراة” (7 مقاعد) وتحالف أحزاب اليمين “يمينا” (6 مقاعد)، يواجه تهم فساد من شأنها أن تعمّق أزمة حظوظه بتشكيل الحكومة، مع بدء أولى جلسات محاكمته يوم 17 مارس/آذار الجاري بعد رفض طلبه تأجيل الجلسة.

وفي المقابل، تبدو احتمالات تشكيل حكومة أقلية ضعيفةً، فمعسكر التحالف الوسطي (47 مقعدًا) يبدو أكثر هشاشة وليس متناغمًا ودون قواسم مشتركة متينة، خاصةً في تحالف أزرق – أبيض (33 مقعدًا)، وحزب “يسرائيل بيتنا” (7مقاعد) واليسار الصهيوني ممثلًا بـ”العمل-غيشر-ميرتس” (7 مقاعد)، الذي مُني بانتكاسة بانتخابات مارس/آذار الجاري، في مؤشر لاحتمال اختفائه عن المشهد السياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى