هل تتغير السياسة الأمريكية تجاه قطاع غزة ؟
عبد القادر حسونة

تصريح صحفي فريد من نوعه لسفيرة الولايات المتحدة الأمريكية في الأمم المتحدة بما يخص الشأن الفلسطيني وعلى وجه الخصوص غزة، حيث صرحت السفيرة قائلة أن الولايات المتحدة قلقة من الوضع الإنساني في قطاع غزة، وأنها تعمل مع السلطة الفلسطينية وإسرائيل والأمم المتحدة لزيادة المساعدات الإنسانية للقطاع، مشيرة إلى استئناف الدعم الأمريكي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، من خلال تقديم أكثر من 318 مليون دولار في السنة المالية 2021 لدعم تشغيل الوكالة.

حقيقة هذا التصريح ليس الأول للإدارة الأمريكية فقد سبقه تصريح مشابه للرئيس الأمريكي جو بايدن خلال الحرب الأخيرة على غزة، وأشار بشكل واضح وصريح أن الوضع الإنساني بغزة مقلق للغاية، وقام بالضغط على إسرائيل من خلال عدة مكالمات هاتفية لوقف الحرب لتجنب وقوع ضحايا من المدنيين وزيادة سوء الأوضاع المعيشية.

وما بين التصريح الأول الذي أكد فيه الرئيس الأمريكي أنه سيعمل على تقديم الخدمات الإنسانية العاجلة لسكان القطاع، والتصريح الثاني لسفيرة أمريكا مرت ما يقارب ستة شهور، ولكن النتيجة الفعلية والوضع القائم لم يختلف، والمساعدات والمشاريع الإغاثية للمؤسسات والمنظمات الفلسطينية ما زال متوقفاً.

حكومة الوضع القائم والتي تقودها حركة حماس الإسلامية والمصنفة ” إرهابية ” أمريكياً وأوروبياً تعتبر من أحد وأهم الأسباب التي تدفع العديد من الدول المانحة إلى عدم تمويل المشاريع التنموية والإغاثية في غزة، حيث يوجد بغزة ما يقارب 1000 مؤسسة وجمعية خيرية فلسطينية تقدم الخدمات المتنوعة للسكان، وقد انتكست معظم هذه الجمعيات منذ سيطرة حماس على غزة، فأغلب هذه المؤسسات توقف دعمها الخارجي بسبب الوضع السياسي الجديد، مما انعكس أثره السلبي على المواطنين.

ولكن لو نظرنا في تصريحات الإدارة الأمريكية من زاوية أخرى، خاصة في إشارة السفيرة الأمريكية إلى أنها تعمل مع الدول المانحة إلى تقديم الدعم اللازم إلى الأونروا، هو أن يكون هذا التصريح بارقة أمل للمؤسسات والمنظمات المحلية الفلسطينية المستقلة والتي تقدم خدمات إنسانية للمواطنين بعيداً عن إدارة حماس وحكومة غزة، وعمل هذه المؤسسات على استراتيجية موحدة ومستقلة للحصول على الدعم اللازم لاستكمال عملها الإنساني، وبإشراف دولي، تكون موازية بعملها للأونروا.

أعتقد أن إيجاد استراتيجية لتمويل المنظمات المستقلة ليس أمراً صعباً، وأنه لا يوجد دولة في العالم ترغب ببقاء الوضع الإنساني الكارثي بغزة كما هو الوضع عليه، إذا وجدت حلول منطقية لوصول الأموال والتبرعات لمستحقيها، وتمويل مشاريع تسهم في تنمية المجتمع الفلسطيني، والمطلوب في هذه المرحلة هو وحدة المؤسسات المستقلة بغزة، وتوجيه خطاب موحد إلى الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، لمناقشة إيجاد آلية عمل لاستئناف الدعم والتمويل، تسهم في حل مشاكل غزة الإنسانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى