هل تدخل إسرائيل وسيطا بين حماس والسلطة؟
فاروق يوسف

تفضل حركة حماس ان تتفاوض مع إسرائيل على ان تتفاوض مع السلطة الفلسطينية التي يمكن اختزالها بحركة فتح. ذلك ما صار معلنا.

لا ترى حماس في الحوار مع فلسطينيي الضفة الأخرى ما يمكن أن يؤدي إلى نتائج ايجابية اما الحوار مع دولة “العدو” فإنه ينطوي على منافع كثيرة.

من المؤكد أن ما تفكر فيه فيه حماس هو غير ما تفكر السلطة فيه. فالإثنان ليسا على الخط نفسه. ما من شيء يجمع بينهما وكأن القضية صارت نوعا من الاحتكار الاحادي الذي لا يضمن اتفاقا ولا يؤسس لثقة من أي نوع.

ولأن إسرائيل لا تثق بالطرفين فإنها جعلت كل شيء في حالة تعليق. وهو ما لا يشكل عنصر ازعاج لها وبالأخص أنه ليس من المطلوب منها وفق القانون الدولي أن تتفاوض مع حماس باعتبارها ليست الطرف المخول لتمثيل الشعب الفلسطيني وفق الاتفاقات الثنائية.

المفارقة أنها لم تتفاوض عن طريق طرف ثالث إلا مع حركة حماس. وهو ما يزعج السلطة التي تشعر بحرج كبير لأن إسرائيل لا تلتفت إليها ولا تكمل مخططها في القضاء على حركة حماس وتحرير غزة عن طريق احتلالها. وهو ما يدعو إلى السخرية حيث صار خلط الأوراق على درجة عالية من الرخص والابتذال. فحماس التي استقلت بقطاع غزة صنعت منه قضية لا علاقة لها بأصول القضية الفلسطينية.

غزة ليست فلسطين. تلك فكرة كرستها حماس عمليا بالرغم من أنها لا تزال تتحدث نظريا بلغة المقاومة التي صار واضحا أنها مجردة من إمكانية أن تؤسس لفعل واقعي. ولا يقتصر ذلك على حماس بل يتخطاها إلى كل الجهات المنضوية تحت شعار الصمود والممانعة دولا وتنظيمات.

ولأن حماس حركة مقاومة فقد أهدرت دم الفلسطينيين في غزة من خلال مغامرات، كان القصد منها جر إسرائيل إلى ارتكاب جرائم حرب، لن ينظر المجتمع الدولي إليها إلا باعتبارها نوعا من الدفاع عن النفس.

المفارقة أن حماس التي لا تثق بالفلسطينيين في الفصائل الأخرى تثق في المقابل بإسرائيل التي تدمر البنية التحتية في غزة من غير ان تلحق ضررا بقيادتها التي تجني أرباحا هائلة في كل مرة تهدم إسرائيل البيوت على رؤوس سكانها.

لذلك فإن حماس تخسر كثيرا إذا ما قررت أن تتخلى عن غزة.

تلك فكرة لا يمكن أن تطرأ على أذهان زعماء حماس. فغزة الفقيرة تُدر ذهبا عليهم. وإذا ما كانت ثروات رجال الأعمال في رام الله قد أثارت الاهتمام منذ زمن بعيد فإن ثروات الحمساويين صارت تحت الضوء منذ سنوات.

لذلك فإن حماس كانت قد تفاوضت مع إسرائيل مرات عديدة وفي الوقت نفسه كانت تتبنى شعار زوال إسرائيل الذي هو جزء من الابجدية الإيرانية المنافقة.

اما السلطة الفلسطينية التي تنظر باستسلام إلى ما يجري في غزة، كما لو أن أهل غزة ليسوا فلسطينيين ولا تقع مسؤولية رعاية مصالحهم ضمن واجبها فإنها كما في كل شؤونها لا تملك أن تفعل شيئا.

غزة منفصلة. القضية في غزة لا علاقة لها بالقضية في رام الله.

“هل غزة جزء من فلسطين؟”

ولكن كيف يمكن التفاوض مع العدو في ما يتعلق بها؟ لا أحد في السلطة في إمكانه أن يتحدث باعتباره ممثلا لها. فهي مختطفة ويمكن لخاطفيها أن يحرقوها عن طريق إسرائيل التي تتفرج ولا تملك أن تدخل وسيطا بين الفلسطينيين.

ما ينقصنا حقا أن تقوم إسرئيل بذلك.

على العموم فإن كل الحلول لن تكون مقبولة بالنسبة للطرفين. كلاهما غارقان في مصالحهما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى