هل تدفع دول الخليج ثمن الهجوم الأمريكي على إيران؟

ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتهديدات كثيفة خلال الساعات الماضية نحو إيران، لكن هذه التهديدات تضمنت في الوقت ذاته تلميحات مقلقة جدا لدول الخليج، التي بات واضحا أنها تخشى بأن تدفع فاتورة العملية الأمريكية التي انتهت باغتيال قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني، وهو الأمر الذي جعل نائب وزير الدفاع السعودي يعتزم السفر سريعا باتجاه لندن وواشنطن، من أجل بحث التوتر وطلب الحماية.

وخلال يومي السبت والأحد، نشر الرئيس ترامب ثلاث تغريدات متفرقة على “تويتر”، أرسل فيها تهديدات قوية باتجاه إيران، لكن اللافت في هذه التهديدات أنه لم يُشر في أي منها إلى حلفائه الخليجيين، كما لم يُشر مطلقا إلى المصالح الأمريكية، وإنما اكتفى بالإشارة إلى “أي مواطن أمريكي أو منشأة أمريكية”، أينما كانت.

ويبدو أن الرسائل الأمريكية تحمل مضمونا بالغ الخطورة بالنسبة لدول الخليج، وخاصة السعودية والإمارات اللتين تعرضتا لهجمات سابقا من قبل الحوثيين في اليمن، وهم أحد الأذرع الإيرانية في المنطقة، وهما تخشيان اليوم أن تكونا ساحة الانتقام الإيراني من الهجوم الأمريكي، ولذلك سارع الوزير الإماراتي أنور قرقاش إلى الدعوة للتهدئة، وهو ما فعلته السعودية في بيان رسمي في اليوم التالي، فيما أصدر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أوامره لشقيقه خالد بن سلمان، وهو نائب وزير الدفاع، لزيارة كل من لندن وواشنطن من أجل بحث التطورات في المنطقة.

أما الرسائل الضمنية بالغة الأهمية التي حملتها تهديدات ترامب الثلاثة، فهي أن الأمريكيين ومنشآتهم فقط هم الخط الأحمر، وأي اعتداءات عليهم ستستوجب الرد الأمريكي العسكري، فيما تجنب ترامب ذكر أي من حلفائه الخليجيين، وجاء تجنب ذكرهم في التهديدات الثلاثة المنفصلة بما يعني أنه قصد استثناءهم، وقصد إبلاغ الإيرانيين بأن الانتقام من الأهداف الخليجية يمكن أن يكون مقبولا، ولن ترد عليه الولايات المتحدة بأي ضربات عسكرية.

ولم تتوقف الرسائل الضمنية التي بعث بها ترامب عند هذا الحد، بل امتدت إلى تقديم الشكر العلني لكل من السعودية والإمارات، وهو بمنزلة “بلاغ علني للإيرانيين بشأن شركاء الولايات المتحدة في المنطقة، ومحاولة للفت أنظار الإيرانيين إليهم”، بحسب ما قال محلل سياسي خليجي

لكنَّ محلل اشار أيضا إلى أن ترامب الذي يريد من إيران أن تنتقم من حلفائه الخليجيين سوف يحقق فائدتين، الأولى أن الانتقام الإيراني لن يمس مواطنيه ولا منشآته، بما يُشعر الناخب الأمريكي بأن الرجل استطاع أن يردع إيران. أما الفائدة الثانية، وهي الأهم، فهي أنه سيستأنف ابتزاز السعودية والإمارات ماليا، لتدفعا له من أجل تقديم الحماية لهم في المستقبل.

وفي حال تلقفت طهران رسائل ترامب وظلت ضمن قواعد اللعبة، فهذا يعني أن الرد القادم سيكون ضد مواقع خليجية، مثل الضربة التي تعرضت لها “أرامكو” في أيلول/ سبتمبر الماضي، وهذا سوف يُجنب إيران المواجهة العسكرية المباشرة مع الولايات المتحدة، وفي الوقت ذاته فإن ترامب سيكون قد امتص الغضب الإيراني على حساب أصدقائه في الرياض وأبوظبي، وبعد ذلك فسوف يطلب منهم دفع مزيد من الأموال من أجل تقديم الحماية لهم.

وكانت جماعة “الحوثيين”، قد استهدفت بصواريخ وطائرات مسيرة أحد أكبر المنشآت التابعة لشركة النفط السعودية “أرامكو”، وذلك في أيلول/ سبتمبر من العام الماضي، وهو ما أدى إلى توقف إنتاج النفط السعودي بشكل كامل لعدة أيام، وهو الهجوم الذي يعتقد المراقبون أنه تم تنفيذه بطائرات وصواريخ قادمة من إيران والعراق، فيما اكتفت الولايات المتحدة بالرد “كلاميا” على الهجوم، كما لم تنفذ السعودية أي رد عسكري بل سارعت إلى التفاوض مع الحوثيين، من أجل التوصل إلى حل في اليمن، فيما اعتبر الكثير من المراقبين أن الرد الأمريكي كان دون التوقعات، خاصة أن استهداف المنشآت النفطية السعودية يؤثر على أسواق الطاقة كافة في العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى