هل تستغل اسرائيل ازمة حزب الله؟

دعا “مركز أبحاث الأمن القومي” الإسرائيلي دوائر صنع القرار في تل أبيب إلى استغلال الأزمة التي يواجهها “حزب الله” اللبناني، بسبب العقوبات الأميركية، وفي أعقاب التدهور الكبير على الواقع الاقتصادي اللبناني، ومواصلة تنفيذ العمليات الهادفة إلى الحيلولة دون حصوله على سلاح والوسائل القتالية المتقدمة، ومنعه من التمركز عسكريا في سورية.

واستدرك المركز، في تقرير أعدته الباحثة أورنا مزراحي والباحث يورام شفيتسر، أن “إسرائيل مطالبة بضبط وتيرة عملياتها ضد “حزب الله”، بحيث لا تتجاوز قواعد المواجهة التي أرسيت بين الجانبين في أعقاب حرب 2006؛ على اعتبار أن ذلك سيمنح الحزب الفرصة للإفلات من أزمته الداخلية عبر افتعال تصعيد عسكري في مواجهة إسرائيل، بشكل يسمح له بحرف بوصلة الانتقادات الداخلية عنه”.

وحسب معدي التقرير، فإن التحديات الداخلية التي يواجهها “حزب الله” تقلص من رغبته في افتعال مواجهة عسكرية مع إسرائيل، إذ أشارا إلى أن الحزب يعمل حاليا على تعزيز قوة ردعه عبر الحرص على ضمان احترام ثنائي لـ”قواعد اللعبة” التي أرسيت في أعقاب حرب لبنان الثانية، إلى جانب مواصلة تعزيز وجوده العسكري في سورية.

وحسب التقرير، فإن “حزب الله” يواجه أزمة كبيرة في أعقاب توجّه الكثير من اللبنانيين لتحميله المسؤولية عن الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد، مشيرا إلى أن العقوبات الأميركية والعمليات العسكرية ضد الحزب في سورية تفاقم صعوبة وضعه.

ولفت إلى أن إسرائيل لا تستهدف فقط “حزب الله” في سورية، في إطار استراتيجية “المواجهة بين الحروب”، بل إن جيش الاحتلال الإسرائيلي يعكف أيضا على خرق السيادة اللبنانية في الجو والبحر، في إطار جهوده الهادفة إلى مراقبة تحركات الحزب.

ويرى التقرير أنه يوجد أمام “حزب الله” خياران لا يفضلهما للإفلات من تبعات الأزمة الداخلية، وهما السيطرة بشكل رسمي ومباشر على لبنان بعد ممارسة العنف ضد خصومه الداخليين، أو الدفع نحو احتكاك عسكري مع إسرائيل يقود إلى مواجهة شاملة.

وأشار إلى أن كل الدلائل تشير إلى أن “حزب الله” يفضل بدلا من هذين الخيارين خيار “الصبر الاستراتيجي” ومواصلة التأثير على الواقع اللبناني الداخلي من خلف الكواليس والعمل على تعزيز سيطرته على مواطن النفوذ في الدولة وضمان حفاظه على قوته العسكرية.

وأشار إلى أن حملات الاحتجاج التي تفجرت على خلفية الأزمة الاقتصادية وانهيار العملة المحلية تتسم بتوجيه اتهامات مباشرة لـ”حزب الله” وتحميله جزءا كبيرا من المسؤولية، لرفضه إدخال إصلاحات جذرية على الاقتصاد، ما أدى إلى زيادة المطالبة بتجريده من سلاحه.

وحسب المركز، فإن الحزب يرفض الشروط التي يطلبها صندوق النقد الدولي مقابل منحه لبنان 10 مليارات دولار، ولا سيما اشتراط الصندوق فرض رقابة خارجية على المرافق الاقتصادية اللبنانية، على اعتبار أن الحزب يخشى أن تمس هذه الرقابة بقدرته على الحفاظ على مقدراته.

ويرى معدا التقرير أن مقترح “حزب الله” بتجاوز العلاقة الاقتصادية مع الغرب وبناء منظومة علاقات بديلة مع إيران، العراق وروسيا والصين، غير واقعي، ولا يمكن أن يسهم في حل الأزمة، على اعتبار أن الولايات المتحدة منحت لبنان هذا العام 750 مليون دولار.

وأوضح أن ما يفاقم الأمور تعقيدا حقيقة أن تحرك الرئيس اللبناني ميشال عون لقيادة تحرك داخلي بجمع القوى والأحزاب لمعالجة الأزمة انتهى إلى فشل ذريع، بعدما اختار الكثير من القوى مقاطعة هذا التحرك.

وحسب معدي التقرير، فإن “حزب الله”، الذي يخشى أن تحاول إسرائيل استغلال أزمته الداخلية وتقدم على عمل عسكري ضده، حرص أخيرا على تعزيز قوة الردع في مواجهتها من خلال ممارسة “حرب الوعي” ضدها، والتي تمثلت في إعلان أمين عام الحزب حسن نصر الله أن حزبه أنجز مهمة إنتاج الصواريخ ذات دقة الإصابة العالية، وأن بإمكانها المس بأي هدف داخل إسرائيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى