هل تعاقب واشنطن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة؟
جويس كرم

سرب موقع بلومبرغ أمس أن ادارة جوزيف بايدن تدرس إمكانية فرض عقوبات على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، والذي يتم التحقيق في مدى ارتباطه بمزاعم اختلاس وغسل أموال وتهريبها إلى سويسرا، فيما بيروت تحتضر وشعبها يترنح نحو الفقر.

تسريب بلومبرغ عن احتمال معاقبة سلامة لم يأت من العاصمة الأميركية، إنما أجواءه غير بعيدة عن النقاشات الأميركية-الأوروبية التي تدور حتى قبل تولي جو بايدن الحكم في يناير الفائت. الجانب الأميركي في إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب دفع أكثر من مرة بالقضية، إنما التردد وخصوصا من الأوروبيين كان بسبب الخوف من هز الواقع المصرفي في لبنان، الذي بات أكثر من مهزوز وعلى شفير الانهيار اليوم.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

تدرس الولايات المتحدة فرض عقوبات على رئيس البنك المركزي اللبناني رياض سلامة، وفقا لأربعة أشخاص مطلعين على الأمر تحدثوا لوكالة “بلومبرغ” الأميركية.

إذ مع وصول سعر صرف الدولار إلى عشرة آلاف ليرة وهو مستوى قياسي، هذا القلق تراجع اليوم أميركيا وأوروبيا، ولكن القرار لإدراج سلامة على لائحة العقوبات لم يحسم بعد. فمن جهة أسهم سلامة تتراجع كلما تفاقمت الأزمة المصرفية، وهناك من يقول أن الخطوة قد تعجل في ولادة الحكومة باعتبار أن الرئيس اللبناني ميشال عون، وهو من أبرز خصوم سلامة اليوم، قد يسهلها.

ومن جهة أخرى، هناك آخر من يشير إلى أن من قد يخلف سلامة، سيضطر إلى رعاية وحماية المصالح المالية ودوائر الفساد نفسها التي تعتبر جزءا كبيرا من المنظومة السياسية اللبنانية. رويترز تحدثت في يناير عن تحقيق من الجانب السويسري بغسل سلامة وأفراد من عائلته ما يصل الـ350 مليون دولار، رغم نفي الحاكم هذه المخالفات.

إدارة بايدن وهي ما زالت في بداية عهدها وما زالت عدد من وظائفها شاغرة في الخزانة والخارجية حيث يتم درس العقوبات، من المستبعد أن تستعجل هكذا خطوة، وهي لم تنفذ المراجعة حول الملف اللبناني والعقوبات بعد. كما أنها تعتبر غير مسبوقة بأن تطال حاكم مصرفي في دولة أجنبية إنما لا يمكن استبعادها بالكامل أيضا.

الواقع اللبناني اليوم هو ضحية التخبط والإفلاس السياسي أمام طبقة ملهية بقياس حجم أرباح العقود والمناقصات قبل تأليف الحكومة، فيما المواطن يتقاتل على علبة حليب وقارورة زيت في السوبرماركت. لا التوجه شرقا كما يريد الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، ولا المظلة العربية التي ينادي بها رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، قادرة على إنقاذ لبنان ما لم ينقذ نفسه.

فلا الصين ولا أميركا ولا أي قوة عربية أو دولية تريد الاستثمار في اقتصاد لبناني مركب بهدف إثراء شبكة سياسية حاكمة. فلا الطاقة الإنتاجية موجودة، ولا الطاقة الإصلاحية ولا القدرة التكنولوجية مستحبة.

الموجود والمستحب في لبنان ركوب المتاريس وتوهم البطولات السياسية بعد خراب البصرة. ففي الأسبوع نفسه الذي يلمع فيه اللبناني في الخارج من أمثال الدكتور ناجي أبو مراد الذي أعطى اللقاح للفنانة الأميركية دولي بارتون، تتقاذف الطبقة السياسية الاتهامات في الداخل أو تهرب الى الخارج وشعبها على أبواب السفارات وغير قادرة على ضمان أدنى احتياجاته.

العقوبات على رياض سلامة أو غيره في حال تمت لن تحل الأزمة، فالإفلاس السياسي الذي يعتبر حاكم مصرف لبنان أحد رموزه لا يستثني أحد ومن دون استئصاله بالكامل فنحن أمام موعد مع شراء وقت قبل الانفجار المقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى