هل حملت تصفية القرشي رسالة أمريكية للعدو والصديق في الشرق الأوسط؟

العملية الأمريكية الجريئة التي نفذت في شمال سوريا لتصفية زعيم “داعش”، القرشي، خطوة مهمة لإدارة بايدن في الشرق الأوسط، ولا سيما في الأيام التي تعد فيها سياسته في المنطقة مترددة وعديمة التحديات. ولكن يجب تقدير أهميتها وفقاً لتأثيرها على اللاعبين في الشرق الأوسط، وليس وفقاً للضرر الذي تلحقه بـ”داعش” فقط.

إن التأثير الفوري والمباشر للعملية سيكون على “داعش”. فالقضاء على “قائد” مجرب، تربى إلى جانب جيل المؤسسين، هو ضربة لكل شبكة إرهاب، فما بالك لتنظيم لا يزال يراوح في المكان ساعياً لإعادة تأهيل نفسه للخروج من الهزيمة التي تكبدها في 2019. هي تصفية ربما تؤثر، لزمن ما على الأقل، في قدرة التنظيم العملياتية، وسيتعطل نظام عمله، وسيضطر مسؤولوه لبذل جهود أكبر في الفرار والبقاء، ويستنزفون الوقت والمقدرات في مساعيهم للعثور على ثغرات الحراسة وإصلاحها بعد أن سمحت هذه للتصفية للمرور منها.

مثلما في حالات مشابهة، قد تترافق عملية التغيير في القيادة مع احتكاكات وصراعات قوى، وهو أمر لن يسهل على استقرار متهالك لدى التنظيم. وفوق كل شيء، فإن إحساس الإهانة والمذلة في الصورة والمعنويات وروح رجاله سيحوم كسحابة ثقيلة. يصعب الاستخفاف بأهمية التأثير على الوعي عندما يدور الحديث عن تنظيمات تعمل بإلهام ديني وبإحساس عميق بالرسالة “لاستعادة المجد الماضي”. أما التأثير المتراكم لهذه العناصر فسيجد تعبيره في المدى الزمني الذي سيتطلبه الانتعاش من الضربة، وفي جودة أدائه ونتائج أعماله.

من المتوقع أن يكون هناك تأثير مباشر لعملية التصفية، بالنسبة لـ”داعش”. ولكن الربح الذي قد تجنيه للولايات المتحدة من هذه العملية يتجاوز نطاق “داعش” – فهو كفيل بلمس مسائل إيران والتأثير على لاعبين آخرين في الشرق الأوسط. إمكانية الربح الكامنة في هذه المجالات ذات مغزى.

في هذه العملية، يمكن لإدارة بايدن أن ترد على منتقديها لعدم مبالاتها النسبية إزاء ما يجري في الشرق الأوسط. ويمكنها أن تطلق، على ظهر “داعش”، رسالة تقول “نحن هنا”، وأكثر من ذلك: الولايات المتحدة الأمريكية قادرة على أن تخصص اهتماماً كافياً للشرق الأوسط، حتى وهي منشغلة بأزمات في مناطق أخرى من العالم.

عملية توفر لإدارة بايدن فرصة لتوضح بأنها تعرف كيف تستخدم “المطرقة العسكرية” عندما تقرر ذلك، وأن وسيلة “الإحباط المركز”- وبشكل أوسع “العمليات الخاصة” – لا تزال ذات صلة ووفيرة في صندوق الأدوات التي قيد استخدامها.

فضلاً عن ذلك، يمكن للعملية أن تجسد بأنه حين يدور الحديث عن تعهد مبدئي لإدارة بايدن، كالمتعلق بمنع تجدد “داعش”، فلن تتردد في تنفيذ عمليات إحباط خطيرة.

هذه الرسائل ذات صلة بإيران وبفروعها، بل هي ذات أهمية لحلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. ولكن حتى لو رأت الإدارة الأمريكية في العملية حدثاً موضعياً فقط حيال “داعش” وحده، ولا تتطلع لرفع مستوى أرباحها وتأثيرها في مجالات أخرى، فإن ذلك سيوزن بخسارتها تجاه إيران. فالولايات المتحدة من شأنها عندها أن تعتبر كمن تخشى الصدام مع إيران؛ مما سيشجع هذه على تصليب مواقفها سواء في الموضوع النووي أم في المسائل الإقليمية. إن السبيل للامتناع عن ذلك هو رؤية العملية كنقطة تشير إلى بداية خط سترسمه خطوات أخرى: سياسية، واقتصادية، وبقدر ما يلزم عسكرية أيضاً.

بقلم: مئير بن شباط

إسرائيل اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى