هل ستجتاز “أبل” حاجز الترليوني دولار؟

السياسي- وكالات

في أوائل عام 2020، بدا أن شركة “أبل” عالقة في مأزق مروّع، إذ أدى الانتشار الأولي لفيروس كورونا إلى إغلاق المصانع في الصين التي تقوم بتجميع أجهزة آيفون الخاصة بها، كما أغلقت متاجر البيع بالتجزئة في بلد يُصنَّف على أنه أكبر سوق للشركة إلى جانب نظيرتها الأميركية. وإلى ما يبدو الآن يعد أعمق تراجع منذ الكساد الكبير قبل ما يقرب من قرن.

منذ ذلك الحين، تمكّنت “أبل” من التألّق وسط خيمة الكآبة، ما جعلها على أعتاب أن تصبح أول شركة أميركية تتباهى بقيمة سوقية تبلغ ترليوني دولار، بعد عامين فقط من وصولها إلى ترليون دولار. مع ارتفاع مخزونها بالفعل 50 في المئة هذا العام، فإن السؤال الوحيد بين المتخصّصين هو ما إذا كانت “أبل” ستجتاز قيمة الترليوني دولار قبل إطلاق الجيل التالي من أجهزة آيفون في أكتوبر (تشرين الأول) بحسب شبكة “إيه بي سي نيوز” الإخبارية الأميركية؟

الأسبوع الماضي، أصدرت الشركة أرباحاً قوية بشكل غير متوقع للربع من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، إذ كان معظم المستهلكين الأميركيين عالقين في منازلهم وأُغلقت متاجر الشركة في غالبية الأحيان منذ ذلك الوقت.

إذاً كيف تحدّت شركة “أبل” المتشائمين؟

أعيد افتتاح المصانع في الصين بحلول شهر مارس (آذار) ويثق عملاء “أبل” المخلصون بمنتجات الشركة لدرجة أنهم استمروا في شراء أجهزة آيفون وغيرها من الأجهزة عبر الإنترنت. كما اتّخذت الشركة قراراً منذ سنوات عدّة بالتركيز على بيع الخدمات الرقمية، التي تشمل الآن الموسيقى وبث الفيديو والضمانات على رأس العمولة التي تجمعها من متجر تطبيقات يخضع الآن لفحص مكافحة الاحتكار.

5 شركات تمثل 23 في المئة من مؤشر S&P 500

وأدى تقسيم الأسهم بأربعة مقابل واحد، الذي سيجعل أسعار أسهم شركة “أبل” في متناول المزيد من المستثمرين، إلى ارتفاع بعد الإعلان عنه الأسبوع الماضي.

وكانت الشركة في طليعة مجموعة شركات التكنولوجيا الكبرى، التي تسيطر بشكل متزايد على حياة الناس وسوق الأسهم. إذ تمثل خمس شركات فقط، هي “أبل” و”مايكروسوفت” و”أمازون” و”فيسبوك” و”غوغل” والشركة الأم لشركة “غوغل”، ما يقرب من 23 في المئة من القيمة الإجمالية لمؤشر S&P 500.

وارتفعت شركات التكنولوجيا الكبرى على مدى سنوات لتمكنها من تحقيق نمو ضخم حتى عندما كان الاقتصاد العالمي بطيئاً حتى في الآونة الأخيرة أثناء الوباء، على سبيل المثال، قالت شركة “أبل” إن أرباحها للسهم الواحد ارتفعت 18 في المئة خلال الربيع مقارنة بالعام السابق. ويقارن ذلك مع انخفاض متوقع بنسبة 34 في المئة للشركات عبر S&P 500، وفقًا لـفاكتسيت.

أداء قياسي لـ”أبل”

بعد الأداء القوي أمس الذي دفع سعر سهم “أبل” إلى مستوى قياسي آخر بأكثر من اثنين في المئة، تجاوزت القيمة السوقية للشركة 1.5 ترليون دولار، ما يجعلها أول شركة أميركية تصل إلى هذا المستوى، فيما تمتلك الشركة العملاقة القدرة على تجاوز ترليوني دولار بحلول نهاية العام المقبل.

وقال دان آيفز، المتخصّص التكنولوجي في ويدبوش، لـ”سي إن بي سي” الإخبارية، إننا نعتقد أنه بحلول نهاية عام 2021، سيكون لدى “أبل” القدرة على أن تكون أول تقييم بقيمة ترليونَيْ دولار نظراً إلى الرياح الخلفية للجيل الخامس- 5G وإمكانية زخم الخدمات خلال السنوات المقبلة.

400 دولار للسهم بنهاية العام

ويُعدُّ آيفز، واحداً من أكبر المضاربين على صعود “أبل” في وول ستريت مع توقعاته أن يبلغ سهم الشركة 350 دولاراً للسهم خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وقال إنه يرى أن الأسهم ستصل إلى 400 دولار نهاية العام، وفق ما يُسمى بـ”حالة الثور”.

وشرح المتخصّص التكنولوجي في ويدبوش، إن عام 2019 كان مجرد بداية “دورة تحويلية فائقة للجيل الخامس”، في حين أن الطلب على آيفون 11 كان أقوى من المتوقع. كما رجّح منذ فترة طويلة أن تصل مبيعات خدمات “أبل” إلى 650 مليار دولار، لتصبح مصدراً رئيساً لإيرادات شركة التكنولوجيا العملاقة.

وارتفع سهم “أبل” بما يزيد قليلاً على 50 في المئة منذ بداية العام حتى الآن، مضيفاً ما يزيد على 600 مليار دولار من القيمة السوقية أكثر من المدى. وهذا يعادل القيمة السوقية المجمعة لأنظمة سيسكو سيستمز وأوراكل وسيلزفورس دوت كوم، مع توفير مساحة إضافية.

5 في المئة نمواً في مبيعات “أبل” نهاية 2020

استناداً إلى أحدث بيانات استقصائية للهواتف الذكية لـ”يو بي إس”، ذكر أكثر من 20 في المئة من المشاركين أن تقنية الجيل الخامس عامل إيجابي، كما أن الرغبة في شراء آيفون تتحسّن أيضاً في مختلف المناطق. ويتوقع البنك أن تصل مبيعات “أبل” من آيفون إلى 196 مليوناً في السنة المالية 2020، بزيادة قدرها خمسة في المئة على أساس سنوي.

القيمة السوقية هي ببساطة سعر السهم مضروباً بعدد الأسهم القائمة بأسهم الشركة، مما ينتج منه القيمة السوقية الإجمالية لأسهم الشركة بسعر حالي يبلغ حوالى 352 دولاراً أميركياً للسهم الواحد ومع ما يقرب من 4.3 مليار سهم قائم، تبلغ القيمة السوقية لشركة “أبل” الآن نحو 1.53 ترليون دولار.

وانخفض إجمالي عدد الأسهم في السنوات الأخيرة، إذ عمدت الشركة إلى إعادة شراء الأسهم بقوة، ما يساعد على زيادة قيمة الأسهم المتبقية في السوق. ومع ذلك، يتم احتساب هذا الانخفاض في عدد الأسهم في حسابات القيمة السوقية.

وبعد أن وصل سعر سهم “أبل” إلى أعلى مستوى له على الإطلاق أواخر يناير (كانون الثاني)، انخفض سهم الشركة مع بقية السوق وسط الأزمة الصحية العالمية، فانخفض سعر سهمها 35 في المئة عن ذروته بحلول أواخر مارس. وأدى الانتعاش القوي والمطرد إلى عودة شركة “أبل” إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق يوم الجمعة وهي مستمرة في الارتفاع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى