هل ستخرج القوات الأمريكية من المنطقة ؟!!
الأسير جمعة التايه

سؤال ستجيب عليه الأشهر القادمة، وربما السنوات القريبة، لقد تواجدت أمريكا في منطقتنا وخاصةً بلاد افريقيا وآسيا، العراق، وسوريا، ولبنان، ودول الخليج من أجل حراسة مصالحها التي تتمثل في حقول البترول والغاز، ولم يكن أبداً في حسابها كما تدعي أنها تريد النهضة بالشعوب ونشر الديمقراطية، والتقدم بهذه البلاد.

وكانت سياستها الدائمة هي الهيمنة والسيطرة، ونهب الخيرات ودعم ربيبتها إسرائيل بكل أشكال الدعم العسكري والسياسي الدبلوماسي والمادي.

وحاولت أمريكا وخاصةً بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام ١٩٩١ أن تمثل شرقي العالم، وتفرض هيمنتها وتنفرد بالسيطرة، حيث لا منافس لها، ولكن المعادلة تغيرت في السنوات العشر الأخيرة، فظهرت قوى إقليمية ودولية لها تأثيرها على الاقليم، وعلى الساحة الدولية، وقد فرضت قوتها هي الأخرى، مثل ايران وروسيا التي عادت أقوى من قبل.

وبعد ما احتلت العراق عام ٢٠٠٣، وأفغانستان عام ٢٠٠١، وسوريا والحرب فيها، وارسال عشرات الآلاف من الجنود وتوزيعهم وتموضعهم في مواقع جغرافية حساسة في دول الخليج للمحافظة على مصالحها وشركاتها والدفاع عن حلفاءها، فهل ستخرج أمريكا؟ وما الذي يجعلها ترحل؟ وهل هناك أمثلة قريبة زمنياً من واقعنا المعاصر؟.

لقد صرح السيد حسن نصر الله، أن ثمن مقتل قاسم سليماني سيكون خروج الأمريكان من المنطقة. وكذلك المرشد الأعلى خامئني، تحدث في خطاب طويل عن الخروج الأمريكي من المنطقة، واعتبر ذلك رداً استراتيجياً على اغتيال قاسم سليماني قائد فيلق القدس، الذراع التنفيذي خارج ايران.

ليس مستحيلاً ولا غريباً أن تخرج أمريكا من المنطقة، فقد خرجت سنة ١٩٨٢ من لبنان تحت ضربات المقاومة اللبنانية (عماد مغنية) حيث قتل ٢٤٥ من جنود المارينز و٥٧ من جنود القوات البحرية الفرنسية.

واخرجت جزءامن قواتها من العراق بعد احتلاله ٨ سنوات، ومقتل آلاف الجنود الأمريكان رغم ما أحدثته من الفتن والحروب الطائفية بين السنة والشيعة، التي غذتها ونفخت فيها سمومها.

وأخيراً، خرجت جزئيا من سوريا بعد فشلها في تقسيمها والسيطرة على أراضيها، وسرقة خيراتها، كما أنها تركت الأكراد يواجهون مصيرهم وحدهم.

خروج الأمريكان من المنطقة مرهون باستراتيجية مقاومة مستمرة وفعالة ومتنوعة، تستهدف الوجود الأمريكي يومياً ومرهون كذلك بوحدة الشعوب والجماهير ورفضها لهذا الوجود، ومطالبة الحكومات والأحزاب باتخاذ مواقف جريئة حتى لا تظل رهينة وتابعة للسياسة الأمريكية.

لقد استغلت أمريكا سنوات الضياع العربي، والفتنة الطائفية والحروب الداخلية، والاضطرابات، فأشعلت في أوطاننا النيران، وزادت هذه الفتنة.

أمريكا ليست قدرنا… ولا قدر العرب والمسلمين، كذلك ليست بحاجة أن يتحد كل العرب والمسلمين من أجل مواجهتها، فيكفي دولة واحدة ترفض الهيمنة الأمريكية، وتأخذ على عاتقها مع حلفائها أن تستنزف الوجود الأمريكي في جنوده، ومصالحه وشركائه، حينها تدرك أمريكا أن وجودها في المنطقة غير مربح وخاسر، ولا يحقق لها أهدافها وأطماعها.

لقد خرجت كل دول الاستعمار من بلادنا العربية، وبريطانيا العظمى وفرنسا حيث يعتبرهما ادوارد سعيد في كتابه “الاستشراق” من أخطر وأسوأ دول الاستعمار في العصر الحديث، لكنها لم تخرج من بلادنا شفقةً علينا. انما المقاومة المستمرة هي من أطاحت باحتلالهم، وطردوا وهم يجرون أذيال الهزيمة، وربما يكون قرار ترامب باغتيال قاسم سليماني، بداية مرحلة جديدة. تكون وبالا على أمريكا ووجودها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق