هل سيتمكن بينيت من استعادة ثقة الحزب الديمقراطي الأميركي بإسرائيل؟
خلدون البرغوثي

أشار رئيس الحكومة الإسرائيلية الجديدة نفتالي بينيت، في سياق خطابه أمام الكنيست خلال جلسة الحصول على الثقة لحكومته، إلى العلاقات الإسرائيلية- الأميركية وأهميتها، وقال إن حكومته ستبذل جهدها لترميم علاقاتها الخارجية، ولتعميق وتطوير العلاقات مع أصدقاء إسرائيل في الحزبين (الديمقراطي والجمهوري)، وإن حدثت خلافات فسيتم التعامل معها من منطلق الثقة والاحترام المتبادل. ووجه بينيت الشكر للرئيس الأميركي جو بايدن لوقوفه إلى جانب إسرائيل خلال حربها على قطاع غزة الشهر الماضي، ولدعمه إسرائيل لسنوات طويلة.

تحمل هذه الرسالة إشارة واضحة إلى تدهور علاقة إسرائيل مع الحزب الديمقراطي في ظل حكم بنيامين نتنياهو إبان رئاسة باراك أوباما (2009-2016)، وفي إثر التحالف العميق بين نتنياهو والرئيس الجمهوري السابق دونالد ترامب وحزبه في الكونغرس. وتصاعد الخلاف بين حكومة نتنياهو مع إدارة أوباما عقب موقف إسرائيل الرافض للاتفاق النووي الإيراني العام 2015، ومحاولات نتنياهو وضع عقبات أمام أوباما من خلال حلفاء الليكود الجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ.

ذهب نتنياهو بعيدا في تحديه لإدارة أوباما، ثم عبر علاقته مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، ما خلف شرخا في علاقات إسرائيل بالحزب الديمقراطي، وداخل اللوبي الصهيوني، وفي صفوف يهود الولايات المتحدة.

إهانة نائب الرئيس بايدن بالاستيطان في 2010

زار بايدن إسرائيل في شباط 2010 حين كان نائبا للرئيس أوباما، وكان هدف الزيارة إحياء مفاوضات السلام الفلسطينية- الإسرائيلية، ولتحقيق ذلك طالبت إدارة أوباما بتجميد الاستيطان، لكن حكومة نتنياهو سارعت إلى توجيه إهانة لبايدن عبر السماح للجنة البناء والتخطيط في بلدية القدس بالإعلان عن بناء 1600 وحدة استيطانية في شرق المدينة المحتلة، وهو ما تسبب بفشل جهود بايدن من ناحية، واعتبر إهانة كبيرة وجهتها إسرائيل لنائب الرئيس الأميركي.

فوزيرة الخارجية حينئذ هيلاري كلينتون قالت لقناة CNN “إن الإعلان الإسرائيلي عن بناء مستوطنة جديدة في مناطق متنازع عليها في شرق القدس كان إهانة للولايات المتحدة.. الإعلان عن بناء استيطاني في اليوم الذي يتواجد فيه نائب الرئيس الأميركي كان مهينا”.

واعتبرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أيضا أن بايدن تلقى إهانة كبيرة، فتأخر ساعة ونصف الساعة عن وجبة العشاء الرسمية مع نتنياهو الذي ادعى أنه لم يكن يعلم عن قرار البناء الاستيطاني. بايدن أيضا أصدر يومها بيانا قال فيه “أدين قرار حكومة إسرائيل المضي بخطة بناء وحدات استيطانية جديدة في شرق القدس.. موعد ومضمون القرار عشية البدء بمحادثات للتقريب (بين الفلسطينيين والإسرائيليين) ليسا إلا خطوات لتقويض الثقة التي نحتاجها الآن، وتتعارض مع أجواء المحادثات التي أجريتها في إسرائيل. علينا خلق أجواء تدعم المفاوضات ولا تعرقلها”.

هذه الإهانة سبقتها أخرى لبايدن وجهها في العام 2010 داني دانون، الذي كان عضوا في الكنيست عن الليكود، وتولى لاحقا منصب مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة بين 2015 – 2020. فصحيفة “هآرتس” نقلت عن دانون قوله “في الوقت الذي نرحب فيه بنائب الرئيس بايدن كصديق وداعم لإسرائيل لفترة طويلة، فإننا نرى (الزيارة) ليست أقل من إهانة لأن الرئيس أوباما لن يأتي بنفسه”. واعتبرت “هآرتس” هذا التصريح تقليلا من شأن إسرائيل لنفسها عبر تصريحات المسؤولين المهينة لنائب الرئيس الأميركي.

في شهر أيار 2011 وخلال حديث لنتنياهو مع صحافيين بحضور أوباما في البيت الأبيض اعتبر أن مقترح السلام الذي عرضه الأخير في اليوم السابق غير واقعي، وتحدث نتنياهو حسب صحيفة “واشنطن بوست” بلهجة من يلقي محاضرة على أوباما. وكان ذلك بعد يوم أيضا من مكالمة هاتفية غاضبة بين وزيرة الخارجية آنذاك هيلاري كلينتون ونتنياهو احتج فيها على اقتراح أوباما حدود 1967 أساسا لاتفاق سلام يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية.

تقارب نتنياهو والجمهوريين ضد أوباما

في العام 2012 وفي خضم الحملة الانتخابية الرئاسية التي تنافس فيها أوباما مع الجمهوري ميت رومني، استقبل نتنياهو رومني في القدس استقبالا دافئا جدا. وبعد فوز أوباما اعتبر رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق ايهود أولمرت في تصريحات نشرتها صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أن نتنياهو تجاوز كل الخطوط في علاقته مع الإدارة الأميركية، وتساءل أولمرت “إن كان ما زال هناك صديق لإسرائيل في البيت الأبيض”؟ على خلفية ما قام به نتنياهو ضد أوباما في الشهور السابقة خلال حملته الانتخابية. وقاد هذا التوتر إلى رفض أوباما لقاء نتنياهو خلال تواجدهما في نيويورك على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة.

البرنامج النووي الإيراني يسخّن الوضع

كانت نتنياهو في تلك الفترة يهدد بإمكانية توجيه ضربة عسكرية إسرائيلية للبرنامج النووي الإيراني، ما دفع إدارة أوباما إلى الضغط على إسرائيل لمنعها من الإقدام على ذلك. وانتقد نتنياهو الضغوط الأميركية وقال “إن الولايات المتحدة لم تكن تملك أي حق أخلاقي في إحباط خطط إسرائيل العسكرية”، بحسب “واشنطن بوست”.

في لقاء آخر في البيت الأبيض في آذار 2014 ضمن جهود أوباما لإحياء عملية السلام، أثار رئيس الحكومة الإسرائيلية الرئيس الأميركي، عندما قال أمام الصحافيين إنه غاضب بسبب قيادة الولايات المتحدة الجهود الدولية في المفاوضات مع إيران حول برنامجها النووي، وإنه يرفض سياسة الإدارة الأميركية تجاه سورية.

وتبادل أوباما ونتنياهو في أكثر من مناسبة تصريحات تظهر اتساع خلافهما حول حل الدولتين والبرنامج النووي الإيراني.

مع دخول المفاوضات بين مجموعة 5+1 (الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن: الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين، إضافة إلى ألمانيا) وبين إيران حول برنامجها النووي مراحل حاسمة تصاعدت حدة خطاب نتنياهو وتحركاته لإحباط الاتفاق الدولي مع إيران. وبلغت ذروة التوتر مع تلقي نتنياهو دعوة لإلقاء خطاب أمام الكونغرس ضد الاتفاق النووي بتاريخ 3 آذار 2015، هاجم فيه الاتفاق المتبلور مع إيران، واعتبر أن “عدم التوصل إلى اتفاق أفضل من إنجاز اتفاق سيء”. وهدد نتنياهو من منصة الكونغرس بإمكانية إقدام إسرائيل الرافضة للاتفاق النووي على التصدي لإيران بمفردها.

في اليوم التالي قلل أوباما من أهمية تهديدات نتنياهو عندما قال إنه لم يتابع خطابه لكنه اطلع على مضمونه، وإن نتنياهو “لم يقدم بدائل قابلة للتطبيق لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي”.

وعلقت زعيمة الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب نانسي بيلوسي على خطاب نتنياهو بالقول “كنت على وشك ذرف الدموع خلال الخطاب.. وقد حزنت لإهانته ذكاء الولايات المتحدة كدولة عضو في مجموعة 5+1 وحزنت لتعالي (نتنياهو) على معرفتنا بالخطر الذي تمثله إيران والتزامنا الأوسع بأمن إسرائيل”.

نشر موقع jewishinsider.com في الأسبوع الماضي تصريحا للسفير الإسرائيلي السابق في واشنطن رون دريمر حمّل فيه رئيس مجلس النواب السابق، الجمهوري جون بينر، مسؤولية عدم إبلاغ إدارة أوباما بدعوة الحزب الجمهوري لنتنياهو لإلقاء خطاب في الكونغرس بحضور مجلسيه، النواب والشيوخ. وكان الحزب الديمقراطي اعتبر إلقاء نتنياهو خطابا في الكونغرس من دون التنسيق مع الرئيس أوباما انتهاكا للبروتوكول المتبع.

وشهدت جلسة الخطاب برودا واضحا من قبل أعضاء الكونغرس من الحزب الديمقراطي تجاه نتنياهو مقابل حماس أعضاء الحزب الجمهوري.

أدرك نتنياهو بنفسه أن ما يقوم به قد يؤدي إلى انحياز منظمة “إيباك” إلى أحد الحزبين، وأشار إلى ذلك بالقول في خطابه أمام اللوبي الصهيوني قبل يوم واحد من خطابه في الكونغرس “إن أحد الأسباب الرئيسة لتعزيز التحالف بيننا على مر السنين عقداً بعد عقد ما هو إلا دعم كلا الحزبين له، ويجب الإبقاء على هذا الوضع”.

نتنياهو والجمهوريون كسروا عرفا تاريخيا

حافظ اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة المعروف باسم لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية “إيباك” تاريخيا على علاقة ومسافة واحدة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، في ظل تداول الحكم سواء في الرئاسة أو في مجلسي الكونغرس. لكن نتنياهو كسر هذا العرف باندفاعه تجاه الحزب الجمهوري ضد الرئيس الديمقراطي أوباما وبدأت الإشارات لهذا الاندفاع بشكل مبكر.

وتحدثت كوني بروك، الكاتبة المخضرمة في مجلة النخبة الأميركية The New Yorker، في آب 2014، عن قلق “إيباك” من بعض الأصوات المنتقدة في الحزب الديمقراطي لإسرائيل خلال حربها على قطاع غزة، وأشارت إلى حدوث جدل بين أعضاء كونغرس ديمقراطيين وممثلين من “إيباك” خلال لقاء بينهم، سببه كما يبدو شعور اللوبي الصهيوني بضيق إدارة أوباما من سياسات إسرائيل.

أشارت بروك أيضا إلى تصريحات للمنسق السابق للبيت الأبيض في الشرق الأوسط فيليب غوردون قال فيها “كيف ستحقق إسرائيل السلام إن كانت غير مستعدة لوضع حدود لها، ولإنهاء الاحتلال، وللسماح للفلسطينيين بالسيادة والأمن والكرامة؟.. لا يمكنها مواصلة فرض السيطرة العسكرية على شعب آخر إلى الأبد، وقيامها بذلك ليس فقط خطأ، بل هو وصفة للسخط وعدم الاستقرار الدائم”.

نتنياهو يدعم ترامب في حملته الانتخابية

مع بلوغ الحملة الانتخابية للرئاسة الأميركية العام 2015 ذروتها، وبينما كان التنافس محتدما بين هيلاري كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي، ودونالد ترامب المرشح عن الحزب الجمهوري، ورغم أن نتنياهو حاول أن ينأى بنفسه عن الحملة الانتخابية، تحسبا من فوز كلينتون، وارتداد ذلك عليه، إلا أن صحيفة “واشنطن بوست” نقلت عن رودي جولياني، رئيس بلدية نيويورك السابق والقيادي في الحزب الجمهوري، في شهر تموز 2016 – أي قبل الانتخابات الأميركية بنحو أربعة شهور- قوله إنه أجرى حوارات مع أعلى المستويات القيادية في الحكومة الإسرائيلية، وأبلغوه أنهم يريدون أن يروا ترامب رئيسا للولايات المتحدة. كان جولياني زار إسرائيل في آذار من العام نفسه والتقى نتنياهو الذي حاول الظهور أمام الصحافيين بأنه في موقف محايد تجاه السباق الانتخابي في الولايات المتحدة. لكن جولياني كان صريحا بشكل فضح موقف نتنياهو، عندما قال لاحقا “إنهم (المستويات القيادية في الحكومة الإسرائيلية) لا يريدون هيلاري كلينتون… فهم يدركون أنها ستشرع بتنفيذ حل الدولتين مرة أخرى، وستنحاز للفلسطينيين. هم يدركون أن دونالد ترامب قادر على الوقوف ضد الإرهاب الإسلامي، لذلك لا يوجد نقاش حول من هو أفضل لإسرائيل من هيلاري كلينتون”، في إشارة إلى ترامب.

قرار مجلس الأمن 2334

في العام 1972 رفع المندوب الأميركي في الأمم المتحدة جورج بوش (الأب) يده مستخدما حق النقض- الفيتو- ضد مشروع قرار في مجلس الأمن كان في نسخته الأولية يدعو لإدانة عدوان إسرائيل على الأراضي اللبنانية والسورية، لكن الولايات المتحدة أرادت تعديله لإدانة ما وصفتها بـ”الهجمات الإرهابية”، في إشارة إلى عمليات الفدائيين عبر حدود البلدين ضد الاحتلال الإسرائيلي. ولرفض معظم الدول التعديلات الأميركية استخدم بوش الفيتو لأول مرة لصالح إسرائيل ضد مشروع القرار. وكان هذا الفيتو فاتحة للغطاء الذي منحته الولايات المتحدة لإسرائيل في الأمم المتحدة، عبر إحباطها عشرات المرات مشاريع القرارات التي تطالب إسرائيل بخطوات فعلية لوقف إجراءاتها أو اعتداءاتها، أو حتى لإدانة إجراءاتها كقوة احتلال.

مع تصاعد التوتر بين أوباما ونتنياهو وانحياز الأخير تماما للحزب الجمهوري وتعاونهما ضد إدارة أوباما عبر فرض الحزب من خلال قوانين في الكونغرس عقوبات على إيران قد تقضي على الاتفاق النووي الدولي، وجد أوباما الفرصة للانتقام من نتنياهو عبر امتناع الولايات المتحدة عن التصويت على مشروع قرار في مجلس الأمن يدين الاستيطان حمل الرقم 2334 بتاريخ 23 كانون الأول 2016. وينص القرار على أن مجلس الأمن “يؤكد من جديد أن إنشاء إسرائيل للمستوطنات في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967، بما فيها القدس الشرقية، ليس له أي شرعية قانونية ويشكل انتهاكا صارخا بموجب القانون الدولي وعقبة كبرى أمام تحقيق حل الدولتين وإحلال السلام العادل والدائم والشامل”، و”يكرر مطالبته إسرائيل بأن توقف فورا وعلى نحو كامل جميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وأن تحترم جميع التزاماتها القانونية في هذا الصدد احتراما كاملا”، ويؤكد “أنه لن يعترف بأي تغييرات في خطوط الرابع من حزيران 1967 بما في ذلك ما يتعلق بالقدس، سوى التغييرات التي يتفق عليها الطرفان من خلال المفاوضات”.

شكل سماح الإدارة الأميركية بتمرير مشروع هذا القرار صدمة لحكومة نتنياهو والذي سارع إلى مهاجمة الرئيس الأميركي بالقول “إن إدارة أوباما نصبت كمينا معيبا ضد إسرائيل في الأمم المتحدة”.

بعد قرار مجلس الأمن أيضا بخمسة أيام أيضا أقدمت الولايات المتحدة على خطوة أخرى اعتبرت مضادة لسياسات نتنياهو تمثلت بخطاب لوزير الخارجية جون كيري في 28 كانون الأول 2016، حدد فيه خمسة “مبادئ”، ينبغي للمفاوضات النهائية أن تسترشد بها، وهي: ضمان حدود آمنة ومعترف بها بين إسرائيل ودولة فلسطينية تتوافر لها مقومات الحياة، وتحقيق هدف قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 من قيام دولتين لشعبين، واحدة يهودية والثانية عربية، والتوصل إلى حل عادل ومتفق عليه وواقعي لقضية اللاجئين الفلسطينيين بمساعدة دولية، وأن تكون القدس عاصمة معترفا بها دوليا لدولتين، مع ضمان حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة، وأخيرا ضمان الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية، بما يضمن انتهاء الاحتلال بصورة كاملة في نهاية المطاف.

بعد فوز ترامب بالرئاسة الأميركية في تشرين الثاني 2016 بشهر تقريبا، اتهم نتنياهو أوباما بأنه كان العرّاب الفعلي لقرار مجلس الأمن 2334، وأن المبادرة إلى مشروع القرار ودعمه كان أميركيا. واعتبر نتنياهو أن أوباما كسر بذلك التزام الولايات المتحدة التاريخي بأمن إسرائيل، حسبما نقلت عنه وكالة بلومبيرغ.

ترامب ونتنياهو- ذروة التحالف ضد الحزب الديمقراطي

مع فوز ترامب بالرئاسة سارع نتنياهو إلى تهنئته واصفا إياه بأنه “صديق حقيقي لإسرائيل” في لمز واضح كما يبدو لأوباما. وتعمقت العلاقات بين نتنياهو والإدارة الجمهورية بشكل كبير، وصلت إلى صمت إدارة ترامب على منع حكومة نتنياهو أعضاء كونغرس من الحزب الديمقراطي مناهضين لإسرائيل من زيارة الأراضي المحتلة.

ونقلت الكاتبة في صحيفة “نيويورك تايمز” شيريل غاي ستولبيرغ العام 2019 عن قادة في الحزبين الجمهوري والديمقراطي تحذيرهم من أن علاقة ترامب ونتنياهو ستؤدي على المدى الطويل إلى تآكل دعم الحزبين لإسرائيل. وقاد نتنياهو ترامب إلى الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وإلى إعلانه عن خطته للسلام في الشرق الأوسط، التي اعترف نتنياهو بنفسه بأنه شارك في صياغتها، وإلى إعلان الإدارة الأميركية السابقة أن المستوطنات شرعية. وهي خطوات يرى الحزب الديمقراطي أنها تتعارض مع موقفه الداعم لحل الدولتين، والرافض للاستيطان غير الشرعي.

بايدن رئيسا وبينيت رئيسا للحكومة

مع تسلم جو بايدن الرئاسة في واشنطن في كانون الثاني 2021 وتسلم نفتالي بينيت رئاسة الحكومة الإسرائيلية مؤخرا، كتب دوغلاس بلومفيلد، وهو أحد قادة “إيباك” المؤثرين في الكونغرس، مقالا في صحيفة “جيروزاليم بوست” يتساءل فيه إن كان بينيت قادرا على استعادة الدعم من كلا الحزبين لصالح إسرائيل، وترميم علاقة إسرائيل بالحزب الديمقراطي ويهود الولايات المتحدة؟

ويشير بلومفيلد الذي تولى مهمة تجنيد الدعم المالي والعسكري الأميركي لإسرائيل في الكونغرس، إلى أن نتنياهو لم يترك إسرائيل منقسمة فقط، بل ترك يهود الولايات المتحدة منقسمين على أنفسهم أيضا، خاصة في الحزب الديمقراطي. كما يقول إن بايدن سعيد برؤية نتنياهو قد خسر منصبه رئيسا للحكومة.

ويذكر بلومفيلد بامتناع الرئيس الأميركي بعد توليه الرئاسة عن الاتصال بنتنياهو مدة شهر، بالمقابل سارع بايدن إلى الاتصال بنفتالي بينيت في الليلة نفسها التي حصلت فيها حكومته على ثقة الكنيست.

كما يشير الكاتب إلى تصريحات رئيس الحكومة البديل ووزير الخارجية الإسرائيلي الجديد يائير لبيد بأنه “سيعمل على ترميم علاقات إسرائيل مع يهود الولايات المتحدة من الديمقراطيين، بعد أن مزقتها رهانات نتنياهو وإهماله لهم”، في إشارة إلى تركيز نتنياهو على العلاقة مع الحزب الجمهوري فقط.

ويذكر بلومفيلد أن أكثر من 70 في المئة من يهود الولايات المتحدة من مؤيدي الحزب الديمقراطي، لكن نتنياهو أدار ظهره للطرفين من أجل التحالف مع الجمهوريين الأفنجيليين، وخلق حالة عداء مع أوباما وكلينتون والآن مع بايدن.

غير أن بلومفيلد يشكك في قدرة حكومة بينيت على التفاهم مع إدارة بايدن، لكنه يشير إلى أن طريقة إدارة الخلافات بينهما يجب أن تكون مختلفة، وأن لا تصل إلى القطيعة وعدم القدرة على التوافق بشكل مطلق، كما فعل نتنياهو مع الديمقراطيين. ويرى أن الامتحان الأول لعلاقة حكومة بينيت بإدارة بايدن سيكون موقف إسرائيل من سعي الولايات المتحدة للعودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، في ظل إعلان بينيت رفضه لهذه الخطوة. بالمقابل يشير بلومفيلد إلى أن الإدارة الأميركية وحكومة بينيت ستواجهان تحديات داخلية وربما منسقة أيضا، ففيما يواصل الجمهوريون الذين لا يعترفون مثل ترامب برئاسة بايدن عرقلة جهود بايدن، تعهد نتنياهو الذي يرفض الاعتراف بحكومة بينيت، بالعمل على إسقاطها في أسرع وقت ممكن.

مهمة صعبة جداً

ستجعل تركيبة حكومة بينيت التي تضم يمينيين قوميين متطرفين مثله وتشكيلة أحزاب متناقضة في برامجها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية، ومع وجود إدارة أميركية ديمقراطية تملك أغلبية ضعيفة في مجلسي النواب والشيوخ قد تفقدها في انتخابات التجديد النصفي بعد أقل من سنتين، مهمة بينيت صعبة جدا، فهو يتبنى موقفا رافضا لحل الدولتين، ويدعو لضم أراض في الضفة، ويرفض الاتفاق النووي الإيراني، وهذا قد يضعه في مواجهة مع بعض شركائه في الائتلاف الحكومي، وفي مواجهة مع الإدارة الأميركية الجديدة أيضا، إلا إذا توافقوا جميعا في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي وفي إدارة بايدن على تأجيل الاقتراب من الملفات السياسية الملغومة والتي قد تتيح لنتنياهو والجمهوريين الفرصة لتفجيرها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى