هل عرقلت إسرائيل صفقات النفط الجزائرية؟

خلافات سوق الطاقة الجزائري تظهر للعلن في ظل متغيرات السوق العالمية التي تشهد انخفاضًا حادًا لأسعار النفط.. يضاف لها أزمة حقول الغاز في البحر المتوسط التي تشهد صراعًا ضمنيًا وعلنيًا محتدمًا بين مختلف الدول بالإضافة للخلافات حول ترسيم الحدود البحرية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.

في ضوء ذلك.. ألغت شركة الطاقة الإيطالية “إديسون” صفقة بيع أصولها في الجزائر لشركة “إنرجيان” اليونانية تقوم بموجبها بنقل الأسهم التي تمتلكها للشركة الجديدة، بعد أن تحفظت شركة “سوناطراك” الجزائرية النفطية على صفقة الاستحواذ.

بيان الشركة الإيطالية، أوضح في ثناياه إلى وجود ما يشبه “رفضًا قاطعًا” من الجزائر لمنع نقل الأسهم إلى الشركة اليونانية، مع تذكير شركة “إديسون” بقانون المحروقات الذي يعطي الحق للجزائر الاعتراض على صفقات نقل الأسهم من شريك لـ “سوناطراك” إلى شريك أجنبي ثالث، رغم أنه أشار إلى أن القرار جاء باتفاق مع الشركة النفطية الجزائرية.

وقرر مجلس إدارة “إديسون” الإيطالية – الذي اجتمع الخميس الماضي ذ- إجراء “تعديلات معينة لشروط اتفاقية 100% من فروعها للتنقيب والإنتاج واستثماراتها وأسمهما في قطاع الإنتاج والاستكشاف وإنتاج النفط والغاز لشركة إنرجيان” للنفط والغاز اليونانية، بموجب الصفقة التي أعلن عنها في 4 يوليو تموز 2019 و 23 ديسمبر/كانون الأول من العام ذاته.. وفقًا للبيان الذي أصدرته إديسون.

حيث تقرر “استثناء أصول إديسون إي آند بي في الجزائر من شروط الاتفاقية”، وهو القرار الذي أشارت الشركة الإيطالية إلى أنه سينجر عنه تبعات مالية وفقًا لبنود الصفقة مع الشركة اليونانية، تبلغ قيمتها 150 مليون دولار أمريكي.

كما وأوضح البيان أن الأصول الموجودة في الجزائر والتي بكامل طاقتها منذ أغسطس / آب 2018، تقرر “الاحتفاظ بملكيتها واستبعادها من عملية البيع وفقًا لأحكام السلطات الجزائرية وبالتوافق مع شركة سوناطراك”، مع إمكانية “النظر في بيع أصولها في الجزائر إذا سمحت ظروف السوق بذلك”.

إلا أن “إديسون” النفطية أبدت “رغبتها في إتمام الصفقة”، وسعيها للتوصل إلى اتفاق مشترك مع “إنرجيان” اليونانية من “خلال اتخاذ الخطوات اللازمة لاستيفاء الشروط المنصوص عليها في الاتفاقيات التي تم التوصل إليها في يوليو الماضي، والانتهاء من الصفقة في أقرب وقت ممكن من العام الحالي”.

وعارضت الجزائر في مايو / أيار 2019 استحواذ شركة “توتال” الفرنسية على أصول شركة أناداركو بتروليوم في الجزائر، وقررت منعها بموجب قانون “حق الشفعة”، الذي يمنع الشركات الأجنبية المستثمرة في الجزائر بيع أصولها لمستثمر أجنبي ثالث إلا بموافقة الجزائر، أو بيع تلك الأصول للحكومة الجزائرية.

وتحتل أصول أناداركو في الجزائر نحو 260 ألف برميل يومياً، اي ما يزيد على 25% من إنتاج البلاد من الخام، الذي يقدر بنحو مليون برميل يوميًا.

أما قانون المحروقات في الجزائر، فيمنح وزير الطاقة الحق في إبداء الرأي حول حصص الشركات الأجنبية والاعتراض عليها على صفقات بيعها، في وقت عُمم القانون الجديد المعدل في نوفمبر / تشرين الثاني الماضي حق الشفعة على جميع النشاطات الطاقوية في البلاد، والمتعلقة بالغاز والبترول والغازين الصخري والبحري والفوسفات.

وتعد “إديسون” من بين أقدم الشركات الإيطالية المستثمرة في التنقيب عن حقول الغاز في الصحراء الجزائرية منذ 1995، وتمتلك أصولا في منطقة “رقان” بمحافظة أدرار لإنتاج الغاز، والتي تفوق قيمتها 700 مليون دولار أمريكي.

وأبرمت “سوناطراك” الجزائرية في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 اتفاقاً مع “إديسون” لتمديد عقد توريد الغاز الطبيعي إلى إيطاليا حتى 2027، بلغ حجمه 1 مليار متر مكعب سنويا.

سياقًا، ذكرت صحيفة “الشروق” الجزائرية، عن مصادرها، أن سبب رفض الجزائر الصفقة يعود إلى إدراج شركة “إنرجيان” اليونانية في بورصة “تل أبيب” الإسرائيلية للتعاملات المالية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2018، وإلى “علاقاتها الوثيقة مع إسرائيل”.

حيث تقود “إنرجيان” منذ أغسطس/آب 2017 خطة لتطوير حقل مشروع الغاز “كاريش – طانين” في إسرائيل، وتركز اتفاقيات مبيعات الغاز المستقبلية على السوق المحلية الإسرائيلية، وتمتلك 9 تراخيص للتنقيب في مياه إسرائيل، ورخصة أخرى في غرب اليونان والجبل الأسود.

يذكر أنه في الـ 4 من يوليو/تموز 2019، أعلنت إنرجيان اليونانية للطاقة أنها ستشتري وحدة النفط والغاز الطبيعي التابعة لمجموعة الطاقة الإيطالية إديسون بسعر مبدئي 750 مليون دولار.

وقالت إنرجيان إنها ستدفع على الأرجح 100 مليون دولار إضافية، بعد أن يبدأ إنتاج الغاز من حقل كاسيوبيا قبالة سواحل إيطاليا والمتوقع في 2022.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق