هل مناورات تركيا تؤتي ثمارها في سوريا وليبيا؟
 دايفيد ليبسكا

أثبتت تركيا مرارًا وتكرارًا، في سوريا وليبيا والبحر الأسود وبحر إيجة والبحر الأبيض المتوسط، استعدادها لاتخاذ إجراءات عدوانية لتعزيز مصالحها.
وفي الأسبوعين الماضيين، عززت تركيا وجودها العسكري في محافظة إدلب السورية وأعلنت وقف إطلاق النار في ليبيا، مما عزز أهدافها التوسعية.

وسعت تركيا من عمليات الحفر بالقرب من جزيرة كاستيلوريزو اليونانية، والتي كانت قد وضعت بالفعل القوات اليونانية في حالة تأهب قصوى؛ وأعلنت عن اكتشاف كبير للغاز في البحر الأسود يمكن أن يغير قواعد اللعبة لمصالحها في مجال الطاقة.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

ولم تبد دول الغرب أي ردة فعل أكثر من مجرد اللوم والنصح. حيث أجرت اليونان وقبرص وفرنسا وإيطاليا تدريبات عسكرية مشتركة جنوب قبرص هذا الأسبوع، وزار وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، أثينا وأنقرة في محاولة لتهدئة التوترات الشديدة، وندد مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية بموقف تركيا العدواني، واجتمع الاتحاد الأوروبي بوزراء الخارجية لمناقشة فرض المزيد من العقوبات ضد تركيا.

وبعبارة أخرى، لم يتم اتخاذ أي خطوة حقيقية للحد من العدوان التركي، مما يعزز موقف ونفوذ أنقرة.

وقال ديميتار بيتشيف، زميل المجلس الأطلسي، لموقع أحوال تركية في تدوينة صوتية “في الوضع الحالي، يأتي النجاح حليفاً للجانب التركي، على الأقل على المدى القصير. ولكن لا يخلو الأمر من التكاليف بالتأكيد. فهناك تحالف في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​يتحد حول اليونان وقبرص”.

وأشار بيتشيف إلى قيام القوات الجوية الإماراتية بإجراء مناورات مشتركة مع القوات اليونانية هذا الأسبوع، وربما الخطوة الملموسة الوحيدة من قبل اللاعبين الغربيين لمواجهة تركيا وهي الاتفاقية البحرية التي وقعتها اليونان مع مصر، والتي تم التصديق عليها يوم الأربعاء.

ظهر هذا الاتفاق، الذي يوسع مناطق أثينا بشرق البحر المتوسط ​​ويتحدى تلك التي قدمتها تركيا في اتفاقها مع حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، بعد أيام من جولة من المحادثات الاستكشافية بين تركيا واليونان، ما نتج عنه تمسّك أنقرة بموقف أكثر حزما.

وفي العامين الماضيين، أثبتت تركيا نفسها في سباق الموارد الهيدروكربونية الإقليمية، متحدية السفن اليونانية والفرنسية والسفينة التجارية الإيطالية في شرق البحر المتوسط، ​​ونقبت مرارًا وتكرارًا في المناطق الخاصة بقبرص.

ووسعت تركيا هذا الشهر عمليات التنقيب إلى كاستيلوريزو وهددت بالحفر بالقرب من جزيرة كريت وقبالة الساحل الليبي، وهي مناطق تدعي أنها في اتفاق حكومة الوفاق الوطني.

يعتقد بيتشيف أن الاعتداءات التركية واليونانية الأخيرة ستظهر بشكل جزئي، حيث يتطلع الجانبان إلى زيادة الضغط على أمل زيادة نفوذهما التفاوضي. ولكن المشكلة هي أنه إذا استمر الطرفان في تصعيد الأمور، فقد يفلت من بين أيديهما زمام الأمور.

قارن الكثيرون التوترات الحالية بالوضع في منطقة إيميا / كارداك عام 1996، والذي ربما دخلت فيه تركيا واليونان الحرب لولا الوساطة الأميركية.

وقال بيتشيف “بدون هذا الوسيط، يمكن أن يصبح الوضع متقلبًا، ويمكن لتركيا أو اليونان تجاوز حافة الهاوية”.

وفي يوم الأربعاء، أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب محادثات مع قادة الدولتين وناقش، حسبما ورد، قضايا شرق البحر المتوسط. ولكن لا زلنا لا نعرف ما إذا كانت هذه المحاولة ستؤتي ثمارها من حيث تهدئة الأجواء.

وفي ليبيا، تراجع الخصمان الرئيسيان، حكومة الوفاق الوطني والجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، عن حافة الهاوية بعد إعلان وقف إطلاق النار نهاية الأسبوع الماضي. وهكذا، ضمن تدخل تركيا بقاء اتفاق حكومة الوفاق الوطني، ووسّع مطالبها بشرق المتوسط، ودافع بنجاح عن طرابلس ودفع قوات حفتر إلى التراجع، وربما مكّن الشركات التركية من استئناف عقود بمليارات الدولارات.
وقال بيتشيف “في الوقت الحالي، فازت تركيا وأصبحت مصدر قوة بالنسبة لأردوغان”.

كل هذا العدوان يؤتي ثماره بالفعل. حيث يُقدر اكتشاف تركيا في البحر الأسود بنحو 320 مليار متر مكعب، وهو أكبر اكتشاف للطاقة على الإطلاق في البلاد، ويعد كذلك من بين أكبر 25 اكتشافًا هيدروكربونيًا بحريًا في العالم، على الرغم من أنه أصغر من حقل ليفياثان الإسرائيلي، بحوالي 450 مليار متر مكعب، وحقل ظهر المصري، الذي يقدر بنحو 850 مليار متر مكعب.

وقال بيتشيف “الأمر يعتمد بعد ذلك حقاً على تكلفة استخراج الغاز وتسويقه”، مشيرًا إلى وفرة عالمية وانخفاض أسعار الهيدروكربونات، فضلاً عن تراجع السوق بسبب الوباء. وتساءل بيتشيف “هل سيكون الغاز منافسًا للموردين الآخرين؟”.

وفي سوريا، امتنعت تركيا عن الدخول في مواجهة وجهاً لوجه مع قوات الرئيس بشار الأسد المدعومة من روسيا بشكل جزئي لأن تركيا تعتمد على الطاقة الروسية. لكن اكتشاف البحر الأسود، خاصة إذا أدى إلى مزيد من الاكتشافات وتوسعت تركيا للبنية التحتية للطاقة، يمنح أردوغان نفوذاً أكبر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويداً أقوى في محادثات شرق البحر المتوسط ​​المحتملة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى