هل نجحت مليونية الصدر في شق صف المتظاهرين

السياسي – الانتفاضة السلمية للشعب العراقي ومع مرور الوقت تغير في الكثير من المفاهيم على الأرض وفي الواقع السياسي، وتؤكد أن الفكر الذي يتبعه “الثوار” في الشارع لا يتلاقى كليا مع عقول الساسة في البلاد.
ويرى محللون أن كثير من الرهانات فشلت في إجهاض “الثورة” بما فيها الصراع الدولي الأخير بين طهران وواشنطن، كما “فشلت محاولة مقتدى الصدر بجر الثوار إلى اتجاه بعينه، وأثبت الثوار مجددا أنهم الأكثر وعيا”.

قال مؤيد الجحيشي الخبير العسكري والاستراتيجي العراقي : “استطاع المتظاهرون بحسهم الوطني وحنكتهم العالية أن يفشلوا المليونية التي دعا لها مقتدى الصدر الجمعة الماضية، وكشفوا الستار عن المقصود من ورائها، وما قام به المعتصمون من غلق للدوائر الحكومية ومقرات الأحزاب اليوم، هو أمر خاص بالمعتصمين وليس بجماعة الصدر”.

وتابع الخبير العسكري، أنه بعد فشل مليونيتهم، “بدأ أنصار مقتدى الصدر في اقتلاع خيامهم من ساحة التحرير بعد أن تيقنوا أن المعتصمين ليسوا خاضعين لهم ولا يتبعونهم، فقد ظهرت التوجهات الحقيقية لبعض المنادين بالثورة ظاهريا، وفي الواقع هم يروجون لأجندة معينة مثل تشكيل حكومة جديدة أو القفز على طلبات للمتظاهرين أو المساومة باسمهم، وطهرت الخطوط التي كانت تتغطى بالمعتصمين والمظاهرات”.

وأوضح الجحيشي، أن “المتظاهرين اليوم أصبحوا خط واحد وهو خط الوطنية والمطالب المشروعة لتصحيح ما تم تخريبه خلال السنوات الستة عشر الماضية من جانب السياسيين والحكومات الفاشلة”.

وحول إمكانية تصنيف الثوار بأنهم تابعين لفصائل أو طوائف بعينها بعد مغادرة أنصار الصدر لساحة التحرير قال الجحيشي:” بالفعل حاولو كثيرا تصنيف الثوار وإلقاء التهم عليهم ولكنهم لم يفلحوا في شق صفوفهم، لأن المحتجين في الشارع هم جيل جديد من شباب التكنولوجيا المتطورة والتقنيات الحديثة، والأجيال الأكبر سنا مع الثوار، مهمتهم إعطاء التوجيهات الأولية والشباب هم من يحددون الوجهات، فما يقدمه الكبار لشباب الثورة هو مجموعة من النصائح غير الملزمة”.

وقال ثائر البياتي المحلل السياسي العراقي لـ”سبوتنيك” إن المليونية التي دعا لها مقتدى الصدر الجمعة الماضية كانت بتوجيه إيراني، ولا أعتقد هناك قدرة للصدر أن يجمع أرقام كبيرة بعد أن هبطت شعبيته وانكشف أمام مؤيديه بتعاونه وخضوعه للقرار الإيراني.

وأضاف المحلل السياسي أن “الأدهى من هذا هو اجتماع الصدر مع قتلة المتظاهرين من قادة المليشيات الولائيه، ومطالبته المفاجئة بخروج القوات الأمريكية بعد مقتل سليماني والمهندس رجل ايران في العراق، ولم ينتفض لمقتل 600 شاب عراقي خلال التظاهرات”.

وأشار الخبير إلى أن الصدر قد عودنا على تناقضات في مواقفه وتصريحاته، فهو ينتقد الحكومة وفسادها وفي نفس الوقت مشارك وله وزراء فيها  وهى التي أوصلت البلاد إلى ما وصلت إليه من كوارث ومآسي.

وأوضح الخبير، اليوم الشعب ينتفض على العملية السياسية وعلى نفوذ إيران الذي يتحكم بكل شؤون العراق، ولن يفلح الصدر بمسعاه باجهاض المظاهرات وقد حاول سابقا وتم طرده من الساحات في معقله بمدينة النجف.

وأشار المحلل السياسي إلى أن الصدر أفلح سابقا بركوب موجة المظاهرات ولكن مظاهرات أكتوبر/ تشرين الأول تختلف بكل شيء وأكثر قوة وأكثر حكمة  وإصرار فهي ثورة شعب ولا يمكن اختزالها بكلمة مظاهرات.

ودعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الثلاثاء الماضي، إلى تظاهرة مليونية سلمية موحدة تندد بالوجود الأمريكي وانتهاكاته.
وقال الصدر على حسابه الرسمي في “تويتر”، “إن سماء العراق وأرضه وسيادته تُنتهك من قبل القوات الغازية، فإلى ثورة عراقية لا شرقية ولا غربية يكاد نصرها يفيء على العراق وأهله بالخير والبركات، فهبوا يا جند الله وجند الوطن إلى مظاهرة مليونية سلمية موحدة تُندد بالوجود الأمريكي وبانتهاكاته”.

وأضاف “أجمعوا أمركم ولا تتوانوا، فعراقكم وحوزتكم تستصرخكم فلا تُقصروا، وأنا على يقين أنكم ستُبرهنون للجميع بأنكم لن تركعوا للاستكبار العالمي، بل لن نركع إلا لله”.

وختم الصدر بقوله “ولنا بعد ذلك وقفات شعبية وسياسية وبرلمانية تحفظ للعراق وشعبه الكرامة والسيادة”…

“سبوتنيك”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق