هل نجح اردوغان في ادارة الصراع في ادلب؟

ربما كانت سياسة حافة الهاوية هي التعبير الأنسب لنوع السياسة التي اتبعها اردوغان في مقاربته للأزمة في ادلب.

فقد أصبحت قواته على حافة مواجهة شاملة مع القوات السورية التي تدعمها روسيا بكل ثقلها.

بل ان اردوغان وطيلة الأسبوع الماضي ظل يحشد قواته بمختلف الصنوف العسكرية من مدرعات ودبابات و كوماندوز استعدادا لمعركة حسم بالتزامن مع حملة إعلامية شرسة وتصريحات من اردوغان نفسه وجه فيها العديد من التهديدات.

اذ ذكرت مصادر من الميدان إن تركيا نشرت نحو 6500 جندي لتعزيز وحداتها الموجودة في شمال غرب سوريا إضافة إلى نحو 1900 مركبة عسكرية منذ مطلع فبراير.

وقصف الطيران والمدفعية التركيان مواقع للنظام السوري، ما أدى إلى مقتل ستة جنود على الأقل، ردا على قصف أودى بحياة أربعة جنود أتراك ثم تبعت ذلك بيانات تركية وصلت بعدد القتلى الى اكثر من مائة عسكري سوري.

تركيا التي تقيم 12 نقطة مراقبة في المنطقة بموجب اتفاق مع روسيا لمنع هجوم من النظام السوري كانت هي محور الصراع على الارض.

وبسبب التداخل بين قوات النظام السوري والقوات الروسية ما جعل قوات اردوغان في وضع لا تحسد عليه ولهذا علق قائلا، “اريد خصوصا أن أبلغ السلطات الروسية أن محاورنا هنا ليس أنتم بل النظام (السوري) ولا تحاولوا عرقلة عملنا”. وأضاف “لا يمكننا أن نقف صامتين بينما جنودنا يستشهدون. سنواصل المطالبة بالمحاسبة”.

الرد الروسي كان واضحا ومباشرا، اذ اتهمت روسيا تركيا بعدم التزامها باتفاقاتها مع موسكو بشأن سوريا ومفاقمة الوضع في محافظة إدلب.

وفي واحدة من أقوى الإشارات حتى الآن على أن سوريا تضع العلاقات بين موسكو وأنقرة تحت ضغط متزايد، اتهم الكرملين ووزارتا الخارجية والدفاع في روسيا تركيا بسوء النية.

وقال الكرملين إن تركيا لم تف بتعهدها بتحييد المتشددين في إدلب، معتبرة ذلك أمرا غير مقبول.

وذّكّرت وزارة الخارجية الروسية أنقرة بأن قواتها موجودة في سوريا دون موافقة الحكومة السورية، وقالت وزارة الدفاع إن القوات التركية تزيد الوضع الميداني في إدلب سوءا على نحو خطير.

كما رفضت وزارة الدفاع بشكل قاطع ادعاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأن “النظام السوري ومن يدعمه من الروس والميليشيات الإيرانية، يستهدفون المدنيين باستمرار في إدلب، ويرتكبون مجازر ويريقون الدماء”.

وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان إن “بيانات الممثلين الأتراك بشأن هجمات مزعومة للقوات الروسية على مدنيين في منطقة خفض التصعيد في إدلب لا تتوافق مع الواقع”.

“للأسف السبب الحقيقي للأزمة في منطقة خفض التصعيد بإدلب هو عدم تنفيذ زملائنا الأتراك لتعهداتهم بفصل مسلحي المعارضة المعتدلين عن الإرهابيين”.

وأضافت أن وجود قوات ومدرعات تركية في إدلب يجعل الوضع أسوأ بكثير وكذلك نقل الأسلحة والذخيرة عبر الحدود السورية-التركية.

واختلفت روسيا مع تركيا بعد أن قال أردوغان إن جيشه سيضرب القوات السورية جوا أو برا في أي مكان بسوريا إذا تعرض جندي تركي آخر لأذى مع محاولة حكومة الرئيس السوري بشار الأسد استعادة السيطرة على محافظة إدلب.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن موسكو إن موسكو لا تزال ملتزمة بالاتفاقات مع أنقرة، لكنها تعتبر أن الهجمات في إدلب غير مقبولة وتتنافى مع ذلك الاتفاق.

وقال بيسكوف “تعهد الجانب التركي على وجه الخصوص، بموجب هذه الوثيقة (الاتفاق)، بضمان تحييد الجماعات الإرهابية في إدلب”.

وأضاف للصحفيين “ما زلنا نلاحظ بكل أسف أن تلك الجماعات تنفذ هجمات من إدلب على القوات السورية وتقوم أيضا بأعمال عدائية ضد منشآتنا العسكرية”.

وقال “هذا غير مقبول”.

وبعد التهديد والوعيد يبدو ان اردوغان استسلم للأمر الواقع خلال 48 ساعة الماضية اذ تقدمت قوات النظام السوري الجمعة في شمال غرب البلاد في مواجهة الجهاديين والفصائل المقاتلة بعد السيطرة على قاعدة عسكرية خسرتها قبل أكثر من سبع سنوات، كما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان وبذلك يكون النظام السوري قد اوشك على السيطرة على آخر المعاقل التي كانت تدعمها تركيا.

ومن تلك الفصائل هيئة تحرير الشام وفصائل أخرى تسيطر على 52 في المئة من محافظة إدلب وأجزاء من المحافظات الثلاث المحاذية لها، حلب وحماة واللاذقية.

وتتواجد مجموعات معارضة وفصائل جهادية أخرى أيضا في هذه المناطق التي تشكل آخر معقل جهادي خارج عن سيطرة قوات النظام.

وفي ختام معارك عنيفة فجرا مع الجهاديين وفصائل المعارضة استعادت قوات النظام الجمعة الفوج 46، القاعدة الواقعة على بعد 12 كلم غرب مدينة حلب كما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

وأضاف المرصد أن قوات تركية كانت موجودة في تلك القاعدة لكنها انسحبت منها الخميس. وأوضح أن “الاتراك انسحبوا من هذه القاعدة امس وكان هناك خلال الليل معارك عنيفة مع الفصائل والجهاديين. الاتراك كانوا هناك منذ عدة أيام”.

وتنشر تركيا التي تدعم فصائل معارضة في سوريا، قوات في شمال غرب البلاد وأرسلت تعزيزات في الأيام الماضية.

وسيطرت قوات النظام على عشرات القرى والبلدات، أبرزها مدينتا معرة النعمان ثم سراقب في ريف إدلب الجنوبي الشرقي.

من جانب آخر تحاول تركيا التشويش على كل هذه التحولات، من خلال ما تقول انه اسقاط طائرات مروحية تابعة للنظام السوري اذ  ذكرت وكالة الأناضول التركية للأنباء اليوم الجمعة أن مسلحين سوريين تدعمهم تركيا أسقطوا طائرة هليكوبتر تابعة للقوات الحكومية غربي حلب في منطقة إدلب بشمال غرب سوريا التي شهدت تصاعدا في العنف ونزوحا في الأسابيع الماضية.

وذكرت الأناضول أن الطائرة أسقطت أثناء التحليق فوق الخطوط الأمامية بعد إقلاعها من حلب الخاضعة لسيطرة الحكومة.

وأسقط مسلحو المعارضة طائرة هليكوبتر أخرى تابعة لقوات الحكومة السورية يوم الثلاثاء بالقرب من بلدة النيرب الواقعة إلى الجنوب.

الحاصل ان اردوغان يحاول ما استطاع الحفاظ على ماء الوجه من خلال التشبث بنقاط المراقبة التي لم يعد لها من تأثير في وقت تجري محاصرتها تباعا من قبل قوات النظام السوري فيما يفقد اردوغان حلفاءه من التنظيمات الأرهابية بشكل شبه يومي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق