هل يتمكن الجمهوريون من تسويق ترامب مجددا

السياسي – نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” نص حوار (بودكاست)، أجراه كل من “فرانك بروناي” و”ميشيل غولدبيرغ” مع “تشارلي سكايز”، المحرر في صحيفة “بولوارك” المحافظة، ناقشوا فيه قابلية نجاح الحزب الجمهوري في تسويق ترامب من جديد.

وتاليا نص الحوار :

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

فرانك بروناي

أفترض أنك تابعت الليلة الأولى من مؤتمر الحزب الجمهوري يا تشارلي وأود أن أعرف ما هي أفكارك بخصوص رسالة الحزب ولمن يوجهونها.

تشارليسايكس

من المثير للدهشة عدد الناس الذين يقيمون هذا بحسب القيمة الإنتاجية وكأن المؤتمر استعراض كبير. وفي المحصلة كل شيء يعود إلى دونالد ترامب، فهذا مؤتمر بدأ بالإعلان أنه لا يوجد أي فكر او أفكار ولا مواقف عدا عن تلك التي يمثلها ترامب. وأصبح واضحا للعيان أن هذا الحزب تحول إلى وسيلة يستخدمها دونالد ترامب كما يشاء. وأتوقع أن الرسالة من المؤتمر ستكون التخويف من وصول الديمقراطيين للبيت الأبيض وهذا ما سيتكرر طيلة المؤتمر.

فرانك بروناي

وهل هناك شيء قد ينجح في تشجيع قاعدته لدرجة أنه لن يهم إن حصل على بعض أصوات الوسط أم لا؟

تشارلي سايكس

لا أعتقد أن تلك المقاربة ستنجح في المحصلة ولكن أعتقد أن على الحزب الديمقراطي حملها محمل الجد، عليهم أن ينظروا بجدية إلى أن هذا حزب يركز على الجريمة ويركز على أحداث الشغب في المدن ولو اطلعت على الإعلام المحافظ لن تجد شيئا سوى حرق السيارات في كينوشا وأنتيفا (اليسار المعادي للفاشية) من بورتلاند.

وهناك ناخبون سينظرون إلى ذلك ويتساءلون إن كان الديمقراطيون سيشجعون ذلك؟ وقد يفكرون: صحيح أن دونالد ترامب (سيئ) ولكنه قد يحمينا من مثل هذا (..) ما حصل في كينوشا جعلنا ننقسم حيث يركز الديمقراطيون على عنف الشرطة واصلاحات العدالة الجنائية بينما يركز الجمهوريون تماما على أحداث الشغب والعنف.

فرانك بروناي

ميشيل، بينما تشاهدين هذا المؤتمر هل تشعرين بالقلق أكثر ام أقل لما سيحصل في 3 تشرين ثاني/ نوفمبر؟

ميشيل غولدبيرغ

أشعر بأكثر من القلق، ومثل تشارلي يقلقني الناخب الذي يحركه خطاب القانون والنظام (الذي يتبناه ترامب)، فأنا كبيرة بما فيه الكفاية لأدرك كيف تعمل سياسات ردود الفعل التي نجحت في كثير من الأحيان خلال حياتي.

لذلك أعتقد أن جو بايدين بكثير من الوجوه في موقف يشبه موقف هيلاري كلينتون التي أبرزت أفضل ما عند الديمقراطيين ولكن ذلك لم يساعدها. ومع ذلك فلأن مؤتمر الحزب الجمهوري جاء بعد مؤتمر الحزب الديمقراطي كان الجمهوريون في موقف دفاع، ويحاولون القول بأن دونالد ليس كما أخبركم الحزب الديمقراطي، وهو ما يجعلك تظن أن مقاربة الجمهوريين كانت فعالة وأن الناس فعلا يريدون شخصا غير سادي كرئيس.

فرانك بروناي

تشارلي، هل تظن أن مؤتمر الحزب الديمقراطي أخاف الجمهورين والرئيس؟

تشارلي سايكس

أعتقد أن ذلك بالفعل ما حصل. فكل ما يقوم عليه نقاش الجمهوريين هو اتهام الديمقراطيين بأنهم أشخاص يكرهون الرب ويكرهون أمريكا ويريدون تدمير كل شيء جيد وجميل.

أما بالنسبة للنقطة التي أثارتها ميشيل بخصوص إمكانية أن يكون ترامب محبوبا.. إن الأمر يتعلق بالأربع سنوات الأخيرة حيث شاهدنا ما يفعله ترامب. والجمهوريون يعلمون أن لديهم مشكلة وهي إن دونالد ترامب ليس شخصا يمكن أن تحبه.. وما لا أعرفه هو إن كان بالإمكان أن تمحو آثار أربع سنوات [من حكم ترامب] خلال مؤتمر مدته أربعة أيام.

ميشيل غولدبيرغ

كما قلت إنهم يسلمون بأنه شخص سيئ. وكنت أظن دائما أنهم يحبونه بشكل ما بسبب كونه سيى.. إنهم يحبون كونه يتسبب بكثير من الأذى لأعدائهم، يحبونه لأنه عدواني، قد لا يريدون الاعتراف بذلك، ولكن أليس ذلك احد أسباب الاستمرار في تأييدهم له بالرغم من ان أمريكا تحولت جحيم ينتشر الوباء في كل أرجائها تحت حكمه؟

فرانك بروناي

سواء كان ذلك صحيحا أم لا فإنه ليس ما يتبنونه في هذا المؤتمر، ولكن ما أدهشني وإن كنت أتوقعه، هو أنني لم أعرف دونالد ترامب الذي يصفونه.

صحيح أنه في كل مؤتمر هناك بعض الكذب وتلميع الصورة، تحسين صورة المرشح الذي يتحول من إنسان عادي إلى مسيح خلال أربعة أيام، ولكن هذا لم يكن مجرد تحسين صورة لترامب.. إنه كان أشبه بالهلوسة ووصف شخص آخر تماما.

هذا جعلني أقلق أكثر من أي شيء آخر، ليس كونه رئيسا حاليا، بل تلك الوقاحة. معظم السياسيين والرؤساء تقيدهم الحقائق إلى حد ما بما يمكن أن يقولوه. أما ترامب ومن حوله فهم مستعدون لأن يقولوا لك أن الأزرق أحمر وأن الأسود أبيض. سيقولون ويفعلون أي شيء في خدمة أهدافهم (..) ومهما كان تشككي تجاه بعض السياسيين الديمقراطيين إلا أنني أشعر أن هذه معركة غير عادلة.

تشارلي هل أن محق في ذلك أم أنني فقدت صوابي؟

تشارلي سايكس

لا، بل ربما لستَ متشككا بما يكفي بشأن كل هذا. أنت تتحدث عن نظرة مختلفة لترامب وأنا أسميها الإباحية الترامبية. فهناك توجه لتصوير ترامب على أنه المدافع عن الحضارة الغربية، هذا الرجل القوي، والقاعدة (الشعبية) في الواقع تستهلك ذلك.

أعتقد أنهم (الجمهوريون) يستهدفون بعض من لم يحددوا موقفهم بعد، الذين لديهم فضول بشأن ترامب. ويساعدهم على ذلك براعة ترامب في خلق واقع بديل وليس فقط الكذب.. فيمكنه الادعاء مثلا أن الديمقراطيين أسقطوا عبارة “[شعب واحد] تحت الرب” من قسم الولاء، وحتى لو قال الناس أن هناك تسجيلات فيديو تظهر أنهم يقولون العبارة في قسمهم فإن ذلك ليس مهما، وسيصدقه ملايين الناس، وسينتقل للكذبة التالية.

ولذلك ليس الأمر هو أن ترامب وقح بل أنه يسبح في هذا الوسط الذي يشجع أي كذب، ولديك ناخبين أو على الأقل جزء منهم إما يصدقونه أو لا يهمهم على إي حال إن كان ما يقوله صحيحا.

وهذا هو ما يجعلني قلقا جدا، فلا تعرف ما هي القواعد التي تستخدمها معه، ومن الآن وحتى تشرين ثاني/ نوفمبر بإمكانه أن يقول أي شيء، بغض النظر عن مدى كذبه، أضمن لك بأن 35 إلى 40 بالمئة من الأمريكيين إما يصدقون ما يقولون أو يتماشون معه.

فرانك بروناي

تشارلي ذكرت العنف وأنت تكلمنا بالطبع من ولاية ويسكنسون حيث هناك عنف الآن وحيث كان هناك حادثة اطلاق نار من الشرطة ضد رجل أسود. ويبدو أن الجمهوريين وترامب يفترضون أن العنف لصالحهم. فهل هناك تشجيع لذلك؟ ألن يدفع هذا بعض الناخبين ليقولوا لأنفسهم إن هذا العنف يعكس مدى التوتر وهو ما يتعلق بشكل كبير بالطريقة التي يقوم فيها رئيسنا بتغذية النار؟

تشارلي سايكس

لا أعرف بشكل عام لذلك أعتقد أن من المهم متابعة ما يحصل هنا في ويسكنسون لنعرف كيف ينتهي الأمر. لأن من العجيب أنهم يقولون هكذا ستبدو أمريكا تحت إدارة جو بايدين بينما يعرضون صورا لما تبدو عليه أمريكا في الواقع تحت إدارة دونالد ترامب.

إن هذا يحصل تحت حكمه، ولذلك يبدو أن الحجة غير مقنعة. ومن ناحية أخرى فهم مقتنعون أن هذا سيكون لصالحهم. وفي حادثة إطلاق النار في كينوشا فإن مشاهدة الفيديو الذي يظهر الشرطي يطلق النار على ظهر رجل أسود فظيع لدرجة أن الشعور سيكون في الغالب أن ذلك خطأ ويجب علينا فعل شيء، ولكن ترى السردية تنحرف عندما ترى حرق السيارات.

وصلتني العديد من الإيميلات التي تسألني إن كنت أنحاز إلى هؤلاء؟ بالتأكيد لا أحد يؤيد ذلك.. ولكن الجمهوريين يظنون أن الأحداث لصالحهم.. يجب علينا أن ننتظر لنرى كيف تتطور الأمور فإن هذا قد يكون سوء حساب كبير من جانب الجمهوريين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى