هل يجد نتنياهو في صديقه ترامب قدوة لإدارة أزمة كورونا؟

بقلم: ران أدليست – معاريف

لم تحسم إسرائيل بعد بشكل تام ونهائي مستوى الإغلاق المدني مقابل الحركة الاقتصادية، وليس واضحاً، بخاصة من يتلقى وكم من حوافز كورونا. وبالمقابل، واضح تماماً ممن يحظر أخذه القدوة على إدارة الأزمة: من رفاق ومؤيدي وأسياد نتنياهو في الولايات المتحدة.

المخلوق المنفر والأخطر ليس آكل النمل الصيني الذي يحمّلونه ذنب نشر الفيروس، بل دونالد ترامب. الرئيس الأمريكي الذي يثبت كل ساعة بأنه العنصر الأكثر خطراً الذي يحاول صد الحرب ضد الفيروس، كانت تغريدته الأخيرة بعد أن قلل من أضرار كورونا: “إذا اجتزنا كورونا مع 100 – 200 ألف ميت، سيكون هذا إنجازاً. والآن النتيجة: معدلات تأييد ترامب ترتفع الآن أكثر من أي وقت مضى بثلاثة حتى خمسة في المئة. إعلاناته المتنبئة بالآخرة جاءت للتخفيف عن سلوكه الفضائحي كمن قلل من شأن تهديد كورونا وفضل الوفيات العالية على المس الخطير بالاقتصاد. وقال إن “الولايات المتحدة ليست مبنية على الإغلاق. فإذا ما كانت السيارات تقتل فإننا لا نوقف إنتاجها.

وثقوا بالجمهوريين بأن يرفعوا إلى فضاء العالم أكثر الاقتراحات سخفاً. دان باتريك، نائب حاكم تكساس، اقترح على المسنين أن يضحوا بأنفسهم من أجل أبنائهم وأحفادهم. ودعا إلى “فتح الإغلاق”، و”كأب وجد مستعد لذلك” كي “يزدهر الاقتصاد”. وقبل بضعة أيام، قال ترامب في مقابلة صحافية مع بيل هامر في “فوكس نيوز” إن “في الفصح (الذي يحل في نهاية نيسان) بودي أن أرى الكنائس تكتظ بجمهور المصلين. هذا ما سيحرك اقتصادنا”.

يعتمد اقتصاد الولايات المتحدة وإسرائيل على الأسس الأيديولوجية ذاتها، ونتنياهو هو الأيديولوجي والمنفذ المحلي. نتنياهو المعزول اليوم عقب التخوف من أن يكون أصيب بالعدوى لا يزال محشوراً بين بار سيمان توف من وزارة الصحة وبين شاي بابد، مدير عام المالية. “وزير كبير يشهد (براك رابيد، هآرتس): “بعد سبع ساعات من المداولات لدى نتنياهو لا يفهم أحد منا ما الذي قررناه في واقع الأمر، هذا إذا قررنا شيئاً على الإطلاق”.

المتحكم بالسياسة الأمريكية، وفقاً لبول كروغمان (الحائز جائزة نوبل في الاقتصاد وصاحب عمود في “نيويورك تايمز”) وآخرين، هو مال الشركات الكبرى، ذلك المال الذي يقف خلف التنكر للكورونا، والتنكر للمناخ والضرائب التي تخفف عن الألفية العليا. إسرائيل لجمت قوة الشركات الفظة من خلال انهيار كار الرأسماليين، ولا تزال البنوك المؤسساتية هي ممثلة قوة الشركات الرقيقة ومجموعة الضغط الأقوى. لقد دفع الجمهور ثمن مخاسر أرباب المال كما سيدفع الآن الثمن (انهيار تشوفا) كي لا تسقط الشركات المؤسساتية. وفي هذه الأثناء يمكن لنا أن نستمتع بعروض ترامب، فهو يتباهى بأن مستوى التغطية التلفزيونية له في مؤتمراته الصحافية اليومية يفوق مستوى التغطية لبرنامج تلفزيون الواقع “لأعزاب”. استثماراته في العقارات وكذلك في قسم كبير من الفنادق وملاعب الغولف. وذات يوم، أعلن بناء على طلب من جهازه الصحي عن الابتعاد الاجتماعي، وبعد أن تبين الضرر الذي يلحق بأملاكه تراجع عن الابتعاد واقترح العودة إلى الحياة العادية. مجنون؟ نتنياهو يتباهى بأنه تحدث مع صديقه الطيب، وعن هذا قيل: “قل لي من صديقك أقل لك من أنت”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق