هل يحاكم بوتفليقة على طريقة مبارك

السياسي – ألقى الوزير الأول الجزائري السابق، عبد المالك سلال الذي يحاكم حاليا في قضايا فساد، مزيدا من الضغط على السلطات القضائية، بدعوته إلى إحضار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للمثول أمام المحكمة كشاهد.

وتزامن طلب سلال، مع دعوات متزايدة لدى الطبقة السياسية والشارع، لمحاكمة الرئيس السابق، وليس مجرد السماع لشهادته، بالنظر إلى الملفات الثقيلة التي كشفت عنها محاكمة كبار المسؤولين في عهده.

وقال سلال في المحاكمة التي انطلقت يوم الأحد الماضي ومازالت جارية، إنه كان مجرد مسؤول على تطبيق برنامج ليس هو صاحبه، بل الرئيس السابق الذي ركّز حسبه، كل الصلاحيات في يديه.

وكشف سلال بأن شقيق الرئيس كان يتصرف في رئاسة الجمهورية، بعد مرض شقيقه وهو من كان يقدم الحماية لعدد من الوزراء المتورطين في قضايا فساد، خصوصا وزير الصناعة السابق، عبد السلام بوشوارب.

وتساءل الوزير الأول الذي مكث في منصبه من سنة 2012 إلى 2017، عن سبب عدم وجود الرئيس بوتفليقة في المحاكمة ليتحدث كشاهد، كونه صاحب المسؤولية الوحيدة عن برنامجه.

وذهب سلال إلى حد انتقاد نظام الرئيس السابق، الذي كان أحد أضلاعه، بالقول، إن مشكلة الحكم كانت في غياب الفصل بين السلطات القضائية والتنفيذية والتشريعية، وهي معضلة حسبه، إذا لم تحل فلن يصلح حال الجزائر.

وبدا واضحا أن سلال اختار طريقة دفاع مغايرة، في استئناف الحكم الصادر ضده في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، بإلقاء حمل تركة التسيير الثقيلة على صاحب الشأن الرئيس بوتفليقة.

لكن طلب سلال بإحضار بوتفليقة إلى المحاكمة، لم يلق تجاوبا من القاضي، الذي استمر في المحاكمة دون أن يعير هذه الدعوة اهتماما، بالنظر إلى موانع قانونية واعتبارات سياسية قد تحول دون ذلك.

موانع دستورية

وإذا كان سلال قد طلب مثول بوتفليقة، كشاهد فقط، فإن سياسيين مثل عبد العزيز رحابي وجيلالي سفيان، قد طالبوا بمحاكمة بوتفليقة ولو بشكل رمزي، كونه المسؤول الأول عن قضايا الفساد المطروحة.

وقال عبد العزيز رحابي، منسق مبادرات المعارضة الأخيرة، إن بوتفليقة قام بالتغطية على الفساد، ومن ثم فإن محاكمته ضرورية، ولو على السبيل الرمزي، بالنظر إلى ظروفه الصحية.

وذكر رحابي في تصريحات نقلها على صفحته على فيسبوك، أنه لا يطالب بسجن بوتفليقة ولكن محاكمته ليكون عبرة، لأن الشعب الجزائري لم يمض في نفس طريق الشعوب التي هجّرت رؤساءها أو شنقتهم.

لكن المستشار القانوني، عمر خبابة، يعتقد بوجود مانع دستوري يحول دون محاكمة الرئيس بوتفليقة، ما يجعله يستبعد تماما إمكانية ذلك إذا بقيت نفس الظروف الدستورية والقانونية.

وقال خبابة إن محاكمة محاكمة بوتفليقة مرهونة بإنشاء المحكمة العليا للدولة، وفق ما تنص عليه المادة 177 من الدستور الجزائري.

وتشير هذه المادة، إلى أنه يتم تأسيس محكمة عليا للدولة، تختص بمحاكمة رئيس الجمهورية عن الأفعال التي يمكن وصفها بالخيانة العظمى يحدد قانون عضوي تشكيلة المحكمة العليا للدولة وتنظيمها وسيرها وكذلك الإجراءات المطبقة.

غير أن الإشكال، وفق خبابة، أن القانون العضوي الذي ينشئ هذه المحكمة لم يصدر. وعليه، يقول: “حتى وإن وجدت أعباء ضد المعني يمكن وصفها بالخيانة العظمى فإن عدم وجود المحكمة المختصة يحول دون متابعته والتحقيق معه ومحاكمته”.

وأبرز خبابة أن القضاء وجد مخرجا لمحاكمة الوزيرين الأولين أحمد أويحيى وعبد المالك سلال، رغم أنهما مشمولان بنص المادة 177 من الدستور، بالعودة إلى المادة 573 من قانون الإجراءات الجزائية التي تنص على محاكمة أعضاء الحكومة، والوزير الأول –يضيف-، هو عضو في الحكومة بالدرجة الأولى.

لكن حسب المستشار القانوني، فإنه يمكن تدارك هذا النقص وإصدار قانون عضوي يتضمن تشكيل وتنظيم وسير المحكمة العليا للدولة ويضبط الإجراءات المطبقة أمامها، وهو ما يسمح بمحاكمة المعني.

المحاكمة ممكنة

عكس ذلك، يعتقد المحامي والحقوقي عبد الغني بادي، أن محاكمة بوتفليقة، ممكنة قانونا، في ضوء الدستور والقوانين الحالية، إذا وجدت إرادة للذهاب بعيدا في محاسبة فترة النظام السابق.

ويرى بادي في تصريحه أنه ما دامت المادة 177 من الدستور لم تفعل ولم يتم تأسيس محكمة عليا للدولة، فإن النص الذي يمكن تطبيقه هو 213 من الدستور.

ويشير هذا النص وفق بادي إلى أن سريان مفعول القوانين العادية التي حولها الدستور إلى قوانين عضوية يبقى مستمرا إلى أن تعدل أو تستبدل.

وتابع المحامي داعما رأيه: “مادام القانون العضوي الخاص بالمحكمة العليا للدولة المختصة بمحاكمة بوتفليقة كرئيس للجمهورية لم يصدر فمجال تطبيق 213 وارد وهو الأصح، وبالتالي يمكن محاكمة بوتفليقة وفق الأشكال والإجراءات التي تمت بها محاكمة أويحي وسلال، فهما كذلك كان يستوجب خضوعهما للمادة 177 لكن في غياب المحكمة العليا للدولة رجح القضاء نص المادة 213 التي تصبح هي الواجبة التطبيق”.

ومن الجانب السياسي، قال الصحفي بوعلام غمراسة الذي كان آخر من كتب عن صحة الرئيس بوتفليقة بعد خروجه من الحكم، إن محاكمته ممكنة ولا تعيقها أي ظروف.

وأبرز غمراسة أنه لا يمكن التحجج بالوضع الصحي لبوتفليقة من أجل عدم محاكمته مادام واعيا، لأنه ليس معقولا أن يحاسب كبار مساعديه ولا يحاسب هو.

واستند غمراسة إلى المثال المصري الذي حوكم فيه الرئيس حسني مبارك، الذي دخل المحكمة على سرير طبي، مشيرا إلى أن هذا الأمر يمكن أن يتكرر أيضا مع بوتفليقة، بالنظر إلى أن مسؤوليته ثابتة في وقائع الفساد التي تعالجها المحكمة حاليا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق