هل يرتبط مشروع نيوم بصفقة القرن؟

ربطت مصادر متابعة انجاز صفقة القرن بنجاح مشروع نيوم السعودي، واشارت الى ان الاعلان عن هذا المشروع جاء بعد سلسلة من الزيارات السرية التي قام بها مستشار الرئيس الاميركي جاريد كوشنر الى الرياض وعقده سلسلة من اللقاءات مع راعي المشروع الامير محمد بن سلمان حتى تفتقت الافكار في أكتوبر عام 2017 حيث صممته وخططت له مؤسسة ” ماكينزى ” الأمريكية الضخمة للإستشارات والمشروعات .

ومشروع نيوم مقدر له حجم إستثمارت قدرها 500 مليار دولار ، ومساحته المقدرة حوالى 26.5 ألف كيلو متر مربع ، يقع على الساحل الشمالى الغربى للمملكة ، أى على ضفاف خليج العقبة نزولا إلى البحر الأحمر وجزيرتى تيران وصنافير ، ليمتد لحوالى 468 كيلو متر على الساحل .

لقد جاء مشروع نيوم فى إطار إعلان ولى العهد السعودى عن إقامة عدد أخر من المشروعات العمرانية الجيدة فى إطار ما سمى تنويع مصادر الدخل والنشاط الاقتصادى فى المملكة ومنها مشروعات الطائف الجديد ، وبوابة الدرعية ، والفيصلية ، والبحر الأحمر ، والقدية ، وجدة داون تاون ، ورؤى مكة ، ورؤى المدينة ، وأخيرا مشروع نيوم . وأما مشروع نيوم فهو أضخمها من حيث الحجم والاستثمارات ، واخطرها من حيث الأهداف والنتائج الجيو- سياسية والجيو – إستراتيجية .

وباي حال من الاحوال لا يمكن فصل طرح هذا المشروع دون أن يكون هناك ظل واضح لمشروع شيمون بيريز رئيس الوزراء الإسرائيلى الذى طرحه عام 1994 فى كتابه الشهير ” الشرق الأوسط الجديد ” بعد أن إكتملت سلاسلة الاتفاقيات والتنازلات العربية لصالح إسرائيل بدءا بالزيارة المشئومة للرئيس المصرى أنور السادات للقدس المحتلة فى 19 نوفمبر عام 1977

وترى انطرح المشروع فى إطار تنسيق سرى محموم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ، والأمير السعودى الشاب الطامح والجامح بقوة وإندفاع لتولى العرش السعودى متجاوزا كل الأعراف التى كانت سائدة فى تسلسل الأسرة الحاكمة السعودية ، والتجاوز عن الرعاية الاردنية لبيت المقدس ومن خلال ترتيبات أشرف عليها مباشرة صهر الرئيس الأمريكى ومستشاره المقرب من الدوائر الصهيونية ” جاريد كوشنير ” ، أستمر لما يقارب الثمانية عشرة شهرا ، ومنذ تولى الرئيس الأمريكى ” دونالد ترامب ” منصبه الرئاسى فى يناير من عام 2016 .

وقد أكتمل الإعلان عن المشروع بجولة زيارات لولى العهد السعودى  ” محمد بن سلمان ” ، إلى عدة عواصم أوربية ، اختتمها بزيارة مطولة بتاريخ 19/3/2018 ، أستغرقت نحو أسبوعيين للولايات المتحدة الأمريكية ، ألتقى خلالها بجماعات الضغط الصهيونية ، وبقادة فى الكونجرس ، ورؤوساء شركات كبرى ، وحكام ولايات هامة ، ليقدم نفسه من ناحية ، ويرسخ لعلاقات التعاون الإقليمى المخطط أقامتها .

و لعل من أولى ضحايا وتأثيرات هذا المشروع هم الشعب الفلسطينى والقضية الفلسطينية تماما وبصورة نهائية ، فالمشروع سوف يخلق تحالف ثلاثى عربى – إسرائيلى متجاوزا الحقوق الفلسطينية ، وتضيع معها واحدة من أهم أوراق القوة العربية والفلسطينية للأبد ، خاصة إذا أنضمت أو طلبت الإنضمام دول عربية أخرى فى خضم بناء المشروع .

كما بخلق هذا الإطار التعاونى الإقليمى ، يكون الإطار الإقليمى العربى سواء على المستوى السياسى أو الاقتصادى ، قد تلقى ضربة قاصمة إن لم تكن قاضية ، لأن دول الثقل العربى المالى والسكانى قد إنتقلت نهائيا إلى نمط وهيكل تعاونى إقليمى أخر ، يحظى بكل الإهتمام الغربى والأمريكى ، وبهذا ينفرط ما بقى من عقد عربى ، فالمؤكد أن بقية دول ما يسمى مجلس التعاون الخليجى سوف يلتحق بهذا المشروع ، بينما تذهب دول المغرب العربى فرادى إلى مسارات تعاون ذيلية مع أوربا ، ودول الشام تتجه إلى مسارات أخرى ، هذا إذا لم تسعى للإنخراط فى هذا المشروع المشبوه ، أما السودان فسوف يترك لمصيره الأفريقى ومعه الصومال .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى