هل يستخدم ترامب كورونا لشن حرب ضد إيران؟

السياسي – في مقال بعنوان “كن حذرا فقد يستخدم ترامب فيروس كورونا كغطاء للحرب مع إيران”، قال مهدي حسن في موقع “ذا إنترسيبت” إن كل التغطيات الإخبارية هي عن فيروس كورونا، سواء في شبكات الأخبار، الصحف الوطنية والإذاعات العامة، وحتى ما يقدمه هو نفسه من بودكاست على الموقع، “فقد غمرنا الوباء جميعا ولا نفكر، نتحدث أو نحلم عن أي شيء آخر”.

ولهذا قرر الكاتب حرف نظرنا لاتجاه آخر، ولو للحظات: “كم منكم لاحظ التقرير المثير للقلق الذي أعده كل من مارك مازيتي وإريك شميدت لصحيفة “نيويورك تايمز” بعنوان “أوامر البنتاغون بخطة لتصعيد الحرب في العراق تواجه تحذيرات من قائد عسكري بارز”؟ لا لم تلاحظوا؟ حسنا، فهذه الأخبار وسط العذاب والكآبة، فقد ارتعدت لقراءة التقرير.

وجوهر ما جاء فيه هو أن البنتاغون أصدر في الأسبوع الماضي أوامر للقوات الأمريكية في العراق “بإعداد خطة تصعيد لشن حملة يتم من خلالها تدمير الجماعات المسلحة التي تدعمها إيران والتي هددت بشن هجمات جديدة ضد القوات الأمريكية”. إلا أن قائدا عسكريا أمريكيا بارزا حذر من مخاطر التصعيد التي قد تكون دموية وتجر أمريكا لمواجهة مع إيران. ففي مذكرة صريحة كتبها الأسبوع الماضي، قال الجنرال روبرت بي وايت إن حملة عسكرية جديدة تحتاج إلى أعداد إضافية من القوات الأمريكية ترسل إلى العراق وحرف النظر عن الهدف الرئيسي وهو تدريب القوات العراقية لمواجهة تنظيم الدولة.

وفي جوهر المذكرة تحذير من الجنرال لواشنطن كي لا تنجر إلى حرب مع إيران و”نزاع مع إيران كما أشرت مرارا سيكون كارثة إستراتيجية وإنسانية، فستقوم أمريكا فيه بقتل آلاف الإيرانيين الأبرياء، وسترد إيران عبر جماعاتها الوكيلة بهجمات في كل أنحاء المنطقة والعالم بشكل واسع. وستكون القوات الأمريكية في العراق هدفا، وسترتفع أسعار الغاز والنفط”. واستشهد بكلام أنطوني زيني، القائد السابق للقيادة الوسطى في الشرق الأوسط: “كما أقول لأصدقائي لو أحببت العراق وأفغانستان فستحب إيران”.

ويتساءل حسن عن المخاطر الناجمة عن شن حرب وسط وباء عالمي؟ والجواب هو أن الرئيس دونالد ترامب بمساعدة من وزير الخارجية مايك بومبيو ومستشاره للأمن القومي روبرت أوبراين، وكما لاحظ تقرير صحيفة “نيويورك تايمز”، فقد “كانوا يدفعون نحو فعل جديد وقوي ضد إيران وجماعاتها الوكيلة. ويرون في انشغال قادة إيران بمواجهة وباء كورونا في بلادهم فرصة لتدمير الميليشيات الشيعية في العراق”.

وللتوضيح ففي إيران يموت شخص كل عشر دقائق فيما يصاب في كل ساعة 50 شخصا بكوفيد-19.

ومع ذلك يرى دونالد ترامب ومساعدوه في الوباء فرصة للدفع باتجاه سياستهم. وكما هو الحال فالقيادة العسكرية الأمريكية لا تريد أكثر من القيادة المدنية حربا جديدة في الشرق الأوسط.

وذكر تقرير الصحيفة أن القادة العسكريين بمن فيهم وزير الدفاع مارك تي إسبر والجنرال مارك إي ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، قلقون من تصعيد عسكري حاد. و”حذروا من زعزعة التحرك لاستقرار الشرق الأوسط في وقت أعلن فيه الرئيس أنه يريد تخفيض الوجود الأمريكي في المنطقة”. وذكر الكاتب باغتيال الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، في 3 كانون الثاني/يناير حيث بدا الوقت بعيدا الآن، وقال حينها ترامب وأركان إدارته إنهم باغتيال الجنرال ردعوا الجماعات الشيعية من الهجمات ضد أمريكا.

ولكن لم يحدث هذا ففي يوم الأحد نشرت صحيفة “واشنطن بوست” أن “الميليشيات التي تدعمها إيران أصبحت أكثر جرأة في ضرباتها للقوات الأمريكية في العراق. وأصبحت الهجمات الصاروخية ضد القواعد العسكرية منتظمة ولأول مرة في وضح النهار”. وكما قال مستشار المرشح الديمقراطي بيرني ساندرز للشؤون الخارجية، مات داس، في تغريدة له، إن اغتيال سليماني فشل في تحقيق الهدف. إلا أن قاعدة الإدارة التي تقوم على أقصى ضغط فالجواب دائما “ضغط جديد وتصعيد أكثر”. وهو ما كان روبرت بي وايت يحاول التحذير ضده.

والسؤال: هل سيستمع أحد للتحذيرات؟ وهل هناك استعداد لدى الديمقراطيين في الكونغرس للدعوة لجلسة استماع ومساءلة الإدارة عن هذا التفكير المتهور؟ وبالمحصلة فترامب ومن معه لا يهتمون بالتداعيات المحلية لحرب جديدة يشنوها في الخارج، فهي نفس الإدارة التي أعلنت عن سلسلة جديدة من العقوبات ضد إيران وأمرت سرا قيادتها العسكرية التحضير لحرب في العراق.

وختم حسن بالتذكير بما كتبه قبل أسبوعين عن آثار العقوبات الأمريكية على إيران، واصفا الحكومة الأمريكية وقيادتها بـ “العاهات الاجتماعية”. واليوم نكتشف مذكرة داخلية سربت لـ”نيويورك تايمز” تظهر أن العقوبات الاقتصادية لم تعد كافية. وهم مصممون على استخدام الفيروس القاتل كغطاء للحرب مع إيران. وربما لا يكفي هنا وصفهم بالعاهات الاجتماعية بل بشيء آخر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق