هل يصبح الربيع العربي 2 أكثر عنفا

السياسي – خصصت صحيفة “التايمز” افتتاحيتها للحديث عن المظاهرات في العالم العربي أو الربيع العربي رقم 2، قائلة إن الشباب في منطقة الشرق الأوسط وجدوا أنفسهم وسط موجة مدمرة من الاحتجاجات والقمع، وعلى الغرب دعم قضية إصلاح الدول الفاسدة.

وتشير الافتتاحية إلى أن “العالم العربي يواجه هزة أرضية شبابية، فنسبة 60% من سكانه هم شباب تحت سن الثلاثين، وهم ممتلئون بالإحباط من فساد الحكم، والتدخل الأجنبي الخبيث، وسيطرة الجيش على حياتهم”.

وتلفت الصحيفة إلى أن “هذه هي العوامل ذاتها التي قادت مئات الآلاف من المتظاهرين إلى الشوارع قبل عشرة أعوام تقريبا، فيما أصبح يعرف بالربيع العربي، واليوم عاد المتظاهرون مرة أخرى أكثر حكمة لكنهم أكثر غضبا أيضا”.

وتفيد الافتتاحية بأن “التظاهرات حدثت في الدول التي كانت على حافة اندلاع الثورة الأولى، لكنها لم تشترك في التظاهرات، ففي تلك الفترة كانت تونس وليبيا ومصر والمغرب والبحرين هي التي شهدت انتفاضات الربيع العربي، أما اليوم فالتظاهرات في العراق والجزائر ولبنان والسودان”.

وتقول الصحيفة: “يبدو أن الثورات في العالم العربي كانت مهمة لم تنجز، ففي لبنان والعراق تحديدا تمثل التظاهرات تحديا فيهما؛ لأنها تقف ضد التأثير الإيراني على  النظام السياسي فيهما، ولا تستطيع طهران، التي شهدت تظاهرات في أنحاء متفرقة من البلاد، الوقوف متفرجة على خسارة تأثيرها في الدول العربية، وهناك من يراهن على استخدام إيران القوة في العام المقبل ضد الدول التي تعدها وكيلة لها، وهو ما يعني قرع طبول الحرب في الشرق الأوسط كله”.

وتعلق الافتتاحية قائلة إن الربيع العربي 2 يمثل تهديدا للخارج، مشيرة إلى استخدام العنف ضد المشاركين فيها، وهم من النخب المتعلمة والجيل الشاب، “فلن يجدوا مفرا إلا ركوب القوارب والهروب إلى الدول الأوروبية”.

وترى الصحيفة أن “هذا ليس تفكيرا خياليا، فعندما قرر الأسد استخدام البندقية لقمع المتظاهرين عام 2011 أدخل وشرد السوريين الذين شكلوا موجة هجرة جماعية نحو أوروبا، فيما ضرب المصريون بالآلاف، ووضعوا في السجون على يد حكومة  السيسي، ودخل الليبيون واليمنيون دوامة الحرب الأهلية، وهو ما دفع الشباب للانضمام إلى رحلة الخروج”.

وتبين الافتتاحية أن “الشباب اعتقدوا في حينه أن الإطاحة بقادة بلادهم ستضع حدا للفساد والأوضاع المهينة التي يعيشون فيها، وبدلا من ذلك غيرت النخبة السابقة وضعها، وزادت قوة الشرطة التي باتت تعمل لصالح أسيادها الجدد- السابقين”.

وتجد الصحيفة أنه “لا يوجد ما يدعو إلى نهاية مختلفة للربيع العربي2، لكن الغرب لا يمكنه التخلي عن قضية الإصلاح، ليس من أجل حماية النفس؛ لأن الفوضى في شمال أفريقيا تعني انتقال ذلك إليها في أوروبا، بل لمنع تدهور الديمقراطية، ففي كل من العراق ولبنان بدأ المتظاهرون بالاحتجاج على ارتفاع أسعار الوقود وضريبة (واتساب)، لكنهم باتوا يطالبون أيضا بتغيير جذري، ويريدون أكثر من استقالة رئيس وزراء، فهم يريدون نهاية للطائفية والمحاصصة الدينية للوزارات ومؤسسات الدولة”.

وتؤكد الافتتاحية أن “هناك قصص نجاح قليلة في العالم العربي، بما فيها تونس، الدولة التي انطلقت منها شرارة الربيع العربي، وفي هذه المرة قد تستطيع بعض الدول الخروج من مأزق الديكتاتورية، ففي السودان، الذي أطاح المتظاهرون فيه بعمر البشير، هناك إمكانية للتغلب على الإرث القبيح الذي تركه، وربما نجحت عملية التوازن بين الحكم المدني والعسكري، وما يهم هو شعور المواطنين العرب أنهم محترمون من حكوماتهم، وأن الحكومة لا تلجأ إلى سياسة اليد الحديدية لقمع الرأي العام والنقاش الحر، وتستجيب الحكومات لمطالبهم من خلال المبادرة للإصلاح وتثق بهم”.

وتختم “التايمز” افتتاحيتها بالإشارة إلى أن الغرب قام بدوره أو بدور في أوروبا الشرقية بعد سقوط الشيوعية في بداية التسعينيات من القرن الماضي، فالمعرفة البريطانية أسهمت في تعليم الأجيال الجديدة، وخلقت طبقة متوسطة، و”يمكن عمل هذا في الشرق الأوسط المنطقة الاستراتيجية التي قد تدخل مرة أخرى في الاحتجاجات والقمع”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى