هل يضحي اردوغان بالنصرة ارضاءا لروسيا؟

في الوقت الذي بدأ الحديث عن إعادة هيئة تحرير الشام/جبهة النصرة تشكيل صفوفها من جديد ضمن 3 ألوية، طفى على السطح ملف الاغتيالات بين فصائل المعارضة نفسها في إدلب، وسط احتمالات من سعي تركيا لإضعاف بعضها “كـتحرير الشام” للخضوع للأوامر التركية والشروط الروسية لوقف التصعيد في المحافظة.

وخلال العمليات العسكرية الماضية لقوات الحكومة السورية بدعم من روسيا، انحسرت مناطق سيطرة المعارضة بشكل كبير، مما أدى لفقدانها قسم كبير من قوتها، إضافة إلى عمليات الاغتيال التي تتعرض لها بعض قيادات الفصائل الرئيسية في المحافظة “كتحرير الشام” بين الحين والآخر، مما يجعل احتمال اتخاذ قرار إضعاف الفصائل في إدلب وارداً جداً

السبب وراء سعي تركيا لإضعاف الفصائل ؟

وسبق أن وردت معلومات عن سعي تركي لإضعاف فصائل المعارضة، لعدم رفضها لأي اتفاق يجري بينها وبين روسيا، وخضوعهم للأوامر التركية مهما كانت، خصوصاً بعد رفض معظم الفصائل بنود اجتماع موسكو، وعدم قبولهم بتواجد روسي في المنطقة، مما يعطي ذريعة كبيرة للأخيرة باستئناف المعارك.

ودفعت الفصائل المعارضة في إدلب الناس للاعتصام على الطريق الدولي حلب اللاذقية – M-4، لمنع الدوريات الروسية من المرور، وبحسب مصادر معارضة فإن على رأس من حرض الناس للاعتصام، هي “تحرير الشام” التي تهدف من وراء الاعتصام عرقلة الدوريات، وهو ما يجبر أنقرة على تغيير موقفها تجاهه، ويجعل قادتها على قائمة الاغتيالات، بعد إدراك تركيا انهم السبب وراء الاعتصام على M-4 وفق تاكيد وكالة اوغاريت الاخبارية

خيارات تركيا لإضعاف “تحرير الشام”

وحذرت المصادر من أن تركيا قد تلجأ لخيارات عدة لإخضاع الفصائل و”تحرير الشام” لرغباتها وأوامرها في إدلب، وعدم إعطاء الذريعة للروس للتحرك مجدداً، أما عن طريق شنها لحرب ضد الرافضين، أو القيام بعمليات اغتيال تطال قادة وعناصر منهم لإجبارهم على القبول بما تمليه أنقرة.

وكان انفجار ضرب مدينة كفرتخاريم شمال غرب إدلب قبل بضعة أيام، جراء عبوة ناسفة انفجرت بسيارة قيادي من “تحرير الشام” أدى لمقتله، وسبق ذلك العديد من عمليات الاغتيال ضد قادة وعناصر الهيئة، الأمر الذي دفع متابعين للشأن السوري التفكير أن أنقرة هي من تقف وراء هذه العمليات لإضعاف “الهيئة” للتحكم والسيطرة بقراراتها.

مركز “عمران للدراسات” سلط الضوء على ملف الاغتيالات ضمن مناطق نفوذ “تحرير الشام”، والتي قال عنها أنها أكثر مقارنة بمناطق تسيطر عليها فصائل أخرى، ولفت التحليل إلى أن أغلب عمليات الاغتيال التي تطال “تحرير الشام” تعد دقيقة سواء على مستوى استهداف القيادات أو العناصر، مما يعني ضلوع أطراف عدة (محلية – دولية) في تلك العمليات.

للحفاظ على مستقبلها.. تركيا مجبرة على حل أو إضعاف الهيئة

ويقول خبراء، أنه بالرغم من عدم رغبة تركيا بحل أو إضعاف “تحرير الشام” لأنها الجهة الأكثر فعالية في قتال القوات الحكومية، إلا أن جدية موسكو هذه المرة دفعت أنقرة للتفكير في بذلك، في حال عدم مثولها للأوامر، لرسم واقع جديد متفق عليه مع روسيا للإبقاء على ماتبقى من إدلب ومناطق أخرى شمال سوريا تحت السيطرة التركية.

وأشاروا إلى أن أنقرة تدرك أن نصراً سريعاً لروسيا والحكومة في إدلب، قد تفتح الأعين على المناطق الأخرى التي تسيطر عليها، لذلك لن تغامر (تركيا) بمستقبلها بالحل السوري لأجل فصيل، لافتين إلى أن الضغوطات مستمرة من قبل السلطات التركية على قيادات “تحرير الشام” للقبول بالأمر الواقع وعدم رفض مايتم الاتفاق عليه مع روسيا، وألا فإن الثمن سيكون خسارة إدلب وخسارتهم (الهيئة) للدعم التركي والبقاء وحيدين أمام موسكو.

وشددوا على أن تركيا تسعى لإقناع الهيئة بحلول ترضي روسيا، وتبعد عنها النظرة “الإرهابية” الروسية، وقد تكون عمليات اعادة التنظيم وبناء هياكل جديدة من ضمن الخطة التركية لتلميع صورة “تحرير الشام” في عين بوتين وروسيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى