هل يمكن الجمع بين “رمضان” و”كورونا” ؟

كتب: مراد سامي

سواءً أدرك النّاس ذلك أم لم يدركو، تعيش الإنسانيّة مرحلة استثنائية جدّا في تاريخها، ميلادها إعلان منظّمة الصحّة العالميّة WHO كورونا وباءً عالميّا. منذ ذلك الحين تُجاهد الأمم في كبح انتشار هذه الجائحة والتخفيف من أضراره المستتبعة على الشعوب من وفايات ومصابين وشلل في معظم اقتصادات الشّعوب، كيف لا ويقبع في منازلهم مئات ملايين أو مليارات البشر، عدد كبير منهم يد عاملة نشيطة.

العالم الإسلاميّ هو أيضا يُعاني من تبعات فيروس كورونا على الحياة الاجتماعية والاقتصادية. ومع اقتراب شهر رمضان، تصبح التحدّيات أكبر لإقناع النّاس بالبقاء في منازلهم والالتزام بالحجر الصحّي، نظرا لخصوصية هذا الشهر ومكانته الخاصّة لدى المسلمين.

وكما هو معلوم لدى الجميع، يمتاز شهر رمضان بأنّه شهر الاختلاط والعناق والتقبيل والتزاحم في المساجد التي تغصّ بالمصلّين في هذا الشّهر بالذات. كما إنّه معلوم للجميع الآن أنّ ما ذُكر من مظاهر اجتماعية هو المناخ الأمثل لانتشار فيروس كورونا.

سيناريو رمضان التقليدي لا بُدّ سيؤدّي لعواقب وخيمة ولانفلات في الإصابات ولانتشار واسع للعدوى، ممّا قد يضع الشعوب العربية والإسلامية أمام سيناريو إيطاليا وإسبانيا وأمريكا الآن.

لذلك، يؤكد معظم المشائخ والعلماء والدعاة والمؤسسات الدينية التعليمية والفقهية على ضرورة البقاء في المنازل في شهر رمضان أيضا وعلى وجوب الإبقاء على المساجد مغلقة حفظا لأرواح المصلين وأرواح عائلاتهم، لأنّ هذا الفيروس قد أثبت بالفعل قدرته على القتل وعلى التسبب في آلام كبيرة لنسبة معتبرة من المصابين.

من الغريب أو الطريف أن يتحوّل غلق المساجد إلى حكم شرعيّ واجب في هذه الأوقات. الشرع مرن ويراعي مصالح النّاس التي على رأسها حياتهم. يبقى فقط على عامّة المسلمين أن يتفهّموا هذا الأمر ويدعموا المجهودات المبذولة من أجل تجاوز الأزمة بأخف الأضرار الممكنة واستئناف الحياة الطبيعية. أليس هذا ما يرنو له الجميع ؟

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى