هنية في أفخم الفنادق، وشعب غزة في الخيام
لارا احمد

لا زالت فصول المعاناة في قطاع غزة تشتد يوماً بعد يوم، حيث معدلات البطالة وصلت أعلى درجاتها في المنطقة، إضافة إلى تردي الخدمات المدنية والصحية، وانعدام البنى التحتية، ومشاكل المياه والكهرباء، وشلل شبه تام لعديد من القطاعات بشكل كامل، مثل الخياطة والصناعة والتجارة وغيرها، فثلاثة عشر عاماً من الحصار وإغلاق المعابر وتحديد مساحة الصيد، وغيرها من الإجراءات المختلفة المتبعة ضد مصالح سكان قطاع غزة، كانت كافية كي توصل سكان القطاع إلى وضع إنساني لا يُطاق، وظروف حياتية في غاية البؤس، بل ربما الأشد بؤساً بين شعوب العالم.
في خضم هذه المعاناة، هناك فئة من أهل قطاع غزة، لا تشعر إطلاقاً بهذه الظروف، فهم لا يبيتون تحت سقوف إسبستية، ولا ينتظرون الكهرباء أن تأتي كل اثنتي عشر ساعة، ولا يصل أبناؤهم إلى عمر الثلاثين بلا بيت وزواج وعمل، فجميع سكان قطاع غزة شهود على هذا الفرق الشاسع، بين الأوضاع المعيشية لعموم أهل غزة وشبابها، وأوضاع الشخصيات القيادية لحركة حماس التي تحكم قطاع غزة، وبمراقبة بسيطة للصور والأخبار التي نشاهدها كل يوم، نستطيع أن نلتمس مدى الانسلاخ التام عن ظروف سكان قطاع غزة، وأقرب شاهد جولة إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، والذي يعيش في مربع أمني كامل في منطقة الشاطئ غرب مدينة غزة، ويتنقل في كل وقت يريده، إلى أي مكان يريده، تحت حماية أمنية عالية، وطيران خاص، وأفخم الفنادق والمطاعم ذات المستوى الدولي، حيث مبيت ليلة واحدة فيها، كفيل بإطعام أسرة كاملة لعدة أسابيع، في قطاع غزة.
يقول الناشط شكري أبو عون: “المشكلة ليست في أنهم يبيتون في فنادق فارهة، أو يشترون أفخم العطور، ويعيشون في أفضل الأحوال، هناك كثير من الناس يعيشون في هذا المستوى في العالم، ولكن المشكلة هي التناقض الكامل، بين واقع هؤلاء الأشخاص، وواقع الشعب الذي يمثلونه ويديرون أحواله”.
ويتابع أبو عون لمراسلنا: “لا يمكن لشخص يعيش في هذا الوضع من الرفاهية، أن يشعر بمعاناة من يلعقون مرارة الفقر والبؤس، كما لا يمكن أن يكون هذا الشخص صالحاً لأن يتحكم في مصير هؤلاء الناس”، مضيفاً: “اللي إيده في المي، مش زي اللي إيده في النار”.
كما وأضاف بأن حركة حماس وأجهزتها الأمنية بغزة، يحاربون بقوة كل شخص يلفت نظر الناس حتى لهذا الفرق والتمايز والطبقية، بين قيادات حماس وحاشياتهم، وبين جموع الناس”
وأكّد بأنه تم اعتقال عديد من النشطاء فيما سبق لهذا السبب، لأنهم كانوا يكتبون عبر صفحاتهم على وسائل التواصل عن هذه الأمور، وبالأخص في مشكلة الكهرباء والبطالة، متابعاً: “يعني بدهم نعيش بواقع أسود، وهم في نعيم، وممنوع نتكلم!”.
ولم يختلف كثيراً موقف الناشط محمد زقوت، الذي قال بأنه لا أحد يجرؤ للأسف أن يتكلم في هذا الأمر، ولكن الجميع يدركه تماماً، ويراه بشكل يومي”.
وأوضح زقوت بأن الدليل على أن قيادة حماس لا تشعر بالناس، تصريحاتهم السابقة في هذا الصدد، فسبق لإسماعيل هنية أن قال بأن الحياة في غزة رغيدة، كما وسبق لمحمود الزهار أن قال بأن غزة أفضل مكان للعيش في العالم، كما قال فتحي حماد بأن غزة هي من تحاصر الاحتلال!”.
ويتابع: “الشواهد كثيرة على انسلاخ حماس وقياداتها عن معاناة أهل غزة، ليس فقط النزول في أفخم الفنادق والمطاعم، بل هم يصرحون بهذا الأمر، هم من قالوا: “المتضرر هو المواطن” حين كانوا يقنعوا التجّار بالضرائب الجديدة المفروضة على الناس، الذين هم أصلاً في وضع إنساني صعب”.
ويلفت زقوت إلى أن موقف شعب غزة كان واضحاً خلال جولات الاحتجاجات الشعبية المختلفة في قطاع غزة، تحت شعارات مثل بدنا نعيش وبدنا كهربا، وطالما استندت هذه الاحتجاجات على المقارنة بين وضع قيادات حماس وأوضاع الناس، وقد تم قمع هذه الاحتجاجات بكل قوة بتعليمات مباشرة من المكتب السياسي لحماس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى