هنية والحسابات الخاطئة
صادق ناشر * 

ما الذي يدفع بحركة «حماس» إلى إثارة اللغط بشأن الزيارة التي قام بها رئيسها إسماعيل هنية إلى لبنان في الأيام القليلة الماضية، وجلب الغضب ضد التصريحات التي أدلى بها بعد لقائه بزعيم «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية، عندما أشار إلى أن «الصواريخ التي ستطال تل أبيب موجودة في العاصمة اللبنانية بيروت وستنطلق منها»؟.

كان من الأصوب والأفضل للبنان ولفلسطين معاً، أن يتم تجنب وضع الملح على الجرح اللبناني بعد الكارثة التي وقعت في مرفأ بيروت الشهر الماضي، بفعل الانفجار الذي زلزل معه الحياة السياسية في البلاد، ذلك أن التصريحات المستفزة لهنية تهدد أمن واستقرار لبنان، الذي يعاني من أزمات اقتصادية خانقة، لدرجة وصفها البعض أنها بمثابة اعتداء على سيادة لبنان، بل وتخدم أجندات إقليمية.

كان من الحصافة أن تتجنبها الحركة التي رهنت نفسها لإيران؛ حتى لا يحدث صدام بينها وبين القوى اللبنانية، التي فاجأتها تصريحات رئيسها، خاصة أنها تزامنت مع زيارة قام بها الأخير إلى مخيم عين الحلوة، جنوبي البلاد.

التصريحات المستفزة التي أطلقها هنية بعد لقائه حسن نصر الله في غرفة كانت تعلو جدرانها صور آية الله الخميني والمرشد الإيراني علي خامنئي، اعتبرت دليلاً على ارتباط هنية الوثيق بالأجندة الإيرانية، وهي نفس الأجندة التي يتباهى بها «حزب الله»، على الرغم من أن هذا الارتماء في حضن إيران تعارضه كل الكيانات والقوى السياسية اللبنانية؛ لأنها تظهر لبنان، وكأنه ملعب إيراني بحت، ودليل على أن طهران تسعى إلى أن تكون صاحبة النفوذ الأكبر في المنطقة والمتحكمة في مصائر دولها.

موقف «حماس» الذي أعلنه هنية من بيروت ومن عين الحلوة، مؤشر على أن الحركة لم تتعلم من التطورات الأخيرة، وباتت تندفع بشكل أقوى باتجاه البوصلة الإيرانية، وهذا استفزاز وتحدٍّ للبنانيين، الذين سيكونون وحدهم أمام استحقاقات أي حرب محتملة مع إسرائيل، وسيدفعون ثمن مواقف لا علاقة لهم بها، وهو ما أشار إليه كتاب لبنانيون عندما أكدوا أن خطورة ما قاله هنية تكمن في أنه يدخل لبنان في عملية التجاذب في المنطقة بأمر من إيران وما يشكله من مخاطر وجودية وسياسية، كما أنها ستؤدي إلى ضرب «منطق الحياد» الذي يحمي لبنان ويحافظ على كينونته.

من الواضح أن توقيت زيارة هنية إلى لبنان لم يُبنَ على رؤية سياسية ناضجة، فقد جاءت الزيارة في وقت يغلي فيه لبنان من جراء تطورات انفجار المرفأ، وزادتها اشتعالاً أكبر، ما يؤكد أن المخرج الإقليمي أرادها أن تكون كذلك، وإلا فما الداعي لهذه الزيارة والتصريحات المستفزة، التي رافقتها، إلا إذا كانت الحركة تحمل معها صواعق تفجير الوضع في لبنان أكثر مما هو قائم؟.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى