هواوي من الصعود السريع إلى الهبوط الحاد -حرب الرقائق

السياسي -وكالات

كيف اختفت “هواوي” التي كانت قبل 36 شهراً ملء السمع والبصر كأكبر مصنع في سوق الهواتف الذكية عالمياً، متفوقة على “سامسونغ” الكورية و”آبل” الأمريكية؟ كيف انسحبت بهدوء دون أن تقول وداعاً، لتختفي من قائمة أكبر خمسة مصنعي هواتف على مستوى العالم؟

يرى عدد من الخبراء أن تراجع هواوي الحاد، وراءه قصة تراجيدية، أو ما يمكن أن نسميه “الحرب الاقتصادية” التي شنتها الحكومة الأمريكية بداية من سنة 2020، وهي حرب مستمرة ما زالت تتوالى معاركها لحد الآن. ونتيجة لذلك، فالشركة عانت من تراجع حاد خلال السنتين الماضيتين.

قد يعتبر البعض تراجع هواوي أمراً عادياً تعاني منه أي شركة لسبب ما ثم تقوم وتنهض، أو تختفي، ولكن الحقيقة أنه أمر غير مسبوق من نوعه، وذلك ببساطة أن هواوي أكبر من مجرد شركة، فهي “فخر الصناعة الصينية” ورأس الحربة في منافسة الشركات التكنلوجية الأمريكية، وبالتالي فالقضاء على هذه الشركة هو سد للباب أمام الطموحات التكنلوجية لبكين، وهو مربط الفرص في الحرب الاقتصادية على التنين الأصفر.

استطاعت واشنطن بما تملكه من وسائل حرب اقتصادية وتكنلوجية، أن تجعل هواوي في موقف أقل ما يقال عنه إنه “وضع مزرٍ للغاية”، لدرجة أن رئيس مجلس إدارة الشركة إريك شو، قال في مؤتمر صحافي، إن الهدف الرئيس للشركة خلال الخمس سنوات القادمة هو “البقاء” مجرد البقاء، وليس في القمة، وإنما الحفاظ على الشركة متماسكة دون أن تعلن إفلاسها، وهي أهداف وطموحات متواضعة جداً لو نظرنا إلى طموحات الشركة خلال السنوات الأخيرة، عندما كانت في أعلى القمة. هذه الوضعية تجعلنا نتساءل ما الذي حصل مع هواوي لتتحول إلى الوضعية المأساوية؟

عقوبات حرب الرقائق

تقول واشنطن إن “هواوي” تشكل مخاطر أمنية، وقد تسهل عمليات تجسس صينية، وهو اتهام تنفيه الشركة. وتمنع العقوبات الأميركية إمكانية الوصول إلى رقائق وخدمات المعالجات الأميركية، بما في ذلك “غوغل” وتطبيقات شائعة أخرى. وتصمم “هواوي” رقائقها الخاصة، لكن يُمنع المصنعون من استخدام التكنولوجيا الأميركية المطلوبة لإنتاجها. وتأتي الصين بعد تايوان في صناعة الرقائق الالكترونية، وبعدها كوريا الجنوبية وكأن اقصى الشرق الاسيوي أصبح مركز التنافس في هذا الميدان.

ونتيجة لحرب العقوبات تراجعت مبيعات بنسبة 16.5% مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى 152.2 مليار يوان (23.5 مليار دولار)، ويرجع ذلك جزئيا إلى انخفاض الإيرادات لوحدتها الاستهلاكية. ولم تذكر الشركة تحقيق أرباح، لكنها قالت إن هامش ربحها تحسن 3.8 نقطة مئوية إلى 11.1%.

وتكافح شركة هواوي، أول علامة تجارية عالمية للتكنولوجيا في الصين، للاحتفاظ بحصتها في السوق العالمية بعد العقوبات الأميركية التي دمرت مبيعاتها للهواتف الذكية، حيث كانت في يوم ما من بين الأعلى في العالم.

ولتفسير اسباب القرارات الاميركية ضد الصين، تجدر الاشارة الى ان الرقائق الإلكترونية تستخدم في كل شيء تقريبا، من المركبات الفضائية إلى الألواح الشمسية مرورا بالحواسيب والسيارات والأجهزة المنزلية والمعدات الطبية وغيرها. وتقول الإحصائيات إن 29 شركة من بين أكبر 30 شركة عالمية تعتمد في أعمالها على ما تنتجه تايوان من هذه السلعة الحيوية، بينما تقوم شركة سامسونغ الكورية الجنوبية بتوفير نسبة الـ8%.

عندما اندلعت حرب اوكرانيا فكر الغربيون بفرض حظر على تصدير اشباه الموصلات الى موسكو، لكنهم اكتشفوا ان انتاج رقائق الجيل الأحدث بشكل أساسي يتم في تايوان وليس في الغرب. وبالتالي، فإن أي حرب في تايوان ستؤدي إلى نقص عالمي، مما يؤدي إلى كساد صناعي عالمي.

تفسر هذه التطورات اهمية الرقائق الإلكترونية واشباه الموصلات في المجابهة الاقتصادية – التكنولوجية الدائرة . وتفتخر تايوان الجزيرة الصغيرة بصناعة الرقائق التي تدر عليها مليارات الدولارات سنويا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى