واحة الكذب شكسبير يتذكر

لم يحالف الحظ شكسبير أو إذا طورنا الفكرة ووسعنا الرؤيا ، ان القدر جعله شاهدا معرفيا ابداعيا تاريخياً على سلوكيات اليهود ، عندما عرّى شخصية اليهودي في رائعته ” تاجر البندقية ” ، ليدور الزمن ويفعل فعله ، ويأتي من يواصل ما اقدم عليه الرائع شكسبير فيقول : ( عندما سئل لماذا لا يتزوج الأشكناز من بنات السفارديم ، فأجاب درعي :” لأن هذا يعتبر عارا كبيرا بالنسبة لهم ص٢٦ ) ٠ هكذا افتتح الدكتور محمود عباس ( الرئيس الفلسطيني ) رؤيته حول كذبهم المنتشر في ادق تفاصيل حياتهم والمهيمن على خطابهم السياسي ، في كتابه ” الإستقطاب الديني والعرقي في إسرائيل ) الصادر عن المجلس الفلسطيني للعلاقات الخارجية ( غزة – فلسطين – ط١ 1998) ) ، التي كانت كلماته مدماك في الكشف عن هذا الزيف لكل اكاذيب الأسرائيليين الذين توجوا وهمهم ب ” دولة اسرائيل ” ، ووصفوها بواحة الديمقراطية ٠ ومنذ ان امضى هذا الوهم على تراب فلسطين بأكذوبة اخطر ، أن التاريخ خلق لهم وان الآله ملكيتهم الخاصة ٠

وقد واصل الدكتور محمود عباس في نشاط محموم عندما سطر كلماته كلوحة تشكيلية تشاهد وتبصر وتحفر في العقل ، عند كشفه عن جوهر العقدة النفسية التاريخية المبينة على مظلومية زائفة ، للتعريج على اكثر القضايا حساسية عند اليهود والتي يعتبرها الكثير منهم سرّ من الأسرار الألهية لا يعرفها إلا فئة محدودة تلبس الخزعبلات على رؤسهم بشكل مسرحي الطاقية نهاية الرأس ، ألا وهي ” من اليهودي ” ؟ التي اخذت هذه القضية مسالك ومعارج ومتاهات كثقافتهم خلافاً عمودياً ٠ ( ومن اليهودي ص٢٠ ) ؛ عندما ذكر احد مسؤوليهم على الشكل العنصري الاتي ( أي التدخل في إقرار يهودية او عدم يهودية شريحة كبيرة في المجتمع الإسرائيلي من اتباع المذهبين الإصلاحي والمحافظ ومن المهاحرين الروس البالغ عددهم كأقل تقدير ” ٨٠٠ ” الف مهاجر وينطبق نفس الشيء على يهود ما عُرف في الأعلام ” يهود الفلاشا ” القادمين من اثيوبيا ) هو الصدأ الذي كشف عنه عباس داعياً القارئ هذا التراب الجائع الصهيوني الذي لن يتوقف عن خلق الأكاذيب والإدعاءات التي تتوهم انها بهذا الفعل تستمر في وخز ضمير الإنسانية على انها حقيقة ٠ لكن هذه الحقيقة الموهومة لم تتوقع ان هناك طوفاناً ينتظرها ويكشف أن هذه ليست حقيقة بل خزعبلات وكلام مرسل ولا قيمة له عندما استشهد بيلنيكي : ” أن الأغلبية العظمي من القادمين الجدد على قناعة تامة بأن الثقافة الإسرائيلية مشوهة ، والأسرائيلييون اجلاف ، وجهلة ، والحل الوحيد لنا يكمن في تأسيس نظام مدرسي على منهج اللغة الروسية ) ٠ ويستمر عباس كعدسة تلتقط الغريب والمثيرة للدهشة عن صورة ” اليهودي ” مستشهدًا بكلماتهم ( سُئل مرة احد المسؤولين في الوكالة اليهودية عن وجود أعداد كبيرة من القادمين إلى إسرائيل من غير اليهود فأجاب : لم يكونوا يهوداً فإنهم سيصبحون بعد جيل أو جيلين من اليهود ص٨ ) ٠
هذا الأطار العام الذي سعى الدكتور محمود عباس على الكشف عنه من السنتهم واقوالهم ، مؤكدًا في الوقت ذاته على ان فكرة الأرتزاق التي عرفتها البشرية ليس ابتداء من استغلال العبيد في البصرة في العصري العباسي ؛ ورفضوا هذا الأستغلال وقاموا بتورتهم عُرفت بكتب التراث الإسلامي ” ثورة العبيد ” ، ومرورًا بالإنكشارية في العصر العثماني ، وليس انتهاء بعبيد امريكيا ٠
هذا الكذب المؤدلج بفكرة الأرتزاق طارئة على البشرية ، بل الحركة الصهيونية امتداد تاريخي لهذا الجشع لإستغلال الإنسان في ابشع صورة ، والتي استطاعت من خلال الكذب والوهم بإقامة ” دولة ” قائمة على ما تم ذكره قبل قليل ٠ ولابد من التوضيح وكما علمنا التاريخ انه لن يقبل ان ينهال عليه تراب المشعوذين ، ففلسطين تاريخ وجغرافيا وديمغرافيا لم ولن تقبل القسمة على واحة الكذب ، بل هي كابنها الفدائي الفلسطيني الأول المسيح عليه السلام ، ينهض كلما ضد ظلمهم وريائهم ، وما صلبه إلا الاسم الحركي للثورة عليهم ، وان التاريخ لن يكون حقيبة في يد سمسار وتاجر دم وكاذب ، انها فلسطين اولاً واخيرًا ٠
وقبل ان اغادر بياض الورق ومداد الحبر الأزرق ، في هذا الجو الملبد بغيوم التشاؤمية السياسية ، يأتي كتاب ” الإستقطاب الديني والعرقي في إسرائيل ” ، أكثر دقة ، ووسط الدهشة والذهول وعدم القدرة على التنظير – على حد تعبير وارن فيلبس – ثمة حجر كبير يقذف فجأة في بركة ” الخزعبلات الصهيونية ” الراكدة ، وفي مستنقع الأيديولوجيات البالية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى