“واشنطن بوست” تعلن دعمها لـ”بايدن”

السياسي – أعلنت صحيفة “واشنطن بوست” في افتتياحيتها دعمها للمرشح الديمقراطي جوزيف بايدن لانتخابات الرئاسة الأمريكية.

وقالت في تقرير”من أجل طرد أسوأ رئيس في عصرنا الحديث هناك الكثير من الناخبين الذين لديهم استعداد لدعم أي شخص، و من حسن الحظ لن يضطر الناخبون لتخفيض مستوياتهم من أجل الإطاحة بالرئيس ترامب”.

وقالت إن المرشح الديمقراطي جو بايدن، نائب الرئيس السابق مؤهل جيدا من خلال الشخصية والتجربة ولمواجهة التحديات الصعبة التي ستواجه الأمة في السنين المقبلة.

وأشارت إلى أن التحديات فاقمها الرئيس الحالي مثل كوفيد-19 والذي قتل أناس في أمريكا أكثر من أي بلد آخر في العالم، إلى جانب التوتر والتباين وعدم المساواة العرقية والديكتاتورية الجديدة عالية التقنية في القرن الحادي والعشرين التي يشهدها العالم وأدت إلى تراجع الديمقراطية. وكذا التغيرات المناخية التي وضعت الكرة الأرضية في حالة من الخطر.

وقدمت الصحيفة جردا بالاضرار التي أحدثها ترامب وموقف بايدن الحالي، حيث سيعيد الديمقراطية لمسارها الحقيقي ويشرف ويعيد قدرة الحكومة الأمريكية.

وخلافا لنرجسية ترامب يظهر بايدن تعاطفا، لا يمكنك أن تتخيله وهو يسخر من الجنود القتلى أو الجرحى بأنهم “خاسرون””.

وبالنسبة لترامب وسخريته فبايدن يجلب معه الإيمان، الإيمان الديني نعم ولكن الثقة بالقيم الأمريكية وإمكانياتها.

وخلافا لمحاولات ترامب شيطنة والتقليل من شأن معارضيه يقدم بايدن التزاما بالمشترك وجعل الحكومة تعمل لصالح الجميع.

وقالت “كشف عن هذا عندما مد يده للجمهوريين في الكونغرس وتوحيد الحزب الديمقراطي بدون التخلي عن معتقداته”.

ومن اللافت طلب السناتور جون ماكين من بايدن تقديم ميدالية الحرية في المركز الوطني للدستور عام 2017 وقبل عام من وفاته. وفي تلك المناسبة تذكر ماكين تعاونهما في الكونغرس وإنجازات بايدن من خلال ترأسه اللجنة القضائية والشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ.

وقال ماكين “لم نتفق على كل الأمور” و “غالبا ما تجادلنا وأحيانا بحرارة ولكننا لم نشكك بوطنية بعضنا البعض ولا صدقنا” و “أمنا بمسؤوليتنا المشتركة لتحريك المكان والتعاون بحثا عن حلول لمشاكل بلدنا”.

وترى الصحيفة أنه يتعين بالرئيس القادم أن يكون قويا ولديه تجربة في الحكم والقدرة على التعامل وإصدار الأحكام الصحيحة.

وتساءلت “هل لدى بايدن ما يمكنه القيام بهذا؟ تجيب أن حملة الرئاسة هذا العام تعطي الدليل. فقد انتصر على 20 واحدا كل منهم نجم صاعد، وجاء الرابع في ولاية إيوا ولم يكن لديه أموال للحملة ولا فريق والكثير من المعلقين، ولا فرصة أمامه، ولم يستمع بايدن لأصوات المعلقين وواصل لعبته ونقل المعركة إلى ساوث كارولينا ومن هناك في كل ثلاثاء عظيم، فمن خلال هزيمته بيرني ساندرز كشف أن الحزب لم يتحرك كثيرا نحو اليسار كما زعم ترامب بدون أساس”.

وزادت الصحيفة بالقول إن بايدن “أشرف على عملية اختيار النائب بدون تسريبات أو دراما غير ضرورية واختار امرأة اتفق الجميع على أنها المؤهل أكثر وهي السناتورة عن كاليفورنيا كاميلا هاريس”.

ومن خلال تجاوزه هجماتها عليه أثناء حملات التصفية كشف بايدن أن ما يهمه هو القدرة والتميز. وكل هذا جيد ولكن على الناخبين الا يحكموا عليه إلا من خلال تجربته العميقة في الحكم. ولو أدى القسم أثناء فترة الوباء فنحن متأكدون من تعامله السامي مع اللحظة. لماذا؟ لأنه عندما أدى القسم مع الرئيس باراك أوباما عام 2009 كانت البلاد في حالة حرب. ووثق به أوباما للعمل مع الكونغرس لتقديم حزمة انقاذ اقتصاد يوافق عليها الحزبين ومساعدة صناعة السيارات والإقتصاد بشكل عام.

وقالت إنه يقدم للبلد رؤية إيجابية للبلد. وهي رؤية تدحض التشويه الزائف لترامب لبايدن بأنه “اشتراكي” ومخاوف بعض اليسار أن ما يهتم به بايدن هو الوضع القائم لمرحلة ما قبل ترامب.

وقالت الصحيفة إن تشويه السمعة من ترامب لبايدن ليس مفاجئا، فهو يخوض حملة إعادة انتخابه بدون إنجازات لفترته الأولى ولا أجندة لفترته الثانية.

وقالت “الحقيقة أن بايدن لم يخضع للجناح اليساري في حزبه. وفي نفس الوقت فالعالم مكان مختلف عن 2008 فالتهديد من الصين أخطر والمخاوف من التغيرات المناخية أشد ولهذا شكل بايدن أجندته الدولية”.

ففي موضوع التغيرات المناخية الذي سخر فيه ترامب من العلم كما في موقفه من كوفيد- 19 أظهر بايدن اهتماما باعتباره من القضايا المهمة لازدهار أمريكا، وهي أولوية له لكنه قاوم في الوقت نفسه الدعوات من اليسار لاستخدام الطوارئ المتعلقة بالمناخ من أجل البدء ببرامج لا علاقة لها مثل ضمانات العمل الفدرالية العامة.

لكنه عرض خططا أخرى وهي التعهد بجعل البلد حرا من الإنبعاثات الكربونية بحلول منتصف القرن الحالي، ولديه خطة واضحة في مجال الإصلاح القضائي وشرط التمويل بإصلاح الشرطة.

كما يقترح 20 مليار دولار لتحفيز الولايات والمجتمعات المحلية من السجون إلى منع الجريمة، وبعيدا عن كونه اشتراكيا فبايدن ملتزم بجعل أمريكا منافسا رأسماليا للصين والتخلي عن سياسات ترامب التي لا يمكن الدفاع عنها والإستثمار بالبحث والتعليم.

وقال بايدن إن ترامب طور عادة التحالف مع الديكتاتوريين واحتقار الديمقراطية. وسيعقد بايدن قمة للدفاع عن الديمقراطية ومحاربة الفساد وحماية حقوق الإنسان، وسيعيد بناء العلاقات مع الناتو ويقوي الدفاعات ضد روسيا ويتوقف عن إرضاء روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين والديكتاتوريات العربية مثل السعودية.

ولدى بايدن رؤية معتدلة وهو يريد مثل ترامب إنهاء الحروب المستمرة وجلب الجنود من الشرق الأوسط. ولكنه يرفض استراتيجية ترامب الهازمة للذات “أمريكا أولا” ويتعهد بمواجهة التحديات العالمية من خلال الشراكات الدولية.

وسيعيد عضوية أمريكا في اتفاقية باريس للمناخ ويحاول احياء الإتفاق مع إيران ووقف الخروج من منظمة الصحة العالمية والإلتزام بالعمل الدولي المشترك لحل كل المشاكل خاصة مواجهة فيروس كورونا.

وزادت الصحيفة بالقول “سيظل بايدن مختلفا بشكل جذري مع ترامب من ناحية التعامل مع الصين التي ستمثل تحد أكبر في السنوات المقبلة، وكلاهما يعد بالقسوة مع بيجين ووقف سرقتها الفكرية والتوسع التجاري والعسكري في بحر الصين الجنوبي”.

لكن مدخل بايدن سيقوم على القيم حيث سيواجه الصين وانتهاكاتها والتعامل مع الشركاء لتغيير سلوكها والتعاون عندما تتلاقى المصالح مثل الأمن الصحي والتغيرات المناخية.

وتختم بالقول “تواجه الديمقراطية في أمريكا والعالم خطرا والأمة بحاجة ماسة إلى رئيس يحترم عمالها المدنيين ويدافع عن حكم القانون ويعترف بدور الكونغرس الدستوري ويعمل للصالح العام وليس للمصلحة الذاتية”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى