واشنطن بوست: ملايين العرب نشأوا على صوت وصورة شيرين أبو عاقلة وسيفتقدونها

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالا للصحافي داود كتاب قال فيه إنه عندما انطلقت شيرين أبو عاقله في وقت مبكر من يوم الأربعاء لتغطية الوضع في مدينة جنين بالضفة الغربية، اعتقدت أنها محمية بشكل جيد. لم تكن مجهزة فقط بخوذة وسترة واقية من الرصاص (تم تمييزها بأحرف واضحة بكلمة “صحافة” باللون الأبيض الناصع) – لقد حصلت أيضا على اعتماد من السلطات الإسرائيلية، مما يعني أنها مؤهلة تماما للقيام بعملها كمراسلة لشبكة الجزيرة.

ولكن أثناء قيامها بعملها، أصابتها رصاصة تحت أذنها (مكان لا تغطيه الخوذة، مما يوحي بإطلاق رصاصة مستهدفة من قناص). كان الجيش الإسرائيلي ينفذ  ما يبدو أنه غارة في الصباح الباكر ضد الفلسطينيين في المخيم، ومن الواضح أن وجود الصحفيين بكاميرات توثق ما كانوا على وشك القيام به لم يكن جزءا من خططهم. ويزعم المسؤولون الإسرائيليون أنها قتلت وسط تبادل لإطلاق النار. وقامت الأمم المتحدة بالدعوة إلى إجراء تحقيق مستقل في عملية القتل.

وقال كتاب إن لإسرائيل تاريخ طويل من المعاملة القاسية للصحافيين الفلسطينيين. منذ عام 1972، حيث وثق نضال منصور، المدير المؤسس لمركز الدفاع عن حرية الصحفيين ومقره عمان، 103 قتلى من الصحافيين الفلسطينيين وحوالي 7000 إصابة، بالإضافة إلى العديد من حالات الاعتقال والسجن.

وأضاف أن شيرين أبو عاقلة، وهي فلسطينية مسيحية من القدس ومواطنة أمريكية، غطت الأخبار باحتراف والتزام صارم بالحقائق. وانضمت إلى قناة الجزيرة في عام 1997، ومنذ ذلك الحين أصبح حضورها شبه يومي في الأخبار من فلسطين، بما في ذلك تغطية واسعة للانتفاضة الفلسطينية الثانية.

وآضاف أن صوتها  كان قويا وهادئا ولم تظهر أبدا أي رد فعل على الكاميرا لما كان يحدث حولها.

وغطت في العام الماضي، بانتظام الاحتجاجات في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية. وكانت التوترات هناك دائما شديدة، لكنها كانت حريصة على تقديم الحقائق وتجنب الشائعات والقصص التي لا أساس لها.

وقال إن الكثير قد حدث على مر السنين، ولكن بقي شيء واحد كما هو: إسرائيل والجنود الإسرائيليون يمقتون الصحافيين الفلسطينيين، وأولئك الذين لديهم كاميرات ينظر إليهم بمزيد من الاحتقار.

وقال كتاب “يمكنني أن أشهد على هذا شخصيا، بناء على أربعة عقود من الخبرة. ففي عام 1982، في أعقاب الغزو الإسرائيلي للبنان، قررت التقدم بطلب للحصول على بطاقة صحفية إسرائيلية. بعد شهور من الانتظار والتحقق الأمني وتجاوز العقبات البيروقراطية لإثبات أنني صحفي حسن النية، تمكنت من الحصول على اعتماد كصحفي من قبل المكتب الصحفي للحكومة الإسرائيلية”.

وأضاف أن البطاقة الصحافية الصادرة من إسرائيل سمحت له بعبور نقاط التفتيش، وكانت تساعد في معظم الأحيان. ومع ذلك، لم يسمح لحامليها أبدا نسيان حقائق الاحتلال. و”كان علينا أن نتغلب على عقبات لا حصر لها ومخاطر عديدة. واجهتنا رقابة صارمة منعتنا من كتابة أو إظهار أي شيء يعبر عن القومية الفلسطينية”.

وأشار إلى ما كان يقوم به ويقوم به الرقيب الإسرائيل أحيانا بتغيير أرقام القتلى والجرحى الفلسطينيين بشكل تعسفي أو إدخال كلمة “إرهابي” (التي رفضنا استخدامها) عند تسمية عضو في إحدى فصائل المقاومة الفلسطينية.

وتذكر ما حدث له ذات مرة، عندما واجهه جندي إسرائيلي رآه يقف في شرفة منزله أثناء حظر التجول. وعندما أجابه بإظهار البطاقة الصحفية الصادرة عن حكومته “ألقى بها على الأرض وصفعني على وجهي”.

وباستثناء أولئك الذين يعملون في وسائل الإعلام الدولية مثل أبو عاقلة، لم تكن إسرائيل أبدا على استعداد لاعتماد الصحافيين الفلسطينيين العاملين في وسائل الإعلام الفلسطينية. وغالبا ما يستخدم تلفزيون فلسطين ومقره رام الله فلسطينيين يحملون الجنسية الإسرائيلية لتغطية التقارير من القدس.

وانتقد المعهد الدولي للصحافة ومقره فيينا إسرائيل بسبب هذه السياسة، ولحقيقة أن الصحافيين المحترفين العاملين في رام الله أو غزة أو أي مدينة أخرى تحت الاحتلال (باستثناء القدس) لا يمنحون الحق في التنقل المكفول. لجميع الصحافيين الإسرائيليين والأجانب.  ودعت بعثة المعهد الدولي للصحافة عام 2013، والتي شارك الكاتب فيها، الحكومة الإسرائيلية إلى “اتخاذ خطوات للاعتراف رسميا بوجود المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، ومنح الصحفيين العاملين في تلك المنظمات الاعتماد المناسب الذي يمكن أن يعترف به الجيش الإسرائيلي”.

واستدرك قائلا إنه تم تجاهل توصيات جمعية حرية الصحافة العالمية ولا يزال. فأصعب الأماكن بالنسبة للصحافيين الفلسطينيين هي تلك التي يتعذر الوصول إليها نسبيا وغالبا ما تكون بعيدة عن الأنظار مثل جنين.

مع ذلك، لا تقتصر سياسة إسرائيل المناهضة للصحافة على وسائل الإعلام التقليدية.

وتقوم إسرائيل وجيشها المكون من موظفين بأجر وجماعات الضغط بمضايقة بتقييد عمل الإعلام الرقمي للعديد من الصحفيين والمؤسسات الفلسطينية. ويتهم الفلسطينيون منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وغيرهما بالانصياع للضغط الإسرائيلي من خلال فرض الرقابة وفي بعض الأحيان حجب وإغلاق حسابات الفلسطينيين بشكل كامل.

وأكد أن خبر مقتل أبو عاقلة أثار الغضب في جميع أنحاء المنطقة. فقد نشأ ملايين العرب فعليا وهم يشاهدون ويتابعون تقاريرها، وهي تحظى بالاحترام والتقدير من قبل الكثيرين بسبب مهنيتها. وقد ترك موتها فجوة كبيرة للكثيرين الذين شعروا أنها كانت واحدة من ضيوفهم اليوميين، وسيفقدونها بعد الآن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى