ظريف يندد وواشنطن تتوعد الدول غير الملتزمة بعقوباتها على ايران

توعدت الولايات المتحدة دول العالم غير الملتزمة بالعقوبات احادية الجانب التي فرضتها على ايران ، على الرغم من رغم وجود معارضة واسعة داخل الأمم المتحدة لها

وذكر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في بيان له أن استئناف العقوبات يأتي ضمن إطار عملية تم إطلاقها في 20 أغسطس، موضحا أن الجانب الأمريكي أبلغ في ذلك اليوم رئاسة مجلس الأمن بـ”الانتهاكات الجسيمة” من قبل إيران للالتزامات المترتبة عليها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة الخاصة ببرنامجها النووي.

وشدد بومبيو على أن العملية المذكورة انتهت باستئناف جميع العقوبات المنصوص عليها في قرارات مجلس الأمن رقم 1696 و1737 و1747 و1803 و1835 و1939 والتي تم تجميدها بناء على القرار رقم 2231، اعتبارا من الساعة الثامنة مساء من أمس السبت بتوقيت المنطقة الزمنية الشرقية (أي الساعة السادسة من فجر اليوم الأحد بتوقيت غرينيتش).

كما أعلن بومبيو عن استئناف الإجراءات المنصوص عليها بموجة البند السابع والثامن وما بين الـ16 والـ20 للقرار رقم 2231.

وندد وزير الخارجية الأمريكي برفض مجلس الأمن الدولي تمديد حظر التسلح المفروض على إيران، مشددا على أن الولايات المتحدة “اتخذت لحسن حظ العالم قرارا مسؤولا لمنع إيران من اقتناء جميع أنواع الأسلحة التقليدية”.

وقال الوزير: “بموجب حقنا المنصوص عليه في قرار 2231، أطلقنا عملية لاستئناف جميع العقوبات المجمدة ضد إيران تقريبا، بما يشمل حظر التسلح، والعالم سيكون أكثر أمنا نتيجة لذلك”.

وأشار بومبيو إلى أن تلك العقوبات تضم أيضا حظر تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجته وحظر تطوير واختبار الصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى حظر تصدير التكنولوجيات المتعلقة بالبرامج الصاروخية والنووية إلى إيران.

وطالب الوزير الأمريكي المجتمع الدولي بـ”الالتزام على نحو كامل” بهذه العقوبات، قائلا: “إذا فشلت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في الوفاء بالتزاماتها فيما يتعلق بتطبيق هذه العقوبات، فإن الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام سلطاتها الداخلية لفرض عقوبات على هؤلاء المخالفين والتأكد من عدم استفادة إيران من الأنشطة المحظورة أمميا”.

وأكد بومبيو أن الولايات المتحدة “ستعلن في غضون الأيام القادمة عن إجراءات إضافية لتعزيز تطبيق العقوبات ومحاسبة منتهكيها”، مشددا على أن حملة الضغط الأمريكية على إيران ستستمر ما لم تتوصل طهران إلى اتفاق شامل مع واشنطن “يكبح تهديداتها النووية ويضع حدا لنشرها الفوضى والعنف وإراقة الدماء”.

ظريف يندد بالسياسة الاميركية

اعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ليل السبت الأحد، أن عزم الولايات المتحدة إعادة فرض العقوبات الأممية على بلاده يشكل “ادعاء باطلا”.

وأكد مسؤولون أميركيون ان “كل عقوبات الأمم المتحدة على إيران” ستعود سارية المفعول من منتصف ليل السبت الأحد بتوقيت غرينيتش (4:30 فجر الأحد بتوقيت طهران).

وتستند واشنطن بذلك الى آلية “سناب باك” بموجب الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني (“خطة العمل الشاملة المشتركة”) وقرار مجلس الأمن 2231، والتي تتيح لأي دولة موقعة على الاتفاق، إعادة تفعيل هذه العقوبات في حال إخلال طهران بالتزاماتها بموجب الاتفاق الموقع عام 2015.

لكن الخطوة الأميركية تقابل برفض دولي واسع خصوصا من الدول الأخرى الموقعة (روسيا، الصين، فرنسا، بريطانيا وألمانيا)، على اعتبار أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحبت بشكل أحادي من الاتفاق في العام 2018، وأعادت فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران.

وبعد ذلك بنحو عام، تراجعت طهران عن بعض الالتزامات الواردة في الاتفاق.

وقال ظريف في حديث الى التلفزيون الرسمي الإيراني ليل السبت الأحد “يدّعي الأميركيون أنه عند الساعة 12,00 ت غ أو الثامنة مساء بتوقيت واشنطن، أي في غضون بضع ساعات، ستعود القرارات (العقوبات). لكنهم بأنفسهم يدركون أن هذا ادعاء باطل”.

وشدد ظريف على عدم وجود “شي اسمه +سناب باك+. لا يوجد مسار تلقائي. لا يمكن لكل من اختلف مع والدته أن يقول إنه يريد أن يفعّل آلية +سناب باك+”.

وتابع “الأميركيون يعرفون أن هذا الأمر لن يحصل. لذا لجأوا الى التنمر، وقالوا إنهم سيفرضون عقوبات على كل من يبيع إيران السلاح. هذا يظهر أن الأميركيين بأنفسهم لا يعتقدون أن القرارات ستعود”.

وتلقت الإدارة الأميركية في منتصف آب/أغسطس الماضي انتكاسة كبيرة في مجلس الأمن الدولي لدى محاولتها تمديد حظر الأسلحة على طهران الذي تنتهي مدّته في تشرين الأول/أكتوبر.

واتّهم وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو فرنسا وبريطانيا وألمانيا، والتي غالبا ما كانت مواقفها متقاربة مع موقف واشنطن حيال طهران، بأنها “اختارت الانحياز إلى آيات الله” الإيرانيين، برفضها تمديد الحظر.

واعتبر ظريف أن “بومبيو يعتقد أن الأمر عبارة عن آلية بسيطة: نقوم بالإبلاغ، وتعود القرارات خلال شهر. الأمر ليس كذلك. هو لم يقرأ (قرار مجلس الأمن وآلية العمل المشتركة)، لكن استمع الى المقابلات فقط. هو الآن ربما ينتظر صدور +فيلم+ خطة العمل الشاملة المشتركة ليعرف ما هو عليه. البعض لا يقرأ وينتظر صدور الفيلم”.

– دور المجتمع الدولي –

ورأى أن الكرة هي في ملعب “المجتمع الدولي” الذي يجدر به اتخاذ موقف مما تنوي واشنطن القيام به.

وقال “اعتاد الأميركيون على التنمر، لطالما استخدموا ذلك وقد يستخدمونه الآن أيضا. بالطبع على المجتمع الدولي بنفسه أن يقرر ما سيقوم به إزاء التنمر”، معتبرا أنه “للأسف، بسبب تأثير الولايات المتحدة في السوق المالية العالمية، تمكنت من تحقيق تنمرها بالعقوبات المالية. لكن كل من يلتزمون بها يقولون إنهم يقومون بذلك على رغم معرفتهم بأنها غير قانونية +لأنهم (أي الأميركيين) لديهم القوة ويضغطون علينا+”.

وأدى اتفاق 2015 الذي كانت الدول الكبرى تهدف من خلاله ضمان عدم سعي الجمهورية الإسلامية لامتلاك سلاح نووي، الى رفع العديد من العقوبات الاقتصادية عن إيران، مقابل تعهد طهران خفض نشاطاتها النووية.

لكن ترامب يعتبر أن الاتفاق الذي أبرم في عهد سلفه باراك أوباما غير كافٍ، وانسحب منه معتمدا سياسة “ضغوط قصوى” على إيران لا سيما بالعقوبات.

ورأى مصدر دبلوماسي أوروبي أن الأميركيين “سيدّعون أنهم فعّلوا آلية سناب باك وبالتالي أن العقوبات عادت” لكن “هذه الخطوة ليس لديها أي أساس قانوني” وبالتالي لا يمكن أن يكون لديها “أي أثر قانوني”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى