والدة الأسير الدهيدي: مع “كورونا” تتفاقم المعاناة

علي سمودي- بفخر واعتزاز تتحدث الأم الستينية سلوى الدهيدي عن نجلها الأسير أحمد ذيب عبد الرحمن الدهيدي، الذي كرس حياته للنضال والمقاومة دون ان يكسره الاحتلال وعذابات السجن والتحقيق، وما زالت تتذكر جلسة النطق بالحكم ضده حيث وقف أحمد في قاعة المحكمة كما تروي “بشموخ وبطولة وتحد لهيئة المحكمة العسكرية والسجانين، رافضاً الاعتذار وإبداء الندم، ومؤكداً، اعتزازه بما قدمه في سبيل حرية أرضه وشعبه”.

وتقول أم أحمد: “بعد مرحلة التعذيب القاسية التي تعرض لها على مدار عدة شهور، نقلوه إلى سجن شطة لنعاني الويلات والقهر في ظل عقابنا بمنع زيارته، ولم نكن نراه إلا خلال رحلة الألم والقهر بين المحاكم التي تعتبر أحد أشكال القمع والعقاب، وقد استمرت محاكمته على مدار عامين ولم يكن يُسمح لنا بمصافحته والاقتراب منه، وكنا نتواصل معه بالإشارات ولغة العيون التي تخفف عنا شوقنا لعناقه وقلقنا على مصيره”.الأسير أحمد الدهيدي مع والديه

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

وتكمل ” في آخر جلسة بمحكمة سالم ، طلب القاضي من أحمد الاعتذار والندم قبل النطق بالحكم، لكنه رفض “.

وما تزال أم أحمد تحتفظ بالكلمات التي قالها نجلها أحمد حيث وقف بهيبة وشموخ وقال ” بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اطيب المرسلين، إنني لم آتي عندكم وانما جئتم الى أرضي التي اغتصبتوها وارتكبتم المجازر بحق شعبنا، ومن حقي الطبيعي مقاومتكم”.

وتضيف الوالدة: ” أثارت كلماته غضب القاضي الذي صرخ قائلا : انت معتقل لوجود أدلة حول مشاركتك في اشتباكات ضد جيش الدفاع والتورط باعمال إرهابية “، فرد احمد ” أفخر واعتز باني فلسطيني وادافع عن ارضي ووطني”.

وتكمل ” على الفور، أصدرت المحكمة قراراً بالسجن المؤبد مرتين بحق إبني الذي ابتسم ولم ينل الحكم من عزيمته ومعنوياته، حيث رفع شارة النصر وهو يحدق بنا وقال : انتظروني ساعود اليكم قريباً.. وما زلت انتظر عودته لثقتي الكبيرة بأن الحكم لرب العالمين “.

من حياته

بتاريخ 15/10/1982، أبصر أحمد النور في بلدة عرابة بمحافظة جنين فهو الاكبر في عائلته المكونة من 10 أنفار. وتقول والدته ” ما زلت اتذكر فرحتنا الكبيرة عندما أنجبته كونه البكر. كان الأقرب والاحب إلى قلبي، وهو بار وحنون ومعطاء وطيب، وقد تعلم في مدارس عرابة حتى أنهى الثانوية العامة بنجاح وانتسب لجامعة الخليل تخصص إدارة اعمال”.

وتضيف “بجانب دراسته وحبه للتعليم، تمتع بروح نضاليه ووطنية عالية، وعندما اندلعت انتفاضة الاقصى شارك بفعالياتها، وبعدما انهى عامه الدراسي الاول اصبح مطلوباً “.

الاعتقال والتحقيق

تروي أم احمد أن الاحتلال استهدف نجلها الذي تعرض للملاحقة، وان منزل العائلة لم يسلم من المداهمات والكمائن والتهديدات بتصفيته، لكنه رفض تسليم نفسه حتى اعتقل فجر 15 /6 /2003. وتقول والدته: ” طاردوه من عرابة حتى جنين ومخيمها وهم يرصدونه حتى اقتحموا عرابة وداهموا المنازل بحثا عنه، وبعد حملة تفتيش كبيرة تمكنوا من اكتشاف مكان اختبائه واعتقلوه”.

وتضيف: “قضى 4 أشهر في أقبية التحقيق بسجن الجلمة، لم تصلنا خلالها أي معلومات عنه، ومنع الاحتلال المحامين من زيارته، وبعد معاناة مريرة، تلقيت منه اتصالاً واحداً قال خلاله جملة واحدة وهي: أنا بخير، مما زاد قلقنا اكثر”.

وتكمل: “لم ينل الحكم من عزيمته ومعنوياته، وتأقلم مع الاسرى واكمل مسيرته النضالية بصمود وتحد خلف القضبان ليشارك الاسرى محطاتهم النضالية ضد السجن والسجان”.

” القدس” دوت كوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى