والدة الأسير ماهر الاخرس: أتمنى ان اشهد حريته

أريد سماع خبر حريته وعودته لأطفاله وزوجته وأحضاني … ونسأل رب العالمين أن يحميه ويكرمه بالنصر وليس العودة محمولاً على الاكتاف “. هذا ما قالته السبعينية خيرية محمد الأخرس وابنها الأسير ماهر الأخرس يدخل يومه ال 96 في إضرابه المفتوح عن الطعام احتجاجاً على اعتقاله الاداري. وأضافت :” نفخر بالشهداء وتضحياتهم ، لكن كل أم تتمنى الحياة والمستقبل لابنائها وعدم تعرضهم لأي مكروه ، ومستعدة لمحاربة كل العالم من أجل ماهر الذي ملأ حياتنا بالفرح عندما أنجبته قبل 49 عاماً ، وكلما كبر ، تكبر مكانته وتزداد محبته واحترامه .. انه بصموده وبطولاته رفع رأسنا عالياً ، ونسأل الله أن لا يصيبه مكروه “.

في منزلها ببلدة سيلة الظهر جنوب جنين ، تقضي الوالدة خيرية أوقاتها بين سجادة الصلاة والدعاء والتضرع لرب العالمين وأمام جهاز التلفاز، لمتابعة أخبار نجلها الذي يحتجزه الاحتلال في مشفى ” كابلان ” لتنفيذ قرار اعتقاله الاداري، ووسط كوابيس الرعب ودوامة الانتظار الرهيبة ، تتقاوى وتحافظ على معنوياتها كما تقول ” بصور التحدي والصمود التي يمثلها فلذة كبدي وبشريط الذكريات التي عشناها منذ ولادته حتى اليوم والتي منحته حب وتقدير الغريب قبل القريب ، فقد جمع كل الخصال الحميدة .”

أسبوع الفرح ….

رغم حزنها وألمها ، ترتسم على محياها ابتسامة هادئة لتصد دموعها وهي تتحدث عن اسبوع الفرح عندما انجبت ماهر بعد 6 سنوات من الزواج.. ويعتبر بكرها بين 10 افراد بينهم 8 بنات ، وتقول :” لن أنسى تلك الايام ، فقد استمرت الاحتفالات لمدة اسبوع ، ابتهاجاً بولادة ماهر الذي ملأ الدنيا بالفرح ورسم في حياتي السعادة .. منحني شعورا بالأمومة بعد انتظار طويل ، وكان المميز والأحب لقلبي دوما .”، وتضيف :” صفاته واخلاقه تدفع كل من يعرفه لمحبته وتقديره ، فقد كان خلوقا وبارا بوالديه واسرته .. هاديء وحنون وجريء وصاحب نخوة وشهامة ومسؤلية ، لم يقصر مع أحد منا ، وحريص على رعايتنا ومتابعة شقيقاته وشقيقه . كان حريصا على صلة الرحم ومساعدة الناس ، فحظي بمحبة ومكانة كبيرة في بلدته وكل مكان “.

جانب من حياته ….

تروي الوالدة “أم ماهر” ، أن ابنها الحافظ لاجزاء كبيرة من القران الكريم ،نشأ وتربى في بلدته وسط عائلته المحافظة والمتواضعة ، تعلم في مدارسها حتى أنهى المرحلة الاعدادية فقرر تحمل المسؤولية ومساعدة والده في إعالة الاسرة الكبيرة حتى توفي قبل عدة سنوات ، وتضيف :” توجه للعمل في مجال الزراعة ، وتميز بالعطاء والطموح والتخطيط الناجح لحياته ومستقبله ، فأصبح يملك مزرعة للابقار ، اعتمد على نفسه في تأسيسها وتطويرها حتى أسس أسرة وكرس حياته للعمل وتوفير حياة كريمة لعائلته. ”

بعد ثلاثة شهور من الاضراب ..

تعبر الوالدة خيرية ، عن دعمها ومؤازرتها لابنها ماهر في معركته المستمرة منذ انتزعه الاحتلال من بين أسرته بشكل تعسفي وظالم ليعلن اضرابه المفتوح عن الطعام ، ومن يومها لم تتأخر عن المشاركة في كافة الاعتصامات والفعاليات المؤازرة لمطلبه والمطالبة بزيارته ، فقد منع الاحتلال الوالدة والزوجة من زيارته في وقت اصبح الخطر يتهدد حياته ، وبعد ثلاثة شهور من الصبر والانتظار ، لم تحتمل وعائلتها وجع الغياب ، فشدت معها الرحال لمشفى ” كبلان “، وتقول :” عندما يغيب الابن عن عائلته ساعات أو ليوم واحد، تعيش الخوف والقلق ، فكيف بغياب ماهر ل96 يوماً وهو مضرب وحياته بخطر ، لم ننتظر موافقتهم على الزيارة وتوجهنا الى المشفى ، بمشاعر سخط وغضب لممارسات الاحتلال التعسفية وبشوق وحنين الأم لابنها “، وتضيف ” بعد تضارب الانباء ، ورفض الاحتلال الافراج عنه ، كان لا بد أن نتحدى لمعرفة أوضاعه ومصيره ، فقد كنت لا اعرف اذا كان على قيد الحياة أو استشهد .”

وتكمل: ” عندما وصلنا ، رفضت الادارة ارشادنا لمكان احتجازه ، وبدأت مع زوجته وأطفاله الصغار في البحث عنه بين الغرف حتى شاهدنا جنود الاحتلال يقفون على مدخل غرفة دوناً عن باقي الغرف الاخرى. ”

نريد رؤية ماهر ….

تقول الوالدة الصابرة :” شعرت أن ماهر محتجز في هذه الغرفة ، فتوجهنا نحوها وسألت الجنود : أين ماهر .. افتحوا الباب نريد رؤيته فقط ، لكنهم رفضوا الاجابة ولم يهتموا بوجعنا وقلقنا رغم تكرار السؤال .” وتضيف :” تجمعت وكنتي وأحفادي واعتصمنا أمام الغرفة ونحن نصرخ ليسمعنا ماهر ويشعر بوصولنا اليه رغم الحواجز ، وأمام غطرسة الجنود ، اصبحنا نصرخ بصوت موحد وعالي : نريد رؤية ماهر .. أين العدالة ؟، لكنهم لم يتحركوا .”

انشغل الجنود بتصوير الوالدة والطفلة تقى وهي تصرخ بوجوههم ” افتحوا الباب .. بدي أبوي “، وأمام رفضهم ، افترش الجميع الارض أمام البوابة ، معلنين اضرابهم عن الطعام واعتصامهم حتى رؤية ماهر ، وتقول الوالدة :” أنزلونا بالقوة في الطابق الارضي للمشفى ، وجلسنا على مدار يومين دون طعام اوشراب حتى عقدت المحكمة العليا جلسة للنظر بالتماس المحامية للافراج عنه والسماح لنا برؤيته .” وتضيف :” شعرنا بغضب لقرار المحكمة التي اعادت تجميد الاداري ولكنها رفضت اطلاق سراحه ، ومنحتنا موافقة على زيارته شريطة بقائه محتجزاً في مشفى كبلان ، دون مراعاة لخطورة وضع ابني الذي يرفض بشدة السماح لاطباء اسرائيليين بعلاجه “.

لحظة اللقاء …..

في الساعة الثامنة من مساء اليوم الثاني ، تمكنت الوالدة والعائلة من الدخول لغرفة ماهر ، الذي كان كما تصف والدته ” ممداً على السرير لا يستطيع الحركة أو الجلوس ، وفي البداية تحدث بعينيه بسبب حالته الصحية الحرجة لكن حالته تحسنت عندما عانقناه وضم لصدره تقى .” وتضيف: “لم اصدق أنه أمامي، عانقته بشدة لشوقي الكبير له،وقلت له:الحمد لله،أخيراً يا حبيبي وروحي وعمري شفتك الله يحميك وينجيك “، وتكمل :” رغم المه ، ابتسم ماهر وقال لي : توكلي على الله يا امي الحبيبة ..الأمان والامل بالله دائما…لن يصبنا الا ماكتب الله لنا ؟”.. هذه الكلمات التي استطاع ان يرددها ماهر، وأنا احبس الدموع في داخلي حتى لا يراني ، فقد كانت معنوياته أعلى منا جميعا.”

صور أخرى ….

لم ينته المشهد ، فقد استمر العناق والقبلات بين ماهر وأطفاله ، وتقول والدته :” الجميع كان مذهولاً بسبب وضعه الصحي الحرج وتأثير الاضراب عليه ، فكان أطفاله يصرخون ، نريدك أن تعود معنا لمنزلنا الأن وانت حي ترزق .. لن نتركك بين ايديهم .” وتضيف :” أحفادي الذين يرتبطون بوالدهم بعلاقة قوية ، اجتمعوا حول سريره لنصلي جميعا لخلاصه من هذا الاحتلال المستمر بعنجهيته ، لكن الله لن ينسانا ودوماً معنا .” وتكمل :” زوجته تغريد أم إسلام ، ما زالت تسانده وتقف معه بصمود وتحدي ورفع معنوياته لافشال محاولات الاحتلال لكسر شوكته ، لكنه قوي وثابت لان رب العالمين معه في كل لحظة .”

الفرح قادم ….

في حديث العجوز التي لا يغمض لها جفن ليل نهار ، تجلت روح المعنويات والثقة العالية بعدالة السماء ، وتقول :” المؤسسات والمدافعون عن حقوق الانسان قصروا كثيراً مع ماهر الذي يزج خلف القضبان دون سبب ، اريد أن أعرف تهمة ابني المعيل ل6 أبناء ، يتألمون ويعانون دون ذنب أو سبب ، واملهم الوحيد عودة والدهم بصحة جيدة .” وتضيف :” عندما تزوج ماهر ، اقمنا له حفلا وعرسا من أروع وأجمل الحفلات البهيجة في حياتنا ، وسيكون يوم حريته ، عرساً ومهرجانا وطنيا ، دوماً اتخيل عودته ولن نقطع الامل بالله ، وأناشد كل الضمائر الحية في العالم انقاذ حياته ومنع الاحتلال من اعدامه .”

علي سمودي

القدس المقدسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى