والدة الأسير مهند رشيد: 15 عاماً لم تغب صورته عني

جنين- “القدس” دوت كوم- علي سمودي

“كل يوم تكبر جراحنا، لأن العالم تخلى عن قيمه ومبادئه وترك المحتل يعاقب أبطالنا بزجهم خلف القضبان وحرمانهم من حقوقهم المشروعة، لكن كلنا فداء لهم ولن نتخلى عنهم”.. هذه الكلمات التي استهلت حديثها بها المواطنة أم مهند، عن ابنها الأسير مهند علي رشيد (27 عاماً)، الذي قضى 15 عاماً من حكمه البالغ 25 عاماً.

وأضافت: “الأبطال كمهند لا يستحقون حياة الأسر وضياع عمرهم في السجون، فهو مؤدب وخلوق وملتزم ومقرب لقلبي كثيراً، حنون لدرجة لا توصف وصاحب قلب كبير وعرفناه بالبر والوفاء دوماً”.الأسير مهند ووالدته.

الاعتقال والحكم..

منذ اعتقاله، لم تتأخر أم مهند عن المشاركة في الفعاليات التضامنية مع الأسرى، فيما تبدأ صباحها كل يوم بالوقوف أمام صور بكرها التي تزين جدران منزلها في بلدة برقين جنوب شرق مدينة جنين، لتتضرع لرب العالمين ليكرمه بالحرية والعودة لأحضانها.

وتقول: “كان لديه طموح كبير لإكمال تعليمه بعد نجاحه في الثانوية العامة، لكن الاحتلال اعتقله عن حاجز زعترة في تاريخ 11-11-2006، رغم أنه لم يكن مطلوباً. عزلوه ومارسوا بحقه كل صنوف التعذيب لمدة شهرين، وعشنا الخوف والقلق بعدما انقطعت أخباره ولم يسمح بزيارته حتى للمحامين، وبعد تمديد توقيفه عدة مرات، حوكم بالسجن لمدة 25 عاماً، على رغم كونه قاصراً”.

تروي الوالدة الصابرة أنها أنجبت بكرها في العاصمة العراقية بغداد، وتقول: “زوجي كان فدائياً ومناضلاً، قاتل في صفوف الثورة، وعشنا سنوات طويلة نتجرع ويلات الغربة والشتات، وهناك رزقنا بمهند و4 أبناء آخرين. رحلة الالم في الغربة لم تنسينا يوما أحلامنا وطموحنا بالعودة لوطننا، وعشنا فرحة العمر، عندما استجاب رب العالمين لدعواتنا وكانت عائلتنا ضمن العوائل التي أكرمها رب العالمين بالعودة لثرى الوطن عام 1994 بعد إقامة السلطة الوطنية. بدأنا حياتنا الجديدة في بلدة برقين التي نشأ وكبر وتعلم مهند واخوانه في مدارسها، وتغيرت أوضاعنا وفرحنا كوننا نعيش بين شعبنا، فأنهى مهند الثانوية العامة بنجاح، لكن الاحتلال قطع أمامه الطريق نحو الجامعة ولم يتمكن من الالتحاق بها بسبب اعتقاله”.

مهند حمل راية فلسطين ومضى على خطى والده الفدائي، فانتمى بشكل سري لحركة “فتح”، وخلال انتفاضة الأقصى تابع المشوار في صفوف المقاومة حتى اعتقله الاحتلال.

وتقول والدته: “المحكمة لم تراعي كونه في سن 18 عاماً، وعشنا صدمة كبيرة بسبب الحكم الذي لم نتوقعه، وعانينا الويلات خلال رحلة تنقله بين السجون وممارسات الاحتلال الرهيبة. نغادر منزلنا عند الفجر ونقضي ساعات طويلة بين الحواجز والتفتيش مقابل زيارة تنتهي قبل أن تبدأ، ونمنع فيها من مصافحتهم وعناقهم وحتى الكلام لا يصل بسبب التشويش المتعمد على الهواتف بيننا، لكننا نتحمل كل شيء لنتواصل معهم ونفشل أهداف الاحتلال لعزلهم. يعاقب الاحتلال العائلة بالمنع الأمني بشكل مستمر، وابني محمد لم يتمكن من زيارته سوى مرة كل عام”.

تبكي الوالدة كلما سمعت اسم مهند، فمن شدة حبها وتعلقها به، لم تتردد للانضمام له عندما خاض معركة الحرية والكرامة والاضراب عن الطعام، وتقول “تتفتح جراحي خاصة في المناسبات، 15 رمضاناً و30 عيداً قضى ابني بعيداً عني، وعشتها على بوابات السجون، لا أعرف طعم النوم والطعام والفرح، صموده ومعنوياته من يصبرني، لكن قلبي مشتاق لطلعته البهية. رغم كل الألم، كلنا ثقة برب العالمين، فساعات الحرية والنصر قادمة، لكن أعيادنا ستبقى مؤجلة حتى تتحقق”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى