والدة الأسير نضال عوني: لم أعد قادرة على فراقه

بين المحاكم والسجون، تقضي المواطنة سوسن زكارنة (أم علي) أيامها، وسط مشاعر الحزن لغياب ابنها الجريح الأسير نضال يوسف عوني، الذي لا يزال موقوفاً ويعاني من آثار إصابته برصاص الاحتلال في يده اليسرى.

وتقول: “كل ثانية ودقيقة أشعر فيها بحزن كبير على حبيب قلبي وروحي في هذه الدنيا الذي لم أعد قادرة على فراقه، كل يوم أبكي واتوجع كلما شاهدت سريره فارغاً، فكل شيء بمنزلنا أشتاق اليه”.

Font Awesome Icons

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي:

وتضيف: “يؤلمني استمرار اعتقاله منذ عامين، بينما الاحتلال يتحكم بحياته ومصيره، ما نتعرض له ظلم كبير، فإلى متى سيبقى الاحتلال يحرمنا ابنائنا الذين تضيع زهرة شبابهم في سجونه الظالمة التي نسأل الله أن يهدمها ويعيد أبطالنا أحراراً ومنتصرين؟”.

في مدينة جنين، أبصر الأسير نضال النور قبل 26 عاماً، وكان بكر عائلته المكونة من 7 أنفار. وتقول الوالدة أم نضال: “نشأ نضال وتربى على الأخلاق العالية والوفاء والمحبة، وهو بار بوالديه ومحبوب لعائلته وكل من عرفه لما تميز به من تعاون وعطاء وحب لمساعدة الناس وعمل الخير”.

وتضيف: “تعلم بمدارس جنين حتى انهى الثانوية العامة، لكنه أصيب بعيار ناري في يده اليسرى خلال مشاركته بمواجهات مع قوات الاحتلال، ورغم العلاج والمتابعة، دمرت اصابته حياته، فقد نجم عن اصابته عجز في يده، وازدادت حالته سوءا بسبب أساليب التحقيق التي مورست بحقه”.

تنهمر دموع الوالدة أم نضال، كلما تذكرت لحظة انتزاع ابنها من أحضانها فجر 20-6- 2018، وتقول: “استيقظنا من نومنا لنجد جنود الاحتلال داخل منزلنا بعدما دمروا الباب الرئيسي دون أن يراعوا وجود نساء أو طفال، لقد اقتحموا منزلنا دون استئذان، واحتجزونا في احدى الغرف حتى انتهت عملية تدمير وتخريب كافة الاجهزة والاثاث، ونحن بحالة صدمة لما يجري أمامنا دون معرفة الأسباب”.

وتضيف: “لم يكتف الجنود بذلك، فقد اعتدوا بالضرب علي وعلى ابني محمود، وكذلك على نضال الذي انتزعوه من بيننا وسط الضرب دون مراعاة عجزه والمه في يده المصابة”.

وتكمل: “انقطعت أخبار ابني لنعيش الرعب والقلق على مصيره حيث كان يتعرض للتعذيب والعزل في زنازين الجلمة، وبعد ذلك بفترة فوجئنا بعودة الجنود لاقتحام منزلنا، وكان برفقتهم ابني مع طاقم التحقيق وضباط المخابرات دون معرفة الاسباب”.

أعاد الاحتلال الأسير نضال لاقبية تحقيق الجلمة ليقضي فيها 95 يوماً، عانى فيها الكثير، ثم نقلوه الى سجن مجدو الذي ما يزال محتجزاً فيه حتى اليوم.

وتقول والدته: “أصبحنا نشاهده في قاعة المحكمة العسكرية في سالم وسط ممارسات السجانين التعسفية وحرمانهم لنا من مصافحته أو الحديث معه، وفي كل جلسة يمددون توقيفه بذرائع مفبركة”.

وتضيف: “منذ انتشار فيروس كورونا، لم يعد يسمح لنا بحضور الجلسات بشكل دائم، وأصبحنا نشاهده عبر الشاشة، وما زال ابني موقوفاً حتى اليوم رغم عرضه على المحكمة 20 مرة ، ونصلي لرب العالمين أن يتحرر من كوابيس هذا الاعتقال التعسفي والظالم”.

ومنذ اعتقال نضال، عاقب الاحتلال والده بالمنع الامني ولم يسمح له بزيارته، بينما واظبت الوالدة على زيارة ابنها والتواصل معه حتى حلت جائحة كورونا.

وتقول والدته:”رغم مشاعر الحزن والالم المستمرة، نشعر بفخر واعتزاز لصمود وصلابة ابني الذي لم ينل السجن من عزيمته، وفي كل زيارة يشحننا بالمعنويات، فهذا الوطن يحتاج الى تضحية وكفاح لتحريره، فهناك من استشهد ومنهم من تعرض للاعاقة بسبب الاصابات من قبل الاحتلال ، ونحمد الله أن ابننا معتقل وصلب وشجاع وسيفرج عنه قريباً رغم الاحتلال”.

وتضيف: “في كل مناسبة تلازمنا الاحزان والدموع على غياب احبتنا، وازددنا معاناة وحزنا منذ منع الزيارات بذريعة فيروس كورونا، فكلما تحدد موعد زيارة ، تلغى رغم ان الاحتلال يهمل الأسرى ولا يوفر لهم متطلبات الحماية والوقاية”.

وتكمل: “ننتظر على أحر من الجمر الموعد القادم لمحكمته في 15-3، ونصلي لتكون الأخيرة ونرتاح من الاحتلال وسجونه ويعود ابني إلى أحضاني”.

“القدس” دوت كوم- علي سمودي-

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى