وداعاً بابا صباح
 د. حسين علي الحمادي

سمو الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح – طيب الله ثراه، انتقل إلى جوار ربه ولكنه بقي في قلب كل كويتي ومقيم في دولة الكويت وكل خليجي وكل عربي، لأنه امير الانسانية ومن الصادقين والمخلصين تستقر آثارهم عبر التاريخ، لقد كدر خبر وفاة اميرنا ووالدنا كل الكويتيين وعامة المسلمين، ونحن في الكويت لا نملك امام هذا الحدث الجلل، الا ان نبتهل الى الله العلي العظيم ان يسكن فقيدنا ووالدنا وحبيبنا الغالي فسيح جناته وان يلهم الجميع الصبر والسلوان.
وبابا صباح في قلب كل كويتي – رحمه الله.
والامير الراحل كانت مسيرة حياته مليئة بالانجازات في المحافل العالمية، وقد كرمته الامم المتحدة في 9 سبتمبر 2014 بلقب ( قائد العمل الانساني) خصوصا بعد أن استضافت الكويت المؤتمر الدولي للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سورية لـ3 دورات متتالية على أرضها، معلنة تبرعها السخي بمئات الملايين لإغاثة اللاجئين السوريين في دول الجوار لسورية.
كما شهد في فبراير 2018 افتتاح «مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق» عقب تحرير مدنه من براثن تنظيم داعش الإرهابي، ووصلت قيمة التعهدات الدولية إلى 30 مليار دولار.
وسميت الكويت بعهده مركزاً للعمل الانساني تقديراً من المنظمة الدولية للجهود الذي بذلها الامير الراحل.
وحصل على لقب (شيخ الدبلوماسيين العرب والعالم وعميد الدبلوماسية العربية والكويتية).
وآخر تكريم في حياته من الولايات المتحدة وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد منح الشيخ صباح الأحمد وسام الاستحقاق العسكري برتبة قائد أعلى، وذلك في مراسم أقيمت في البيت الأبيض في 18 من سبتمبر الماضي، ويأتي هذا التكريم اعترافا بالجهود العظيمة والدؤوبة والدور الكبير الذي يقوده أمير الكويت في المنطقة والعالم، وتتويجًا لعلاقات الشراكة التاريخية والمتميزة بين دولة الكويت والولايات المتحدة الأميركية.
وايضاً شهدت الكويت في عهده نهضة تنموية شملت مختلف المجالات، تنفيذاً لتطلعاته بتحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري عالمي.
وكل الكويتيين ينظرون له كأب علمنا حب الوطن.
وكان دائماً يشارك الكويتيين افراحهم واحزانهم، ويتعامل معهم بكل بساطة الأب الحنون الطيب ويتحدث معهم بكل حكمة وحب ويجمع بين قيادة دولة الكويت وبين ابوته لشعب الكويت بأكمله.
رحمك الله يا امير الانسانية.
والسيرة الذاتية للأمير الراحل حافلة بالانجازات والمعروفة للعالم وتولى المسؤولية في خدمة الكويت حيث اشتهر بأنه رائد السلك الدبلوماسي واقدم وزير خارجية في العالم اجمع.
وبابا صباح – الله يرحمه تولى العديد من المناصب في الدولة وكان له دور بارز خلال الغزو العراقي الغاشم على دولة الكويت عام 1990، إلى ان عين عام 1992 بمنصب النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للخارجية، ثم أصبح في 13 يوليو 2003 رئيساً لمجلس الوزراء.
وفي 29 يناير 2006 اصبح الامير الراحل صباح الاحمد الجابر الصباح اميراً للكويت، بعد وفاة امير القلوب جابر الاحمد الصباح، ونقل مجلس الأمة سلطات الأمير الراحل سعد العبدالله السالم الصباح إلى مجلس الوزراء، وبايعه اعضاء مجلس الأمة بالإجماع.
وقد ابعد بلاده عن الكثير من النزاعات والتوترات الإقليمية، ولعب دور الوسيط في ازمات مختلفة هزت المنطقة، ومنها لعب الوساطة بين قطر والدول الخليجية ، فقد قام بترسيخ سلطته بيد من حديد عقب اربع عقود على رأس الدبلوماسية الكويتية.
ولم تنس الكويت القضية الفلسطينية التي اعتبرتها قضيتها العربية الأولى منذ بدايتها وحتى اليوم، فاستمر دعمها للفلسطينيين وازدادت وتيرته في عهد الامير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.
رحمك الله يا امير الانسانية صاحب الابتسامة الدائمة صاحب المواقف الخيره – رحم الله سمو الشيخ الوالد صباح الاحمد الجابر الصباح والد الجميع، ان العين لتدمع والقلب ليحزن على والدنا قائد الكويت والسلام والعطاء والحكمة رحم الله صاحب الايادي البيضاء واب الجميع وقلب الخليج النابض، فحق علينا ان نبتهل الى رب العزة والجلال، ان يرحمه رحمة الابرار وان يجعل ذلك في ميزان حسناته، وان يلهم اهله ومحبيه الصبر والسلوان.. انا لله وانا اليه راجعون، فإلى جنات الخلد والنعيم، انه سميع مجيب الدعاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى