وداع يا غزة وداع، اغنية جيل من شباب غزة

على عادته الجديدة يختار الفنان الفلسطيني حسام خلف 31 عاماً من مدينة رفح جنوب قطاع غزة، أن يسقط كلماته الفلسطينية النابعة من واقع صعب، ومستقبل مجهول وأصعب، على ألحان أغانٍ مشهورة وتحوز على إقبال من الجمهور، في أسلوب يرى فيه حسام خلف بأنه الأسرع ربما لإيصال الرسالة التي يراها، والتي يجب عليه إيصالها لعموم الناس، وللعالم.
حسام الذي كان له حضور واسع خلال الفترة الأخيرة بين جماهير قطاع غزة، وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، بأغانيه التي أتت في إطار عديد من المواهب يمتلكها، من الغناء والتمثيل والكتابة، حيث كانت أغنيته الأخيرة “وداع يا غزة وداع” في عنوانها وكلماتها، تمثل حالة عامة تعيشها شريحة واسعة من شباب قطاع غزة، الذين يقبعون تحت ظروف سياسية واقتصادية في غاية السوء، تدخلهم في حالة من التيه واللاوعي لماهية المستقبل، وما يحمله من تقلبات للأفضل أم للأسوأ، مما حذا بكثير منهم، أن يلملم ما استطاع من دولارات، كي يدفعها ثمناً لتنسيق على المعبر، ثم إلى أقرب قارب يحمله إلى المنفى، بعيداً عن وطنه وحياته كلها.
بدأ حسام أغنيته بانتقاد مباشر للقيادة الفلسطينية، وأنها قيادة غير جديرة بحمل تطلعات الشعب الفلسطيني، كما أوضح حالة عدم الثقة بكل الوعود التي يتلقاها الشعب عامة من قيادته. كما ولم ينسى أن يدخل بين كلماته مشاكلاً كبيرة يعاني منها الشارع الفلسطيني، مثل الضرائب، والفقر الشديد، وانعدام الأمان والاستقرار الاجتماعي، مما يضطر بأي شاب أن يفكر بترك غزة والسفر للخارج بحثاً عن واقع أفضل.
كما وضّح الفرق بين حياة المواطن العادي، والوضع المعيشي للقيادات السياسية وذويهم، في مفارقة باتت ظاهرة بيّنة في قطاع غزة.
وفي حديثه معنا، يقول الفنان حسام خلف معقّباً على أغنيته: “غادرت غزة في رحلة إلى مصر عبر دعوة من مهرجان الإسكندرية السينمائي، ومن ثم خطرت لي فكرة إنتاج الأغنية، لتأثر المجتمع الفلسطيني وخصوصاً غزة بالفن المصري”.
ويتابع: “وبعد الانتهاء من تصوير المشاهد المطلوبة في جمهورية مصر العربية، عدت إلى قطاع غزة لاستكمال التصوير، بحثاً عن إيصال الفكرة والظهور بأفضل شكل في ظل غياب الإمكانيات والدعم المطلوب لإنتاج هذا النوع من الأعمال الفنية”. مؤكداً بأن كل أعماله الفنية تقوم بجهد شخصي وباهتمام منه بأن يوصل رسالته المستقلة “غير المتأثرة بأي طرف سياسي معين”.
كما ويرى حسام بأن الأغنية هي مجرد نبذة سريعة عن واقع قطاع غزة الذي يفتقد لأقل المقومات الإنسانية والحقوق الآدمية، موضّحاً: “الشباب يهاجرون من قطاع غزة لأن هناك فساد، وهناك انقسام، وهناك قمع للحريات، وهناك كل ما يدفع أي شخص لأن يسافر ويبحث عن مكان آخر يمارس فيه حياته بشكل سليم، ويحقق ذاته وتطلعاته الشخصية والاجتماعية”.
ويضيف بأنه لا ينفع دائماً ترتيل الرواية الوطنية بأهمية البقاء بالوطن والصمود من أجل تطلعاته، ولكن في المقابل هناك فئات تعيش بكل أمان وبأفضل الظروف، فمن الطبيعي أن تجد الانسان سيبحث عن ملاذ آمن لحياته، ولو كان بعيداً عن الوطن، فهناك شباب بعشرات الآلاف من خريجين وعاطلين عن العمل وتجاوزوا الثلاثين عاماً ولم يسبق لهم الزواج والكثير من المشكلات التي تتعلق بالاحتياجات الفسيولوجية حتى للكائن البشري، كما أن مفاهيم الصمود والمقاومة والعمل الوطني أصبحت مرتبطة بجهات بعينها، وحيّدت الكثير من الشباب عن دائرة الصراع، فطبيعي أن تشعر هذه الفئة بأن لا لزوم لها في هذا المكان.
وفي تعقيبه على الأغنية يقول الناشط السياسي عامر بعلوشة لمراسلنا: “حسام فنان حقيقي وكلماته طالما اختصرت عشرات المقالات والهاشتاقات، واستطاعت إيصال الرسالة بشكل أبسط وأسهل لعموم الفئات المختلفة داخل قطاع غزة وخارجه”.
ويضيف بعلوشة حول ملف هجرة الشباب من قطاع غزة والتي يحمله عنوان الأغنية: “للأسف أصبحت الهجرة أسلوب حياة لدى فئة كبيرة من شباب قطاع غزة، فلا يكاد الآن يخلو بيت أو أسرة ليس لها أخ أو إبن أو أخ خارج قطاع غزة، حتى أنا غادرت قطاع غزة!”.
ويتابع بأن الوضع السياسي العام والتدهور الاقتصادي وما ولّده كلاهما من ظروف حياتية أصبحت تستحيل على الشخص العادي أن يعيش في ظلها، كل هذا هو ما يدفع هؤلاء الشباب أن يخرجوا ويبحثوا عن ما هو جديد، وما هو مختلف عمّا عاشوه وشبّوا عليه، بعيداً عن القمع، بعيداً عن الفقر، بعيداً عن البطالة والاكتئاب والهموم.
ولم يختلف بذلك الناشط رامز أبو غبن، الذي رأى بأن حسام يمثله شخصياً من خلال فنه الوطني “على حد تعبيره” والذي يرقى لمشكلات جيل الشباب في قطاع غزة.
ويضيف أبو غبن لمراسلنا: “كل شباب قطاع غزة تم سحق أحلامهم خلال سنوات الإنقسام، ومن لا يرى من الغربال بيكون أعمى، وأغنية وداع يا غزة وداع، رغم مجيئها في قالب فن شعبي، إلا أنها صورة حقيقية لطبيعة الواقع الذي يمرّ به شباب غزة، لمن هم داخل غزة، ومن هاجر وتركها”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق